أعلنت كلية الطب بجامعة ستانفورد عن تطوير نموذج SleepFM الجديد للذكاء الاصطناعي بهدف التنبؤ بإصابة الأشخاص بالأمراض أثناء النوم باستخدام تسجيلاتٍ فسيولوجية من ليلة نوم واحدة. يعمل النموذج على دمج إشاراتٍ متعددة من تخطيط النوم المتعدد لتحديد أنماط صحية قد ترتبط بخطر صحي في المستقبل. تشير النتائج إلى أن النوم يمثل مصدر بيانات فسيولوجية غني يمكن استغلاله في الرعاية الصحية بشكلٍ أكثر فعالية. نشرت الدراسة في مجلة Nature Medicine وتؤكد أنها خطوة مهمة نحو توسيع نطاق التنبؤ الصحي باستخدام بيانات النوم.

SleepFM ونطاق البيانات

بنى الباحثون SleepFM كنموذجٍ أساسي قادر على التدريب على كميات هائلة من البيانات وتطبيق ما تعلمه على مجموعة واسعة من المهام. اعتمد SleepFM على بيانات تخطيط النوم المتعدد بلغت نحو 585 ألف ساعة من 65 ألف مشارك. قسمت بيانات النوم إلى فتراتٍ زمنية مدتها خمس ثوانٍ، واستوعبت إشارات EEG وتخطيط كهربية القلب وتخطيط كهربية العضل وقراءة نبض الدم وتدفق الهواء التنفسي. وتتيح هذه الدمجات فهم كيفية ترابط الإشارات مع بعضها البعض.

اختبرت الدراسة SleepFM في مهام تحليل النوم القياسية مثل تصنيف مراحل النوم وشدة انقطاع النفس النومي، فظهر أداء النموذج كأنه يساوي أو يتفوق على أحدث النماذج المسخدمة حالياً. ثم انتقل الفريق إلى هدف أعلى بالاعتماد على ربط بيانات النوم بنتائج صحية طويلة الأجل للمشاركين. توفر لدى الباحثين سجلات صحية لأكثر من نصف قرن من عيادة متخصصة في النوم. حلل SleepFM أكثر من ألف فئة مرضية في السجلات الصحية، ووجد 130 فئة يمكن التنبؤ بها بدقة معقولة.

النتائج والتطبيقات السريرية

كانت التنبؤات قوية بشكل خاص فيما يتعلق بالسرطانات ومضاعفات الحمل وأمراض الدورة الدموية والارتباطات النفسية، حيث بلغ مؤشر C أعلى من 0.8. وتفوّق النظام في توقع أمراض باركنسون بمقدار 0.89 والخرف 0.85 وأمراض القلب الناتجة عن ارتفاع ضغط الدم 0.84 والنوبة القلبية 0.81 وسرطان البروستاتا 0.89 وسرطان الثدي 0.87 والوفاة 0.84. تشير النتائج إلى إمكان استخدام بيانات النوم كأداة رعاية صحية مبكرة وتوسيع نطاق تطبيقات الطب الوقائي.

توضح الدراسة أن النوم ليس مجرد راحة بل مركباً فاعلاً من البيانات الصحية يمكنه إتاحة رصد المخاطر مبكراً. تطرح النتائج أفقاً لإمكانات جديدة في الرعاية الصحية عبر دمج بيانات النوم مع السجلات الصحية الطويلة الأجل. تستلزم الخطوات التالية إجراء مزيد من الاختبارات السريرية وتقييمات آلية التطبيق في المرافق الصحية.

شاركها.
اترك تعليقاً