الدولار والذهب في معادلة الطاقة
أعلن الدكتور محمد الجوهرى أن الأحداث العالمية الأخيرة تؤكد أن الدولار والذهب يتحركان ضمن معادلة واحدة ولكن باتجاهين مختلفين. وأوضح أن استقرار أسعار الطاقة يدعم الدولار عبر مسار التضخم والسياسة النقدية، بينما يتراجع الزخم الصعودي للذهب في الأفق القريب. كما حذر من أن المعادلة تبقى عرضة للتغير السريع بسبب عودة التوترات الجيـوساسية أو صدمات مفاجئة في أسواق الطاقة. وتؤكد هذه القراءة أن سعر الدولار والذهب لا يمكن فهما بشكل مستقل عن النفط والسياسة الاقتصادية والقرارات المرتبطة بهما.
ومن جهة أخرى، يبرز أن المتغيرات السياسية منذ بداية 2026، مثل تطورات فنزويلا ونفطها، تؤثر في أسعار النفط والذهب معاً. فالتداخل بين أسواق الطاقة والعملات والمعادن النفيسة أصبح باقياً، فلا تعود التحركات في الدولار أو الذهب بعيدة عن القرارات السياسية أو التطورات الجيوسياسية المرتبطة بإمدادات النفط. ويتابع الجوهرى أن تحركات الدولار والذهب تعتبر أول مؤشرات مباشرة لأي إشارات تتعلق بإعادة تشغيل آبار النفط في فنزويلا ورفع العقوبات عنها، وهو ما يعزز أهمية فهم المعادلة ككل.
الدولار والتضخم والسياسة النقدية
وأوضح الجوهرى أن سعر الدولار يتأثر بشكل كبير بتطورات أسواق الطاقة، ليس فقط من زاوية التجارة الخارجية بل من زاوية التضخم والسياسة النقدية أيضاً. عندما تنخفض أسعار النفط أو تتزايد توقعات زيادة المعروض العالمي، تقل تكاليف النقل والإنتاج، وهو ما ينعكس تدريجياً في انخفاض الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد الأميركي. وهذا التراجع يمنح صانعي السياسة النقدية مساحة لإبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول دون الخوف من صدمة تضخمية جديدة، ما يعزز جاذبية الدولار كعملة ادخار واستثمار. لذلك ينظر المستثمرون إلى أي إشارات على استقرار أسعار الطاقة باعتبارها دعماً غير مباشر لقوة الدولار وارتفاع الإقبال على الأصول المقومة بالدولار.
الذهب وملاذه في ظل الدولار القوي
وأشار الجوهرى إلى أن الذهب يتعرض عادة لضغوط عندما تزداد قوة الدولار، فالمعدن الأصفر لا يدر عائداً مثل الأسهم ويفقد جزءاً من جاذبيته مع ارتفاع العوائد الحقيقية وتراجع مخاطر التضخم. وعندما تنخفض احتمالات ارتفاع أسعار الطاقة وتتراجع توقعات التضخم المستقبلي، تتراجع دوافع الطلب على الذهب كأداة تحوط ضد تآكل القوة الشرائية. كما أن تسعير الذهب بالدولار يجعل المعدن أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى عند ارتفاع الدولار، فيدفع ذلك الطلب الاستثماري والمضارب عليه إلى التراجع.
مكانة الذهب كملاذ آمن في ظل التوترات العالمية
ويوضح الجوهرى أن الضغوط الحالية لا تعني أن الذهب فقد مكانته كملاذ آمن، بل هو في مرحلة إعادة تموضع. فالذهب لا يستجيب لعامل واحد بل يتأثر بمزيج من التضخم وأسعار الفائدة والتوترات الجيوسياسية وقوة الدولار. وفي ظل تراجع الضغوط التضخمية الناتجة عن الطاقة، ينتقل الذهب من ملاذ مرتبط بالتضخم إلى ملاذ مرتبط بالمخاطر الجيوسياسية والمالية على المدى الطويل، وهذا يحد من زخمه الصعودي على المدى القريب.
العلاقة بفنزويلا والمشهد العالمي
وأكد الجوهرى أن ارتفاع الإمدادات المحتملة من دول منتجة مثل فنزويلا يندرج ضمن إطار إعادة تشكيل سوق الطاقة العالمية، وهذا التغير يمس الدولار والذهب بدرجات متفاوتة. وتؤكد الأسواق أنها تقيم تأثير الأخبار على التوازن بين العرض والطلب وعلى اتجاهات التضخم والسياسات النقدية، مع أخذ الرسائل السياسية الأمريكية بعين الاعتبار لأنها تعزز توقعات المستثمرين وتزيد من حساسية الأسواق للتصريحات بقدر حساسيتها للأرقام والبيانات. وتشير التوقعات إلى أن هذه الرسائل قد تغيّر من مسارات الاستثمارات في الأسواق العالمية تبعاً للتوترات والسياسات المقبلة.


