تسعى الأمهات إلى توفير أفضل رعاية لأطفالهن، وتتصرف بعضهن بحسن نية بشكل قد يؤثر سلبًا على شخصية الطفل على المدى الطويل. قد تتجنب الأم تعرض ابنها للفشل أو الألم معتبرة ذلك حماية مطلقة. لكنها بذلك تقيد قدرة الطفل على مواجهة التحديات وتفقده تدريجيًا الثقة بقدراته. وتنعكس هذه الممارسات في الاعتماد المستمر على الآخرين حتى في أمور بسيطة.
الإفراط في الحماية
الإفراط في الحماية يعني أن تحمي الأم ابنها من كل خطأ أو تجربة صعبة بشكل يمنعه من خوض التحديات. هذا الأسلوب يحد من قدرة الطفل على حل المشاكل بنفسه ويقلل ثقته في قدراته. مع مرور الوقت يفقد الطفل استقلاليته ويصبح أكثر اعتماداً على الآخرين في أمور بسيطة. كما أن تجاوزاته قد تتركه غير جاهز لمواجهة مواقف الحياة بثقة.
مقارنة الطفل بالآخرين
تُعَدّ مقارنة الطفل بالآخرين من العادات الشائعة التي تقوِّض الثقة بالنفس. عبارات مثل: لماذا لم تنجح كما فلان؟ أو ابن الجيران أفضل منك في الدراسة تترك أثراً سلبياً عميقاً. يشعر الطفل بالنقص ويتراجع حافزه عندما تقاس قدراته بمعيار الآخر. يحتاج الطفل إلى تقدير مهاراته الخاصة وشعور بالإنجاز الشخصي.
تلبية جميع رغبات الطفل فورًا
تلبية جميع رغبات الطفل فوراً قد يبدو علامة محبة، لكنه يعزز شعوراً بالتملك ونقص التحمل. يفتقر الطفل حينها إلى القدرة على الانتظار وتحمل المسؤولية. مع استمرار هذا النمط يفقد الطفل صبره ويصعب عليه إدارة التزاماته الصغيرة. من المهم تعليم مفهوم الانتظار وتوفير فرص للاعتماد على الذات تدريجيًا.
النقد المستمر أو السخرية
يستخدم النقد أحياناً كأداة تعليمية بحسن نية، لكنه في كثير من الأحيان يصبح جارحاً ومعيقاً. عبارات مثل: أنت دائماً ترتكب الأخطاء أو سخريتك من طريقة كلامه تجرح ثقته بنفسه. يُخشى من أن يطور الطفل خوفاً من الفشل ويقلّ إبداعه. التوجيه يجب أن يكون بنبرة هادئة وبناءة يحدد الخطأ وآثره دون تقليل من شأنه.
تجاهل مشاعر الطفل
تجاهل مشاعر الطفل يجعلها تبدو غير مهمة ويقلل من قدرته على التعبير عن احتياجاته. كلمات مثل: لا تبكِ أو هذا لا يستحق تثير الاستياء وتوقف الحوار الصحي. الاستماع إلى مشاعر الطفل وتأكيد تفهمه يعلّمه إدارة العواطف بطريقة صحية. تواصل مفتوح يحسن الروابط مع الآخرين ويقوي ثقته بنفسه.
فرض القرارات دائمًا
فرض القرارات دائماً يمنع الطفل من ممارسـة اتخاذ القرار وتحمّل المسؤولية. عندما تقرر الأم كل شيء من الملابس إلى الأصدقاء والهوايات يحصره في وضع الاعتماد المستمر. يفقد الطفل فرص التدريب على اختيار الحلول وتحمل نتائج قراراته. يتيح السماح باتخاذ قرارات صغيرة حسب العمر فرصاً لتطوير مهارات التفكير والتحليل.
تصحيح الأخطاء
ابدأ بتخصيص وقت للاستماع إلى الطفل بعناية وفهم مشاعره قبل تقديم الحلول. يتيح ذلك للطفل أن يعبر عن نفسه ويشعر بأن رأيه يحظى بالاحترام. يساعد الاستماع في بناء الثقة ويقلل من التوتر في الحوار. كذلك يتجنب الآباء إطلاق أحكام سابقة ويزيد فرص الوصول إلى حلول مشتركة.
شجع الطفل على التجربة والخطأ ومنحه مساحة للتعلم من الأخطاء. اظهر له أن الفشل جزء من التعلم وليس نهاية المطاف. امنح الطفل فرصاً مناسبة ليتحمل المسؤولية ويطور استقلاليته تدريجيًا. دعمك المتزن يساعده على تطوير قدراته بثقة.
احرص على مدح الجهود المبذولة بدلاً من النتائج فقط. أشِر إلى التحسن الذي حققه حتى لو لم يصل إلى المستوى المطلوب. لتعزيز الثقة بالنفس، اربط التقدير بالجهد المستمر بدلاً من إنجازات محدودة. هذا الأسلوب يشجع الطفل على الاستمرار والتطور.
علّم الطفل الصبر والانتظار عبر منح الامتيازات تدريجيًا وليس دفعة واحدة. ابدأ بعهد بسيط من الوقت وتدرج في زيادة المهمات. اربط هذه الممارسة بمكافآت تشجيعية تشجّع الالتزام. يكتسب الطفل مع الوقت قدرة على التحمل وتحديد الأولويات.
شارِك الطفل في اتخاذ قرارات صغيرة تتناسب مع عمره لتطوير مهاراته في التفكير وحل المشكلات. امنحه فرصاً للاختيار من بين بدائل محدودة ووضّح العواقب. حافظ على توازن بين التوجيه والاستقلالية واحترام رغباته. ستظهر نتائج ذلك في ثقة الطفل بنفسه ونضجه العاطفي.


