جيل زد والرقمنة في إدارة الشؤون المالية

تشير الإحصاءات إلى أن نحو 64% من أبناء الجيل زد حول العالم يديرون شؤونهم المالية عبر تطبيقات الهواتف الذكية، مقابل نسبة قليلة لا تزال تفضل زيارة الفروع المصرفية التقليدية.

كما تظهر البيانات أن 99% من هذا الجيل استخدموا تطبيقاً بنكياً واحداً على الأقل خلال شهر واحد، وهو ما يعكس الاعتماد المتزايد على الخدمات المصرفية الرقمية.

وفي الإمارات، تصل نسبة المعاملات المالية التي تُنجز رقمياً إلى 98%، وتستوطن هذه القناة كأعلى مستوى عالمي، فيما يعتمد 72% من الشباب على التطبيقات المصرفية كقناة رئيسية لإدارة أموالهم.

الاستثمار والتفضيلات المالية لجيل زد

عند الحديث عن الاستثمار، يمتلك 67% من جيل زد استثماراً واحداً على الأقل، وتتصدر العملات المشفرة تفضيلاتهم بنسبة 24%، متقدمة بذلك على الأسهم التقليدية.

ويوثّق 41% من شباب هذا الجيل ثقتهم بالحلول المدعومة بالذكاء الاصطناعي لإدارة أموالهم، فيما يعيد 64% منهم مراجعة محافظهم الاستثمارية بشكل شهري، وتؤثر وسائل التواصل الاجتماعي بشكل مباشر في قراراتهم المالية وتوجهاتهم الاستثمارية إذ يعتمدون على المنصات الرقمية كمصدر رئيسي للتعلم المالي.

كيف تغيّر الرقمنة سلوك الجيل زد المالي

يرى كثير من الخبراء أن الهاتف الذكي أصبح واجهة الافتراضية لإدارة المال لدى هذا الجيل، فسواء في الإمارات أو خارجها، تشكل التطبيقات المصرفية والخدمات التقنية القاعدة الأساسية للاكتناز والصرف والاستثمار.

وتشير بيانات عالمية إلى أن نحو ثلثي إلى ثلاثة أرباع جيل زد يعتمدون بشكل أساسي على تطبيقات الهواتف والحلول التقنية في أنشطتهم المالية، بينما تتراجع أهمية المصرفية التقليدية والاستثمارات غير الرقمية.

ويمتد التأثير ليشمل القاعدة العالمية حيث يعتمد جيل زد على أدوات مالية طرف ثالث إلى جانب تطبيقات بنكية رئيسية، كما يظهر أن أكثر من 90% منهم استخدموا تطبيقاً مالياً خلال العام الماضي وغالبيتهم يتعاملون مع أربع أو خمس تطبيقات تغطي الادخار والاستثمار والمدفوعات.

الأصول الرقمية والعملات المشفّرة عند الجيل الجديد

في الإمارات، تشهد الأصول الرقمية حضوراً قوياً مع وجود أكثر من 500 ألف متداول يومي للعملات المشفرة، ما يجعل الدولة لاعباً رئيسياً في منظومة التشفير العالمية.

وتبيّن حركة التدفقات المشفرة أن الإمارات استقبلت نحو 34 مليار دولار بين يوليو 2023 ويونيو 2024، مع نمو سنوي قوي، و74% من البالغين بين 25 و34 عاماً أبدوا اهتماماً نشطاً بالعملات المشفرة، فيما يخطط نحو 21% لتداولها خلال الاثني عشر شهراً القادمة.

المحفظة الرقمية وأسلوب الاستثمار المستقبلي

تشير نتائج الدراسات إلى أن 67% من جيل زد لديهم استثمار واحد على الأقل، وتحتل العملات المشفرة المرتبة الأولى في التفضيلات بنحو 24%، يلتها الأسهم بنسبة تقارب 22%، وذلك مع تزايد الاهتمام بالمتغيرات الرقمية مثل الأصول المرمّزة والصناديق المتداولة وغيرها من أدوات الاستثمار المتقدمة.

ويظهر توجه الشباب نحو المحافظ الاستثمارية التي تجمع بين الأصول الرقمية والأدوات التقليدية، مع ميل إلى الاستثمار الأخلاقي وتبني معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات ضمن إطار التمويل الإسلامي.

التدفق نحو الذكاء الاصطناعي والتوازن بين المحافظ

يتجه جيل زد إلى الاعتماد على التوجيه الخوارزمي المخصّص لإدارة الاستثمارات، حيث تبدي مؤشرات عالمية أن 41% من الألفية وجيل زد يمنحون الثقة لمساعد ذكاء اصطناعي لإدارة استثماراتهم، بينما يفضل كثيرون إعادة توازن المحافظ بشكل أسرع وتبنّي استراتيجيات ديناميكية مع مراقبة مستمرة وآفاق زمنية أقصر.

وبالتوازي، تزداد نسبة مراجعة المحافظ المالية شهرياً بين هذا الجيل، وهو ما يعكس رغبة في التكيف السريع مع متغيرات السوق وتفضيل حلول تمويلية رقمية تمكن من تقسيم الرواتب وتوجيهها نحو الادخار والاستثمار الآلي.

تأثير المنصات الاجتماعية وصناعة المحتوى على الثقافة المالية

يظهر أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت مصدراً رئيسياً للتعلّم المالي، حيث يؤثر نحو 70% من أبناء الجيل زد بتوجّهاتهم المالية بفعل ما يرونه على هذه المنصات، و33% يلجؤون إليها لطرح أسئلة مالية، وتؤثر المقاطع القصيرة والمحتوى المرئي في قرارات الشراء والاستثمار بشكل كبير.

أصبحت المنصات الاجتماعية منصة متكاملة لإدارة الشراكات وتتبّع الدخل وبناء الجمهور، وتُسهم في تحويل الاقتصاد الرقمي إلى نموذج يحفز الشباب على الابتكار والريادة، مع تعزيز الثقة في المبدعين كمصادر للرؤى المالية مقارنة بالمؤسسات التقليدية.

دور التنظيم والابتكار في دبي ودولياً

تبرز دبي كنموذج عالمي في تنظيم الأصول الرقمية عبر جهة تنظيمية متخصصة تمهد الطريق للابتكار المسؤول، وتوفر إطاراً تنظيمياً يوازن بين مرونة الابتكار وحماية المستثمرين، مع ربط هذا التنظيم بإطار عالمي يضمن التكامل عبر الحدود.

وتسعى دبي إلى بناء بنية تحتية مؤسسية متكاملة تدعم الترميز والتمويل المرمّز والتمويل القائم على الذكاء الاصطناعي، مع حفاظها على معايير الشفافية والحماية وتحقيق التكامل بين التمويل والتكنولوجيا في مختلف القطاعات، بما يعيد تشكيل أساليب توليد القيمة وتخزينها وتداولها على مستوى العالم.

وإجمالاً، يتجه جيل زد نحو اقتصاد يعتمد على الهواتف الذكية والمحافظ الرقمية والذكاء الاصطناعي في إدارة المال، مع تعاظم دور منصات المحتوى والمبدعين في تشكيل الثقافة المالية والتوجيه الاستثماري وتسهيل الوصول إلى حلول مالية أكثر شفافية وفعالية. وهذا التحول يضيف إلى المدى الاقتصادي تحولات في الادخار والإنفاق وتوازن المحافظ واستهداف الاستثمار المسؤول والمتوافق مع قيم الجيل الجديد.

شاركها.
اترك تعليقاً