يؤكد الخبير المصرفي الدكتور محمد عبد العال أن الاقتصاد المصري يشهد مرحلة من الاستقرار والنمو الملحوظ، مدعوماً بثقة متزايدة في منظومة تحرير سعر الصرف. ويشير إلى أن هذا التطور انعكس بشكل مباشر على تدفقات تحويلات المصريين بالخارج وتنامي الاستثمارات الأجنبية. ويتوقع أن تعود أسعار الفائدة إلى مستوياتها الطبيعية، وهو ما يسهم في دعم بيئة الاستثمار المحلي. تؤكد هذه التطورات قوة المسار الاقتصادي وتبشر باستقرار نقدي في المدى القريب.
مرونة سعر الصرف وقيمة الجنيه
يشير الدكتور عبد العال إلى أن تدفقات التحويلات من الخارج تعكس ثقة كبيرة في آلية مرونة سعر الصرف التي يعتمدها البنك المركزي. وحقق الجنيه مكاسب ملحوظة أمام الدولار خلال العام الماضي بنحو 6.2%، مع تداول تقريبي بين 47.20 و47.30 جنيهاً للدولار. ويُظهر ذلك قوة العملة المحلية وقدرتها على التعافي في ظل ظروف السوق الدولية.
التغير في صافي الأصول الأجنبية
كشف الخبير المصرفي عن نقلة نوعية في صافي الأصول الأجنبية، حيث تحولت العجز المسجل في يناير 2024 إلى فائض يبلغ حالياً 23.7 مليار دولار. ووصف هذه النقلة بأنها مؤشر استراتيجي يمنح الجهاز المصرفي قدرة كبيرة على مواجهة الالتزامات الدولية وتوفير احتياجات المستوردين. وتعزز هذه التطورات الثقة في القطاع المصرفي وتدعم توافر السيولة المطلوبة.
تدفقات الاستثمار وتراجع فاتورة الاستيراد
يشير عبد العال إلى أن الفجوة بين فائدتي الجنيه والدولار ساهمت في جذب أموال ساخنة بلغت 42.5 مليار دولار حتى يوليو الماضي وفق بيانات البنك المركزي. ويرى أن تحسن سعر الصرف سيؤدي مباشرة إلى تقليص فاتورة الاستيراد وتخفيض الدين الخارجي المقوَّم بالجنيه. ويوضح أن هذه الآثار تدعم الاستقرار الاقتصادي وتقلل من مخاطر التمويل الخارجي.
انتهاء التكدس الجمركي واستقرار البنوك
يختتم الدكتور عبد العال تصريحاته بالتأكيد على تلاشي أي مشكلات تتعلق بتوفير السيولة الدولارية في البنوك، إذ لم يعد هناك تأخير في فتح الاعتمادات المستندية أو مستندات التحصيل. كما انتهت ظاهرة التكدس الجمركي في الموانئ، ما يعكس انتظام الدورة الاقتصادية ووفرة العملة الصعبة. وتؤكد هذه المؤشرات قدرة النظام المصرفي على تلبية احتياجات المستوردين والقطاعات الإنتاجية.


