توضح الدراسات أن مرض الزهايمر يؤثر على الملايين حول العالم، ولا يزال التشخيص بعيداً عن البساطة. يعتمد عادةً على فحوصات الدماغ أو إدخال أدوات طبية إلى داخل الجسم لتحديد الحالة، وهو ما يرهق الأنفَس ويستغرق وقتاً طويلاً. وتؤكد هذه المعطيات أن البحث عن طرق جديدة للكشف قد بدأ بشكل مكثف، بهدف تقليل الاعتماد على الإجراءات المعقدة. وتظهر النتائج الأولية أن تطوير فحصاً أبسط قد يمنح المرضى تشخيصاً أسرع وأكثر أماناً.

أعلن باحثون من جامعة جوتنبرغ في السويد عن طريقة جديدة تتيح اكتشاف المرض من طرف الإصبع. تعتمد الطريقة على سحب قطرات دم قليلة من طرف الإصبع وتجفيفها على بطاقة مخصصة لإرسالها للمختبر. تعزز النتائج الأولية إمكانية تطبيق الاختبار خارج العيادات التقليدية وفي المناطق النائية، ما يمهّد الطريق إلى فحوص أكثر وصولاً. تشمل الدراسة 337 مشاركاً، وتركّز على بروتين p-tau217 كعلامة رئيسة للكشف وتبيّن أن النتائج تقارب نتائج فحص الدم الوريدي.

كيف يعمل الاختبار

يكشف البحث أن الاختبار يقيس بروتينات مرتبطة بالتغيرات الدماغية، بينها p-tau217 كعنصر رئيسي. كما أظهر وجود توافق قوي مع نتائج فحوص الدم الوريدية، وهو ما يعزز موثوقية الأسلوب الجديد. إضافة إلى ذلك، رُصدت إشارات GFAP وNfL كإشارات إنذار مبكرة لتغيرات الدماغ، مما يدعم القدرات التنبؤية للمسار المرضي.

سهولة الاستخدام والتطبيق المحتمل

شارك المشاركون في الدراسة بجمع العينات بأنفسهم دون مساعدة من الطاقم الطبي، وهي سابقة تُفتح إطاراً لإجراء الفحوص في المناطق البعيدة أو لدى الفئات المعرضة للمخاطر العالية. كما يتيح الأسلوب الجديد متابعة الحالات للأشخاص مثل الذين لديهم متلازمة داون بشكل أكثر سهولة وراحة. وتؤكد النتائج الأولية أن الفحص ليس جاهزاً للاستخدام السريري الروتيني حتى الآن، إذ يلزم إجراء مزيد من الأبحاث والدراسات الموسعة قبل اعتماده كأداة فحص عامة.

حقائق عن المرض الصامت

تشير البيانات إلى أن اضطراب الزهايمر قد يبدأ قبل ظهور أعراض الذاكرة بفترة طويلة تصل إلى عقدين من الزمن تقريباً. ويكون غالبية المصابين في السن 75 عاماً فما فوق، وتزداد المخاطر مع التقدم في العمر. وتفيد المصادر البحثية أن تشخيص المرض يستغرق عادة ثلاث سنوات ونصف من ملاحظة الأعراض حتى الوصول إلى تشخيص نهائي أو الانتقال إلى أشكال الخرف الأخرى. هذه الصورة تبرز أهمية الكشف المبكر والبحث عن فحوص أكثر سهولة وموثوقية.

كيف يغيّر التشخيص المبكر حياة كبار السن؟

يكشف التشخيص المبكر عن آفاق واضحة للمريض وعائلته، حيث يقل القلق عندما يفهم الشخص أسباب التغيرات التي تطرأ. يتيح التمكن من اتخاذ قرارات مدروسة والمشاركة في وضع مستقبل صحي وقانوني قبل فقدان الاستقلالية. كما يوفر وقتاً لنظم الموارد المالية وخطط الرعاية الطويلة الأجل مع الحفاظ على كرامة المريض وراحته. ويحفز الكشف المبكر على تبني عادات صحية مثل حمية متوازنة وممارسة الرياضة وتكييف بيئة المنزل، بما يعزز سلامة الدماغ ويحافظ على جودة الحياة لأطول فترة ممكنة.

شاركها.
اترك تعليقاً