واصل قطاع التأمين في مصر مسار التطور التدريجي خلال عام 2025، مدفوعًا بقرارات تنظيمية وإجراءات تهدف إلى تحسين كفاءة السوق وتعزيز استقراره. وأبرز ما حدث تعزيز دور الهيئة العامة للرقابة المالية في تنظيم السوق عبر تحديث القواعد المنظمة وتشديد متطلبات الملاءة المالية. أسهم ذلك في رفع مستوى الانضباط وحماية حقوق حملة الوثائق. كما شهد العام اهتمامًا متزايدًا بالتأمين متناهي الصغر كأداة لتوسيع قاعدة المستفيدين، خاصة أصحاب المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر.

ولعب التحول الرقمي دورًا واضحًا خلال عام 2025 مع توسيع شركات التأمين خدمات الإصدار والتحصيل الإلكتروني واستخدام المنصات والتطبيقات الذكية. ساهم ذلك في تحسين مستوى الخدمة وتقليل التكاليف التشغيلية. وظهر أثره نسبيًا في زيادة الإقبال على بعض المنتجات، مثل تأمين السيارات والتأمين الطبي. وإلى جانب ذلك، جرى العمل على تطوير آليات تسعير الأخطار وتشجيع الشراكات بين شركات التأمين والبنوك ومقدمي الخدمات الرقمية بهدف توسيع انتشار المنتجات التأمينية.

فرص وتطلعات 2026

تكشف عام 2025 عن فرص ضائعة كان يمكن أن تدفع القطاع خطوات أوسع للأمام. وتتمثل أبرز هذه الفرص في غياب استراتيجية قومية واضحة لرفع الثقافة التأمينية بين المواطنين. كما لم يتحقق التوسع المتوقع في التأمين الزراعي والتأمين على المشروعات الصغيرة بشكل فعّال رغم أهميتهما. وتأخر تطوير تشريعات التأمين الصحي الخاص والتأمين ضد المخاطر المناخية، إضافة إلى الاعتماد المرتفع على إعادة التأمين الخارجي، ما يشير إلى حاجة لبناء كيانات محلية أقوى.

وتظهر الصورة العامة أن قطاع التأمين المصري بلغ تقدمًا ملموسًا في التنظيم والتقنية خلال 2025، لكنه بحاجة إلى خطوات أكثر جرأة ورؤية شاملة لعام 2026. ويؤكد ذلك أن تعزيز الثقافة التأمينية وتوسيع نطاق التأمين الزراعي والمشروعات الصغيرة ما يزال ضمن أولويات التطوير. كما يتطلب الأمر تقوية السوق المحلية عبر تقليل الاعتماد على إعادة التأمين الخارجي وبناء كيانات قادرة على الاحتفاظ بالأخطار. وبناء على ذلك، تمثل النتائج المحققة حتى الآن قاعدة يمكن البناء عليها لإحداث طفرة حقيقية تدعم الاقتصاد وتحمي الأفراد والمؤسسات.

شاركها.
اترك تعليقاً