تشير نتائج تحليل حديث إلى أن ارتفاع ضغط الدم عند الأطفال ليس مجرد مشكلة محلية بل هو ظاهرة عالمية تؤثر في فئة عمرية واسعة وتتطلب استجابة صحية مناسبة. أعلنت مجلة لانسيت للصحة العامة وطب المراهقين في نوفمبر من عام 2025 أن انتشار ارتفاع الضغط لدى الأطفال ارتفع من نحو 3.2% إلى 6.2% خلال عقدين، وهو ارتفاع يثير مخاوف الأطباء من آثاره الصحية المستقبلية. توضح النتائج أهمية متابعة مرحلة ما قبل ارتفاع الدم واعتبار ارتفاع الضغط جزءًا من أمراض القلب والأوعية الدموية التي قد تستمر إلى البلوغ. كما تشير البيانات إلى أن حالات ارتفاع الضغط قد لا تظهر عليها علامات بارزة لكنها تتطلب رصداً طبياً وتدخلاً مبكراً للحد من المخاطر.

إحصاءات وتحديات الوضع في المملكة المتحدة

أعلنت تقارير طبية أن انتشار ارتفاع ضغط الدم بين الأطفال والمراهقين في المملكة المتحدة قد تضاعف تقريبًا خلال عقدين من الزمن، وهو ما دفع أطباء كبار إلى الدعوة إلى برنامج مراقبة وطني في مدارس الأطفال. أشارت الدراسة المعتمدة إلى أن نسبة الإصابة ارتفعت من نحو 3.2% إلى 6.2% بين من هم دون سن التاسعة عشرة، وهو ما يبرز مخاطر صحية متزايدة تشمل احتمال إصابة القلب والأوعية الدموية في مراحل مبكرة من الحياة. حذر الأطباء من أن ارتفاع الضغط خلال سنوات الطفولة قد يؤدي إلى تلف في الأعضاء وارتفاع مخاطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية عندما يصل هؤلاء الأطفال إلى ثلاثينيات الأربعينيات من العمر. يؤكد ذلك وجود حاجة ملحة لاستهداف مرحلة ما قبل ارتفاع الدم وتطوير آليات متابعة فعالة للحد من التداعيات المستقبلية.

أسباب ارتفاع ضغط الدم عند الأطفال

يرجع ارتفاع ضغط الدم عند الأطفال إلى مزيج من العوامل البيئية ونمط الحياة التي تتغير سلباً في السنوات الأخيرة. تتضمن العوامل الأكثر وضوحاً انخفاض النشاط البدني وقضاء وقت طويل أمام الشاشات، ما يقلل من مستوى الحركة البدنية اليومية. كما يظل استهلاك الأطعمة المصنعة والملح الزائد من العوامل التي تسهم في رفع ضغط الدم لدى الصغار، خصوصاً مع الانتشار الواسع للوجبات السريعة. إضافة إلى ذلك، يؤدي تفاقم وباء السمنة وتزايد التوتر والاكتئاب بين المراهقين نتيجة الضغوط الدراسية وتداعيات وسائل التواصل الاجتماعي إلى تفاقم هذه المشكلة.

مضاعفات وأهمية الكشف المبكر

يؤكد الخبراء أن ارتفاع ضغط الدم يملك إمكانية إحداث ضرر صامت في أعضاء رئيسية مثل القلب والكليتين والدماغ والعينين إذا تُرك بلا علاج. كما يساهم ارتفاع الضغط في تضخم عضلة القلب وتضيّق الأوعية وتدهور وظائف الكلى، وهي تغييرات قد تستمر وتظهر في مرحلة البلوغ وتزيد من مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية. وتوضح الدراسات أن الأطفال المصابين بارتفاع الضغط عرضة لاحتمال استمرار المشكلة مع العمر، مما يعرضهم لخطر أمراض حقيقية قبل بلوغهم عمر العشرينات. تعتبر المتابعة المبكرة والفحص الدوري من أهم الوسائل للحد من هذه المخاطر وتوفير فرصة أفضل للصحة على المدى الطويل.

إجراءات الإدارة والوقاية

توصل خبراء إلى أن إدارة ارتفاع ضغط الدم عند الأطفال تبدأ بتعديل نمط الحياة كخطوة أساسية، مع التركيز على زيادة النشاط البدني اليومي وتقليل الوقت المقضي أمام الشاشات. تساهم برامج الحركة اليومية في التصدي لمرض السمنة كأحد الأسباب الرئيسية لأرتفاع الضغط وتدعم التحكم في الوزن. كما يوصى بتقليل ساعات استخدام الأجهزة الرقمية وتوفير فرص لممارسة نشاطات ذهنية وبدنية متوازية. يساعد النوم المنتظم والجيد في إدارة أعراض ارتفاع الضغط، إضافة إلى اتباع حمية غذائية متوازنة غنية بالفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة مع تقليل الملح والوجبات السريعة. وتُعد المتابعة الطبية المستمرة جزءاً أساسياً، خاصةً للأطفال المعرضين وراثياً أو الذين يعانون من زيادة الوزن، وتعتبر فحص ضغط الدم خلال الاستشارات الدورية أمراً ضرورياً لهؤلاء الفئة.

شاركها.
اترك تعليقاً