رحلة عمان من لندن إلى العاصمة مع الخطوط الملكية الأردنية

استقبلتني الرحلة بدفء الضيافة الأردنية منذ لحظاتها الأولى، فصعدت الطائرة وتجلّت في تفاعل الطاقم اللطيف، وارتدى المضيفون والمضيفون أزيائهم التقليدية مع تقديم القهوة العربية في وعاءٍ من الضيافة. شعرت كأنني في بيت عربي يفيض كرمًا واهتمامًا بالتفاصيل، فمرّت القهوة الساخنة وتوزعت الأطباق على عربة الطعام بما يعكس أجواء المنزل والكرم العربي الأصيل.

اقتربت الطائرة من عاصمة المملكة، وتبدّت ملامح جبال عمّان الذهبية من النافذة كترحيب يفتح باباً لتجربة جديدة تجمع بين التاريخ والطبيعة الخلّابة والضيافة الأصيلة. كانت تلك اللحظة مقدّمة لسياحة مميزة في بلدٍ يجمع بين الحاضر النابض والتاريخ العتيق، وتُعدّ خطوة البداية نحو اكتشاف أجمل ما في الأردن.

جولة سريعة في عمّان قبل التوجّه إلى العقبة

كانت زيارتي لعمّان قصيرة بطبيعتها، فوجهتي المرجوة كانت مدينة العقبة تلبية لدعوة مجلتي «نكهات عائلية» و«Family Flavours» لحضور فعالية دولية تهدف إلى دعم صحة المرأة في جوانبها النفسية والمالية والروحية والجسدية بمشاركة سيدات رائدات وقياديات وإعلاميات من عدة دول عربية وأوروبية وأسترالية. وبفضل ترتيب الرحلة توقيت الرحلات سمح لي بالبقاء في عمان ليوم واحد فقط قبل الانتقال جواً إلى العقبة في اليوم التالي، فكان أمامي وقت ثمين لاكتشاف معالم العاصمة في أقصر مدة ممكنة.

خططتُ لجدولٍ محكم يعتمد locais قريبة من بعضها وقريبة من مقر إقامتي في فندق غراند حياة عمان، وهو واحد من أنسب العناوين لما يتيح النهوض بالزيارة من أقرب النقاط إلى أهم معالم المدينة. كان السر في نجاح أي رحلة قصيرة هو الاستيقاظ باكراً وبدء الجولة مبكراً، فكان فطور يجمع بين النكهات الغربية ورائحة الزعتر الأردني الفائحة، ثم انطلقنا في جولة بين التاريخ والحداثة نحو المدرج الروماني القريب من مركز المدينة، والذي يعود للقرن الثاني الميلادي ويتيح إطلالة مميزة على المدينة، مع إمكانية زيارة متحف الفولكلور ومتحف التراث الشعبي القريبين منه.

قابلنا في الموقع الشاب الأردني حسن الذي يعمل في المدرج وسرّ لنا بسرٍ لا يعرفه كثيرون، وهو أن تصميم المدرج الذكي يتيح سماع همسات الشخص المقابل كأن الصوت ينبعث من الهاتف نفسه. أثبتَ لنا ذلك عملياً، ثم أشار إلى نقطة محددة على أرض المدرج إذا وقفت عليها فسيُسمع صوتك بوضوح من جميع أنحاء المكان. وبعد هذه التجربة والتقاط الصور، استعدّينا للصعود إلى جبل القلعة، فالمسار إلى القمة يمكن أن يتم بسيارات الأجرة أو بالمشي عبر السلالم الضيقة، وكنت أفضّل السير لاكتشاف ثنايا المدينة والتوقف عند المقاهي الصغيرة وتذوّق التذكارات المحلّية المحتوية على لمسات تراثية.

يمنح جبل القلعة إطلالة بانورامية رائعة على عمّان، ويمكن خلال التجوّل في موقعه الأثري زيارة معبد هرقل، والقصر الأموي، ومتحف الآثار الأردني الذي يحفظ قطعاً أثرية تعود لآلاف السنين. التقطت صوراً رائعة للمدينة من الأعلى، خاصةً العلم الأردني الضخم وهو يرفرف فوق أسطح البيوت بلونه الترابي الهادئ والمنتظم حوله.

بعد تلك الحلقة من التاريخ والهندسة المعمارية، تحوّلت الجولة إلى وسط البلد وأسواقه الشعبية، حيث تبرز محلات التصاميم التراثية في مكان مثل البرقان، وهو متجر يضم قطعاً فنية تحمل التصميمات الأردنية التقليدية بروح عصرية، لينسج بذلك توازناً بين الماضي والحاضر. وتُعدّ وسط البلد قلب المدينة النابض الذي يتيح للسائح متابعة الأسواق التقليدية مثل سوق البخارية وسوق الذهب وتجربة أكل محلي من فلافل وشاورما ومسخّن في المطاعم القديمة الشهيرة، إضافة إلى فنجان شاي أو قهوة عربية في المقاهي التراثية المنتشرة هناك.

بعد جولة التسوق وتذوّق المأكولات الشعبية، بدأنا استكشاف الجانب العصري من عمّان، فانتقلنا إلى بوليفارد العبدلي وجبل اللويبدة. بوليفارد العبدلي مكان مثالي للمشي بين المساحات المفتوحة وتناول القهوة والتسوق في علامات عالمية، مع مجمع تجاري ضخم ومناطق مطاعم شرقية وغربية، إضافة إلى منطقة مخصصة للمشي تطغى عليها نافورة يلتف حولها الناس مستمتعين بمشهد الحاضر. كما يُعنى جبل اللويبدة بالفنون والثقافة من خلال المعارض الفنية والمقاهي الشبابية والمتاجر الحرفية. وفي نهاية اليوم اختتمنا جولتنا بشارع الرينبو الملون بنشاطه الحيوي، ويضم مطاعم راقية ومقاهي وجليات آيس كريم وحلويات، إضافة إلى أسواق تقام في عطلة نهاية الأسبوع وتمنح زوارها أجواء مميزة.

وعندما حان وقت العشاء، لم تغرنا خيارات شارع الرينبو فوجهتنا كانت مطعماً إيطالياً مميزاً هو «ذا لومبارد» داخل فندق بارك حياة عمان، حيث جلسات خارجية رائعة ومأكولات شهية تواكب الذوق الرفيع وتتيح نهاية يوم من المشي والتسوق والاستكشاف بنبرة راقية ولذيذة. وهكذا انتهى يوم حافل بالمشي والتعرف على المعالم التاريخية والحديثة في عمّان، مع الاستعداد للانطلاق صباح اليوم التالي إلى العقبة.

العقبة وآيلا: بوابة البحر الأحمر ومجموعة وجهات بحرية فاخرة

تُعدّ العقبة بوابة الأردن البحرية إلى وجهة ساحلية نابضة بالحياة تجمع بين الشواطئ الجميلة وروح المغامرة. وفي السنوات الأخيرة ظهرت منطقة آيلا كوجهة سياحية متكاملة تجمع في بنيتها معماراً فاخراً ومزيجاً من الأنشطة الترفيهية والرياضية التي تجعل منها مقصداً مثالياً لقضاء عطلة مفعمة بالمرح والاسترخاء. ويمكن الوصول إلى العقبة عبر البر لمسافة تقارب الأربع ساعات أو عبر الرحلة الجوية التي تستغرق نحو ساعة، واخترنا خيار الطيران لتوفير الوقت وتسهيل الانتقال مع شروق الشمس الذي يضفي لمسة ساحرة على الهضبات المطلة على البحر.

تطورت العقبة في السنوات الأخيرة بشكل ملحوظ، وأضيف إليها اليوم ما يعرف بآيلا العقبة كوجهة تجمع بين شواطئ هادئة ومياه صافية ورمال ناعمة جداً تجعل من المنطقة مكاناً مثالياً للسباحة والاستلقاء وبالذات أثناء غروب الشمس على المراسي الحديثة. عند الدخول إلى آيلا من خلال بوابة خاصة، يصبح المنتزه مرسماً ساحلياً يضم مارينا مليئة بالقوارب واليخوت الراسية وسط مياه زرقاء نقية، وممرات تفصلها محلات ومقاهٍ ومطاعم مطلة على البحر تمنحك إحساساً بالهدوء وبالوصل إلى ضفاف المتوسط بلمسة معمارية ترسمها الأزقة والواجهات.

وتعد آيلا مركزاً للرياضات البحرية، حيث يمكن للزوار تجربة الغوص والسنوركلينغ لمشاهدة الشعاب المرجانية الملونة، أو ركوب الدراجات المائية والقيام بجولات بالقوارب واليخوت الخاصة. وتضمنت الفعالية التي نظمتها مجلتا «نكهات عائلية» و«Family Flavours» تجربة الغولف عند وقت الغروب، إذ تطل ملاعب أويسس على مناظر خلابة وتعد من أجمل ملاعب الغولف في المنطقة. وفي المساء، ننصح بالاتجاه إلى القسم القديم من العقبة حيث الأسواق الشعبية والمقاهي المحلية، إضافة إلى تذوق الأسماك وطبق الصيادية التقليدي المشهور في المدينة بما يحاكي تراثها البحري الغني.

أما مكان الإقامة في آيلا فهناك عنوانان رائعان يقدمان خيارات مميزة للعائلات: فندق حياة ريجنسي العقبة آيلا ريزورت الذي يوفر مسابح ووجود قريب من الواجهة البحرية والمارينا المخصصة للمشاة والمرافق الترفيهية. وخيار أكثرyin للاقامة العائلية الكبرى هو «كلاود سيفن ريزيدنس آيلا عقبة» (Cloud7 Residence Ayla Aqaba)، وهو خيار فندقي-شقق يتيح إقامة أطول ضمن مشروع آيلا الراقي وقربه من المارينا والمتاحف والمطاعم. كما توجد أجواء بحرية مريحة ومطعم يقع على الشاطئ مباشرة في B12 Beach Club، مع تجربة نمط حياة ساحلية متكاملة.

تستمر فعالية «نكهات عائلية» و«Family Flavours» كل عام وتقوم على مبدأ دعم صحة المرأة في أربعة أبعاد أساسية مع مشاركة سيدات من الأردن وخارجها. وتضمنت محاضرات وجلسات حوارية أدارها خبراء وكاتبات من المجلتين، إلى جانب زيارات ميدانية إلى محميات العقبة ومحطة العلوم البحرية والقوة البحرية والزوارق الملكية، لتعكس مشاريع المحافظة على الحياة البحرية وترويج السياحة المستدامة في المدينة. وتؤكد هند لارا منكو، عضو المجلس الاستشاري للسياحة العلاجية والمديرة التنفيذية للمجلات، أن هذه المنصة تعبّر عن مسيرة تمتد أحد عشر عاماً في تمكين المرأة وتبادل الخبرات مع نخبة من النساء الملهمات من العالم العربي وخارجه. كما استضافت الفعالية إعلاميات بارزات مثل فضيلة المعيني وسالي أسعد والدكتورة بروين حبيب والإعلامية ميسون أبو بكر وجوسلين إيليا والدكتورة ميرال الطحاوي، وقدموا خبراتهم في مجالاتهن. وتخلّلت الفعالية زيارات ميدانية إلى محميات العقبة ومحطة العلوم البحرية والقوة البحرية والزوارق الملكية، في إطار عرض مشاريع الاستدامة والحياة البحرية في المدينة وتنوّعها البيئي والسياحي.

شاركها.
اترك تعليقاً