أكد الدكتور محمد فؤاد أن ما تداوله رئيس الوزراء حول ملف الدين يحتاج إلى توضيح دقيق. وأشار إلى أن التصريحات اختلفت بين المؤتمر الأول الذي تناول الدين كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، وبين التصريح الأخير الذي قال فيه إنه يتحدث عن خدمة الدين وليس الرقم كمطلق. واعتبر أن ذلك لا يمثل تراجعًا، بل يمثل انضباطًا في التصريح، فالمؤتمر الأول بدا سياسيًا بطابعه، بينما الثاني يضع المسألة في إطارها الاقتصادي ويشير إلى أدوات منضبطة. وقال إن التصريحين يكوّنان صورة دقيقة في النهاية ويحسنان فهم المسألة إن استُخدمت المفاهيم الصحيحة.

الاختلاف بين رقم الدين ونسبته

أوضح الدكتور فؤاد في مداخلة عبر تطبيق زووم في برنامج الصورة أن الموضوع ببساطة يتلخص في رقمين: الدين نفسه، والناتج المحلي الإجمالي، وهو النسبة التي تعكس النشاط الاقتصادي الشامل للقطاعات المختلفة. وأشار إلى أن الناتج المحلي الإجمالي لا يعكس إيرادًا فعليًا بالضرورة، فالمصدر الأكبر للإيراد في مصر يأتي من الضرائب، ونسبتها تبلغ نحو 12% من الناتج المحلي الإجمالي. وبناءً عليه فإن زيادة الدين لا تعادل زيادة الإيراد بنفس الوتيرة، ما يؤدي إلى وجود فجوة بين الدين وناتجه.

مشكلة الإيراد وارتباطها بالناتج

وأوضح أن المشكلة الأكبر هي الإيراد، لأن الناتج المحلي الإجمالي مهما كبر لا يعطى الإيراد الذي يغطي الدين. وقال إن الإيراد الأكبر من الضرائب يظل عند نحو 12% من الناتج، مما يجعل الإيراد الحقيقي لا يواكب نمو الدين. كما أشار إلى أن نسبة الدين قد تقل بالنسبة للنشاط مع زيادة الناتج المحلي الإجمالي، لكنها في الواقع قد ترتفع الأرقام المطلقة للدين في حين يزيد الناتج بسرعة أكبر، ما يؤدي إلى انخفاض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي. وأضاف أن الحديث عن تخفيف الضغط على الدين يجب أن يسبقه كسرٌ للقيود الهيكلية، وهو أمر يندرج ضمن الإطار الاقتصادي والمواثيق الدولية المعمول بها.

شاركها.
اترك تعليقاً