تعلن الدكتورة ريم سعيد، خبيرة تعديل السلوك، أن تعليم الإتيكيت واللباقة والآداب العامة يجب أن يبدأ من مرحلة كي جي، وأن هذه المهارات تهيئ الطفل للمدرسة من حيث التواصل والتعاون مع الآخرين. وتوضح أن بناء هذه الجوانب يسهم في تعزيز التفاعل الاجتماعي والالتزام في بيئة المدرسة، مع أهمية أن يمتلك الطفل عند الدخول حصيلة إدراكية ومهارات أساسية في الفصل. كما تؤكد على أن التطوير المبكر لهذه المهارات يسهم في تقليل العقبات التعليمية مستقبلاً.
علامات سلوكية تستدعي المتابعة المبكرة
تشير هذه العلامات إلى احتمالية رفض الطفل للاندماج في بيئة المدرسة أثناء الاختبارات أو المقابلات. من أبرزها رفض تنفيذ أوامر الوالدين والإصرار على فرض رغباته دون تفاوض، وهو ما يعكس وجود صعوبات في تقبل السلطة وتحديد الحدود. يستلزم الوضع وضع حدود واضحة وتدريب الطفل على الاستماع والتفاوض بطريقة بناءة من أجل تعزيز التكيف المدرسي لاحقاً.
التعبير عن الرفض بالصراخ أو العنف أو الاندفاعية
عند مواجهة الرفض أو التأجيل، يلجأ الطفل إلى الصراخ أو السلوك العنيف أو الاندفاع كوسيلة للتعبير عن نفسه. هذا السلوك يدل على ضعف التنظيم الانفعالي وعدم قدرة الطفل على التعبير اللفظي عن مشاعره. ينبغي العمل على تعزيز مهارات التعبير اللفظي وضبط المشاعر عبر تدريبات عملية وخبرات تواصل آمنة.
ضعف التفاعل الحواري رغم القدرة على الكلام
رغم وجود قدرات لغوية لدى الطفل، قد لا يجد طريقه إلى تبادل الحديث مع الآخرين ويقتصر حديثه على طلب احتياجاته. قد يواجه صعوبات في بدء الحديث أو الاستمرار فيه أو فهم دوره في الحوار، وهو ما يشير إلى نقص في مهارات التواصل الاجتماعي وليس فقط في اللغة. يساعد العمل على تعزيز الاستماع والتبادل الحوار مع الأقران ومع الكبار في بناء هذه المهارات.
تأثر مهارة الاستماع بسلوكيات سلبية متكررة
يعاني الطفل من ضعف في مهارة الاستماع والاهتمام بما يقال له، مع تركيزه على مطالبه الخاصة. يرتبط هذا السلوك أحياناً بالعند والانتقائية في الانتباه، ما يعيق التفاعل التعليمي والأسري والمدرسي. يلزم تعزيز الانتباه والاستماع من خلال تمارين موجهة وتدريبات للانتباه والاحترام المتبادل في الكلام.
اعتماد أسلوب المقايضة في الحوار
تتحول لغة التواصل مع الطفل إلى نمط قائم على المقايضة المستمرة مثل: “إذا فعلت كذا ستحصل على كذا”. يؤدي هذا الأسلوب إلى نتائج مؤقتة ولكنه يضعف الدافع الداخلي للالتزام بالقواعد على المدى الطويل. يرتكز التطور الصحيح للسلوك على تعزيز الدافع الذاتي واحترام القواعد دون مقابل دائم.
وجود اضطرابات نمائية
قد يكون لدى الطفل درجة من الإعاقة العقلية أو اضطراب طيف التوحد أو تأخر شديد في النطق. يعتقد بعض الأهل خطأً أن التأخر سيزول تلقائياً مع بلوغه سن السادسة دون تدخل، وهذا غير صحيح علمياً. التدخل المبكر والتأهيل المتخصص يساعد على تحسين النتائج ويجنب تطور المشكلة مستقبلًا.
صعوبة الجلوس وحركة مفرطة
يواجه الطفل صعوبة في الجلوس لفترات مناسبة لعمره وربما يظهر حركة مفرطة أو اندفاعاً مستمراً، وقد تكون مرتبطة باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، ويجب تقييمها وعدم اعتبارها أمرًا عاديًا دون استقصاء. يساهم التقييم المبكر في توجيه التدخلات التعليمية والسلوكية اللازمة وتحديد العلاج المناسب إذا لزم الأمر. كما يساعد المتابعة المستمرة على تحسين القدرة على التعلم والتفاعل الاجتماعي في الصف.
الإعداد للدخول المدرسي والتقييم المبكر
تشير أخصائية تعديل السلوك إلى أن دخول المدرسة يستلزم قدرة الطفل على الالتزام بالجلوس وتبادل الحوار والاستماع إلى المنهج والتفاعل مع الزملاء، إضافة إلى التعاون مع الآخرين والالتزام بقوانين الفصل. في حال وجود علامات سلوكية واضحة، يُنصح بالتوجه إلى مختص مبكرًا لتلافي تعثرات تعلمية مستقبلية وتطوير خطة تأهيل مناسبة. يهدف ذلك إلى تعزيز قدرة الطفل على التواصل والتعلم والاندماج في البيئة المدرسية بنجاح.


