توضح هذه المادة أن غياب ممارسة الرياضة على المدى الطويل قد يترك آثاراً سلبية متعددة على الجسم، مثل زيادة الوزن وانخفاض الطاقة وخطر الإصابة بالأمراض. وقد أشارت مصادر صحية إلى أن قلة النشاط البدني ترفع احتمالات مشاكل صحية وتؤدي إلى مضاعفات قد تكون كبيرة. وتتناول هذه المقالة تسع أضرار متوقعة نتيجة التوقف عن الحركة، وسيتم شرحها في فقرات متتابعة وبأسلوب واضح.
تيبس المفاصل
يعاني كثيرون من تيبس المفاصل أو انخفاض مدى مرونتها عندما تقل الحركة بشكل ملحوظ. وتشير التمارين المنتظمة إلى تحسين في مجال الحركة وتخفيف الألم المحتمل الناتج عن الجمود. كما تبرز الفوائد في تسهيل أداء المهام اليومية وتحسين نطاق الحركة وتقليل مخاطر الإصابات الناتجة عن قلة النشاط. وتدعم التمارين المرونة حول المفاصل وتقوي العضلات المحيطة بها، ما يعزز ثباتها أثناء الحركة.
يؤدي تراجع النشاط إلى تفاقم التيبس وتراجع القدرة الوظيفية مع مرور الوقت. لذلك يُنصح بإدراج تمارين مرونة وقوة مناسبة للمفاصل ضمن الروتين الأسبوعي. ويُسهم الحفاظ على حركة منتظمة في تقليل الألم وتحسين الأداء اليومي، كما يقلل من مخاطر الإصابات المرتبطة بسوء النطاق الحركي. إن الالتزام بروتين خفيف إلى متوسط من الحركة اليومية يمكن أن يحافظ على مرونة المفاصل ويقلل من التوتر على الرباط والأنسجة المحيطة.
زيادة الوزن
يؤدي قلة النشاط البدني إلى زيادة الوزن عندما يفوق استهلاك السعرات ما يحرقه الجسم خلال اليوم. وتؤكد الإرشادات الصحية أن التوازن بين التمارين والنظام الغذائي هو العامل الأساسي لإدارة الوزن. كما يشير الخبراء إلى أن ممارسة 150 دقيقة على الأقل من التمارين متوسطة الشدة أسبوعياً، مع اتباع نظام غذائي صحي، تساهم في الحفاظ على وزن مناسب. بالتالي يصبح النشاط البدني جزءاً أساسياً من استراتيجية التحكم بالوزن.
يساعد الالتزام بنشاط منتظم في تنظيم توزيع الطاقة التي يحرقها الجسم، ما يمنع تراكم الدهون غير المرغوب فيها. كما أن الدمج بين التمارين واتباع نظام غذائي صحي يسهل إدارة الوزن بشكل مستمر. وتظل النتائج أفضل عندما تكون الاستجابة فردية وتضبط وفق القدرة اليومية.
ضعف في العضلات
يؤدي قلة ممارسة الرياضة إلى ضعف وتقلص في كتلة العضلات. يخسر البالغون نحو 3-5% من كتلة عضلاتهم كل عقد تقريباً مع التقدم في العمر، وهذا يعزز ضرورة تمارين تقوية العضلات. كما أن الجلوس الطويل أمام الحاسوب يزيد من أهمية الحفاظ على النشاط البدني. وتُشدد التمارين التي تستهدف جميع مجموعات العضلات الرئيسية على أهمية الحركة المنتظمة للحفاظ على القوة الأساسية.
ينبغي أن تُمارس تمارين تقوية تستهدف جميع مجموعات العضلات الرئيسية مرتين أسبوعياً. تعزز مثل هذه التمارين القوة وتدعم الأداء اليومي وتقلل احتمالات الإصابات. يضمن الالتزام بروتين متوازن الحفاظ على الكتلة العضلية مع التقدم في العمر.
انخفاض كثافة العظام
يُعتبر الحفاظ على كثافة العظام أمراً أساسياً مع التقدم في العمر. يؤدي نقص النشاط البدني إلى فقدان العظام وتعرضها للكسر بسهولة مع مرور الوقت. وهذا يرفع مخاطر الإصابات الخطيرة الناتجة عن الكسور ويؤثر في جودة الحياة. وتساهم التمارين التي تحمل الوزن وتضع ضغطاً على العظام في تقويتها ودعم كثافتها.
ويُنصح بممارسة هذه التمارين بانتظام للحماية من هشاشة العظام. وباستخدام روتين مناسب، يمكن تقليل مخاطر الكسور وتحسين الصحة العامة. كما أن الاستمرار في النشاط البدني يساعد في الحفاظ على العظام وقوتها عبر العمر.
وقت التعافي من المرض
غالباً ما يتعافى الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام بشكل أسرع بعد الإصابة بمرض مثل كوفيد-19 والالتهاب الرئوي والإنفلونزا. تعمل التمارين على تعزيز جهاز المناعة وتحسن الاستجابة للجسد تجاه العدوى. وبالتالي يمكن أن تسهم الرياضة في تقليل مدة الشفاء وتخفيف شدة الأعراض.
يعزز ذلك الحماية العامة للجسم ويشجع على استعادة الصحة بشكل أسرع. لذلك يوصى بإدراج نشاط بدني منتظم ضمن الروتين اليومي مع مراعاة الصحة العامة والحالة الصحية الفردية. ومن الضروري استشارة الطبيب لوضع خطة مناسبة في حالات وجود مشاكل صحية.
زيادة مستويات التوتر
تشير الدراسات إلى أن ممارسة الرياضة تساعد في تخفيف أعراض الاكتئاب والقلق وتحسين المزاج العام. يمكن أن تشعر بتحسن المزاج مباشرة بعد التمرين وتلاحظ انخفاض مستويات التوتر. ينتج عن النشاط البدني إفراز مواد كيميائية في الدماغ ترفع المزاج وتقلل الكورتيزول في الجسم.
استمرار التمرينات يسهم في تعزيز صحة نفسية مستقرة مع مرور الوقت. يمكن اختيار نشاطات مناسبة وتكثيفها بشكل منتظم للحصول على أفضل النتائج. يمكن أيضاً الاستفادة من العمل ضمن فريق أو مع مدرب لتحقيق دعم إضافي.
الطاقة وأثر النوم
تعمل التمارين على تقوية القلب والرئتين وتزيد من كفاءة توصيل الأكسجين إلى العضلات، مما يرفع مستوى الطاقة. يساعد الالتزام بنشاط منتظم في تحسين النوم وجودته مع مرور الوقت. كما أن التمرين قبل النوم قد يسبب نتائج عكسية لدى بعض الأفراد.
عند ممارسة التمارين، تفرز الإندورفين وتزيد اليقظة مؤقتاً. تؤدي درجات حرارة الجسم المرتفعة أثناء التمرين إلى الشعور بالنشاط لبعض الوقت. لذلك يُفضل تنظيم أوقات التمرين بحيث لا تُجرى قبل النوم مباشرة.
خطر السقوط
يُعد الحفاظ على التوازن من أساسيات النشاط البدني، خاصة مع التقدم في العمر. غالباً ما يؤدي نقص التمرين إلى الوقوع وتبعاته الخطيرة مثل كسور العظام وإصابات الرأس. تشير التقديرات إلى أن التمرينات التي تعزز التوازن والمرونة تقلل من مخاطر السقوط.
لذا يُوصى بإضافة تمارين التوازن ضمن الروتين الأسبوعي. يمكن ذلك عبر تمارين بسيطة مثل الوقوف على ساق واحدة وتثبيت الوضعية. ويؤدي ذلك إلى تحسين الثبات العام وتقليل احتمالية الإصابات.
المخاطر المزمنة المرتبطة بقلة الحركة
يكون الأشخاص غير النشطين أكثر عرضة للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني ومتلازمة التمثيل الغذائي وأمراض القلب والسكتة الدماغية وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول. كما قد تزداد احتمالات الإصابة ببعض أنواع السرطان مثل سرطان القولون والمثانة والرئة. وتظهر الأدلة أن ممارسة الرياضة بانتظام تساند الوقاية من هذه المخاطر الصحية.
إن الحفاظ على نشاط بدني منتظم ينعكس إيجاباً على مؤشرات الصحة المرتبطة بتلك الحالات. وبالتالي يقلل من فرص الإصابة بالأمراض المزمنة مع دعم نمط حياة أكثر صحة. كما أن النشاط البدني يمكن أن يساهم في الوقاية من بعض أنواع السرطان كجزء من الفوائد الشاملة للنشاط البدني.


