تعلن شركات التأمين عن اعتماد نهج التأمين القائم على السلوك الذي يربط سعر الوثيقة بسلوك العميل الفعلي. يحقق ذلك من خلال منتجات تسمح بمراقبة مستوى المخاطر بشكل مستمر، ثم تُستخدم البيانات لتشجيع السلوك الجيد وتقليل السلوك الخطر. ومع أن التسعير يظل قائماً على الأساليب الاكتوارية التقليدية في الأساس، فإن البيانات السلوكية تعتبر عاملاً مساعداً يساهم في الاقتراب من مخاطرة الفرد الحقيقية. ويعزز هذا النهج العدالة عبر تمكين تمييز أوسع بين العملاء بناءً على سلوكهم الشخصي.
فرص تطبيق التأمين القائم على السلوك
لا يزال هذا النوع من التأمين في بدايته، لكن الشركات بدأت فعلياً في التوسع في تطبيقه ضمن فروع مرتبطة بالسلوك اليومي. وفي تأمين السيارات هو المجال الأكثر انتشاراً، حيث يتم متابعة طريقة القيادة مثل السرعة والتسارع والفرملة وطريقة الانعطاف. أما في تأمين الحياة والصحة، فيركّز على أنماط الحياة الصحية مثل ممارسة الرياضة، والالتزام بالغذاء المتوازن، وإجراء الفحوصات الطبية بانتظام. وفي تأمين المنازل يتم التركيز على سلوكيات الصيانة والوقاية من المخاطر داخل المنزل.
تأثير البيانات على الأقساط
تساعد البيانات شركات التأمين على فهم أسباب المخاطر والتدخل في الوقت المناسب عبر مكافآت مثل تخفيض الأقساط، أو إجراءات تصحيحية مثل زيادة القسط عند تكرار السلوك الخطر. وتُنظر العقود في هذا النهج بأنها أكثر مرونة، إذ تُراجع الأقساط بشكل دوري وفقاً لسلوك العميل وتوقعاته للمخاطر المستقبلية. كما يتيح التمييز بين العملاء الحريصين وغير الحريصين، مما يعزز عدالة التسعير ويشجع على السلوك الآمن.
المستقبل والتحديات
لا يزال التأمين القائم على السلوك في طور النشأة، ويبرز في مجالات مثل التأمين الصحي المرتبط بنمط الحياة والتأمين على السيارات وفق أسلوب الاستخدام والتأمين المنزلي المرتبط بالأجهزة الذكية. وسيرتبط التسعير مستقبلاً بجمع الأساليب التقليدية مع البيانات السلوكية الفعلية، ما يجعل درجة الخطر أكثر مرونة وتغيراً ويستلزم نماذج قابلة للتكيف. كما يواجه هذا النموذج تحديات حماية البيانات والخصوصية، إضافة إلى الحاجة إلى أطر الحوكمة والرقابة لضمان حماية حقوق العملاء. وقد تتسع المؤشرات السلوكية في المستقبل لتشمل مدى استجابة العميل للتنبيهات الوقائية ونصائح السلامة، مع اعتبار تجاهل هذه التنبيهات سلوكاً يزيد من المخاطر ويؤثر في سعر التأمين.


