أعلنت لجنة التعليم والبحث العلمي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس الشيوخ عن مناقشة مقترح يرمي إلى تقييد منصة الألعاب Roblox، بهدف حماية القيم الأخلاقية والتربوية للأطفال. جاء ذلك في إطار مخاوف متزايدة من آثار الألعاب الرقمية على الصحة النفسية والسلوكيات لدى الصغار. شُوهد في الجلسة حضور ممثلين من وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لمناقشة التفاصيل.

يصف منظمة الصحة العالمية إدمان الألعاب بأنه اضطراب سلوكي يؤدي إلى فقدان السيطرة وتقديم الأولوية للعب على بقية الاهتمامات والأنشطة اليومية. ويشير إلى أن الإدمان يحول سلوك الطفل إلى نمط مستمر يجعل التحكم صعبًا. هذا النمط يحتاج إلى رصد مبكر وتدخل مناسب لتقليل الآثار السلبية.

مخاطر الألعاب الإلكترونية

يسهم قضاء ساعات طويلة في الألعاب في تقليل النشاط البدني، ما يرتبط بخطر السمنة وتراجع صحة الجسم بشكل عام. كما قد يسبب الجلوس المستمر إرهاقًا للعين وإجهادًا للمفاصل والعضلات نتيجة الإجهاد المفرط. وتشير بعض الدراسات إلى احتمال تأثير سلبي على التطور المعرفي عندما يحل اللعب محل التفاعل الواقعي والأنشطة اليومية.

قد يؤدي التزايد في وقت اللعب إلى تراجع الأداء الدراسي وقلة التركيز في المذاكرة والواجبات. ويؤدي تفضيل الألعاب على الواجبات المدرسية إلى تأخر في التحصيل وتردي الذكاء العاطفي لدى الطفل. وتظهر هذه الظاهرة كقابلية منخفضة للانتباه وتفادي التوجيه المدرسي.

توجد مخاطر من عرض المحتوى العنيف والألفاظ النابية والتوجهات العنصرية في بعض الألعاب الرقمية، ما قد يدفع الأطفال لمحاكاة السلوك السلبي في الواقع. يمكن أن يختلط مفهوم الصواب والخطأ عند الأطفال خلال هذه المرحلة النمائية، إذا لم يتعاملوا بحذر مع ما يشاهدونه. ولذا يحتاج الآباء والمعلمون إلى توعية مستمرة لتعزيز التفكير النقدي والقدرة على التمييز بين السلوك المقارن بالواقع.

رغم وجود ألعاب متعددة اللاعبين، كثير من الأطفال يفضلون اللعب بمفردهم في غرفهم، ما يحد من تطوير مهاراتهم الاجتماعية في العالم الواقعي. يؤدي ذلك إلى شعور بالعزلة وتراجع المشاركة في الأنشطة الاجتماعية والرياضية. وتزداد مخاطر اضطرابات التكيف والاكتئاب والقلق نتيجة الانعزال المستمر.

طرق السيطرة على الإدمان

يقترح المختصون التوجه إلى خبراء صحة نفسية للبحث عن الأسباب الجذرية للإدمان وتحديد خطط العلاج المناسبة. كما يُنصح بزيادة المشاركة في الأنشطة البدنية والاجتماعية وتوفير هوايات بديلة تشد الانتباه بصورة صحية. ويجب تنظيم أوقات اللعب ووضع حدود زمنية واضحة مع وضع خطوات تدريجية لتقليل الاعتماد على الألعاب.

يظهر أن تنظيم أوقات اللعب يتطلب دعمًا من المدرسة والمجتمع، إضافة إلى استشارة مختصين في الصحة النفسية. يجب وضع خطة لإعادة توزيع وقت الطفل بين اللعب وبقية الأنشطة تدريجيًا. ينبغي توفير بدائل محفزة تشجع المشاركة الاجتماعية وتدعم التطور الصحي.

دور الأهل في التعامل

يجب أن يركز الآباء على توازن حياة الأبناء، مع مراعاة أن تجمع بين الألعاب والدراسة والرياضة والتواصل الاجتماعي. يجب عليهم وضع قواعد منطقية للعب وتحديد أوقات محددة وتطبيقها بثبات. كما ينبغي أن يساهموا في اكتشاف هوايات جديدة وتوفير بدائل صحية تشجع المشاركة الاجتماعية والتفاعل الواقعي.

ينبغي أن يتم التعاون بين الأسرة والمدرسة والجهات المعنية لضمان حماية القيم وتطوير مهارات الطفل. يجب متابعة النتائج وتقييم الأثر بشكل مستمر لضمان فاعلية الإجراءات المقترحة. تهدف هذه الجهود إلى تحقيق توازن صحي بين الترفيه الرقمي والحياة الواقعية وحماية النمو النفسي والسلوكي.

شاركها.
اترك تعليقاً