أثر التنمر على الدماغ والنفس
تشير الأبحاث الحديثة إلى أن التنمر قد يترك أثرًا نفسيًا عميقًا يمتد لسنوات. تؤكد دراسة دولية شملت أكثر من خمسة آلاف مراهق من أوروبا أن من تعرضوا للتنمر كانوا أكثر عرضة للإصابة بأعراض اضطراب ما بعد الصدمة، وتجاوزت النسب عند بعضهم 70%. يوضح ذلك أن الأثر لا يقتصر على الحزن أو القلق المؤقت بل يتحول إلى اضطرابات نفسية حقيقية.
تبيّن أن التنمر المتكرر يغيّر طريقة الدماغ في التعامل مع الخطر؛ إذ يبقى الجهاز العصبي في حالة استنفار رغم انتهاء الحدث المؤذي. يؤدي ذلك إلى مشاكل في النوم ونوبات هلع وضعف في التركيز وشعور مستمر بالخوف. وتكون هذه التأثيرات أقوى في مرحلة المراهقة حيث تكون الدماغ أكثر هشاشة أمام الضغوط.
التنمر الإلكتروني وخطورته
تنبه الدراسة إلى أن التنمر عبر الإنترنت يمثل خطرًا مضاعفًا لأنه يلاحق المراهقين على مدار اليوم. فالتهديدات والرسائل المسيئة لا تمنح مساحة للابتعاد عن الأذى، وتؤدي إلى معاناة مستمرة. وتظهر النتائج أن أكثر من 78% من ضحايا التنمر الإلكتروني يظهر لديهم أعراض سريرية واضحة لاضطراب ما بعد الصدمة، بما في ذلك اضطرابات النوم والاكتئاب والقلق الاجتماعي.
يخلق هذا النوع عزلة داخلية شديدة ويجعل الصورة الاجتماعية للمراهق مشوهة أمام الآخرين. يتعزز الخوف من الحكم والانكفاء على النفس في بيئة افتراضية مفتوحة للجميع. تتفاقم المخاطر الصحية والنفسية نتيجة لهذه الضغوط المستمرة.
ضرورة تغيير النظرة إلى التنمر في المدارس
ينبغي أن تُعامل حالات التنمر كمسألة صحة نفسية تتطلب تدخلاً علاجيًا مبكرًا. تُظهر النتائج أن التجارب المتكررة للأذى اللفظي أو النفسي يمكن أن تؤدي إلى تراكمات عصبية ونفسية تحتاج متابعة تخصصية، تمامًا كما هي الحالات الناجمة عن الصدمات الجسيمة. وتؤكد الدراسات على ضرورة توسيع نطاق التشخيص ليشمل التنمر ضمن مسببات الاضطرابات النفسية وإدراج التوعية به في المناهج التعليمية وخطط الصحة المدرسية.
تؤكد التوصيات على ضرورة تغيير النظرة التقليدية إلى التنمر في البيئات المدرسية وإدخال برامج دعم نفسي مبكرة. يركز العمل على توفير بيئة مدرسية آمنة ونظم للإبلاغ والمعالجة، مع ربط التنمر بإطار الاضطرابات النفسية ليس فقط كتصرف اجتماعي. نتيجته المتوقعة تقليل المعاناة الطويلة للطلاب وتحسين جودة حياتهم النفسية والوظيفية التعليمية.


