توقيت الإفطار وتأثيره على صحة القلب
أعلنت دراسة فرنسية شملت أكثر من 100 ألف مشارك أن تناول وجبة الإفطار بعد الساعة التاسعة صباحًا يرتبط بارتفاع مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية مقارنة بتناولها في ساعات الصباح الأولى. وتوضح النتائج أن كل ساعة تأخير إضافية في الإفطار ترفع الخطر تدريجيًا، مما يشير إلى وجود ارتباط مباشر بين الإيقاع الحيوي وصحة القلب. ويُعزى هذا التأثير إلى أن توقيت الوجبات ينظم الساعة الداخلية للجسم التي تتحكم في إفراز الهرمونات واستجابة الجسم للإنسولين. وعندما يظل التوازن الغذائي غير منتظم، يضعف التمثيل الغذائي وتزداد مخاطر الضغط والدهون في الشرايين.
يرجع العلماء هذا التأثير إلى أن توقيت الوجبات يضبط الساعة البيولوجية التي تتحكم في إفراز الهرمونات واستجابة الجسم للإنسولين. عندما يخضع النظام الغذائي لخلل، يضعف التمثيل الغذائي وتزداد مقاومة الإنسولين، ما يمهد لارتفاع ضغط الدم وتراكم الدهون في الشرايين. وتؤكد النتائج أن تنظيم مواعيد الوجبات يتيح للجسم استخدام الطاقة بكفاءة ويقلل مخاطر الالتهاب المزمن المرتبط بأمراض القلب.
توقيت العشاء وتأثير الليل على التمثيل الغذائي
تشير النتائج أيضًا إلى أن العشاء المتأخر ليس بريئًا. تناول العشاء بعد الساعة التاسعة مساءً يزيد خطر الإصابة بمشكلات في الأوعية الدموية الدماغية بنحو 28%. ويرتبط ذلك بانخفاض كفاءة الهضم في المساء بسبب ارتفاع مستويات هرمون الميلاتونين المسؤول عن النوم، مما يضعف قدرة الخلايا على معالجة الدهون والسكريات. كذلك غالبًا ما يعاني الأشخاص الذين يتناولون وجباتهم في أوقات متأخرة من اضطرابات النوم والسمنة وزيادة الالتهاب المزمن، وكلها عوامل مرتبطة بمخاطر القلب.
متى نأكل لنحمي قلوبنا؟
أوضح الباحثون أن أفضل وقت لتناول الإفطار هو خلال الساعة الأولى بعد الاستيقاظ، وتفضّل أن تكون الوجبة خفيفة ومتوازنة وتحتوي على مصدر بروتين وكربوهيدرات بطيئة الامتصاص. أما وجبة العشاء، فيجب أن تُؤكل قبل النوم بثلاث ساعات على الأقل حتى يُتيح للجسم فرصة للهضم قبل بدء دورة النوم. الانتظام في مواعيد الوجبات يساعد في استقرار الهرمونات وضغط الدم وسكر الدم بشكل طبيعي، مما يعمل كدرع واقٍ ضد أمراض القلب على المدى الطويل. ينصح أيضًا باتباع أنظمة غذائية مثل حمية البحر الأبيض المتوسط وداش، التي تركز على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والأسماك الغنية بالأوميغا-3 مع تقليل الصوديوم والدهون المشبعة.


