تشير المصادر إلى أن التعب المزمن ليس نعاسًا عابرًا، بل حالة نقص طاقة مستمرة تؤثر في الأداء البدني والذهني وتعيق الحياة اليومية. وتؤدي هذه الحالة إلى انخفاض القدرة على التحمل وضعف التركيز، وتبقى آثارها حتى مع الراحة الكافية. وتُعد من الأعراض الشائعة التي قد تستدعي تقييم الطبيب عندما لا يتحسن الأداء بالنوم والراحة. وتساهم هذه المعرفة في فهم الفرق بين التعب المزمن ومظاهر الإرهاق العابر وتحديد المسار العلاجي المناسب.
ما الفرق بين التعب والنعاس؟
تختلف آلية الشعور بالنعاس عن التعب المزمن، فالنعاس غالبًا ما يكون مؤقتًا ويزول بالنوم. أما التعب المستمر فشعور دائم بانخفاض الطاقة وضعف التركيز قد يستمر حتى مع فترات النوم الطويلة. النعاس يستعيده النوم العميق بينما التعب المزمن قد يتطلب تقييمًا واستهدافًا لسبب أساسي. لذلك، يلاحظ الأشخاص المصابون بالتعب المزمن صعوبة في الحفاظ على الأداء اليومي وقد يحتاجون إلى فترات راحة متكررة خلال اليوم.
علامات تدل على أن التعب ليس عابرًا
قد تظهر علامات تدل على أن التعب ليس عابرًا، مثل صعوبة التركيز وتشوش الذهن الذي يستمر على مدى أسابيع. كما يعاني البعض من بطء التفكير والنسيان المستمر. ويكون هناك ضعف في القدرة البدنية وشعور بثقل في الأطراف حتى مع نشاط بسيط. إضافة إلى انخفاض الدافعية وتغير المزاج وسرعة الانفعال، مع وجود إرهاق عاطفي مستمر لا يتحسن مع النوم.
9 أسباب شائعة للشعور بالتعب المستمر
تشمل الأسباب الشائعة للشعور بالتعب المستمر عدة عوامل رئيسية. 1 فقر الدم الناتج عن نقص الهيموجلوبين يجعل الوصول إلى الأنسجة محدودًا ويؤدي إلى ضيق في التنفس وإرهاق دائم. 2 اضطرابات الغدة الدرقية تؤثر مباشرة على التمثيل الغذائي وتوازن الطاقة والمزاج. 3 نقص فيتامينات ومعادن مثل فيتامين B12 وفيتامين D والحديد، لأنها تلعب دورًا أساسيًا في إنتاج الطاقة وصحة العضلات والجهاز العصبي.
4 العدوى المزمنة أو الالتهابات تبقي الجهاز المناعي في حالة نشاط وتنهك الجسم. 5 الاختلالات الهرمونية مثل ارتفاع الكورتيزول أو انخفاض التستوستيرون لدى الرجال قد تسبّب شعورًا بالإجهاد وضعف تحمل. 6 الاضطرابات الأيضية مثل السكري ومقاومة الإنسولين تؤثر في قدرة الجسم على استخدام الجلوكوز كمصدر للطاقة وتؤدي إلى تقلبات في النشاط. 7 أمراض الكبد أو الكلى عندما يفقدان قدرتهما على التخلص من السموم، يتراكم العبء في الجسم ويظهر على الطاقة.
8 اضطرابات النوم مثل انقطاع النفس أثناء النوم والأرق المزمن قد تمنع النوم العميق والمجدد للطاقة حتى مع النوم الطويل. 9 أمراض مزمنة أخرى مثل التهاب المفاصل الروماتويدي وأمراض القلب ومرض الانسداد الرئوي المزمن ومرض التهاب الأمعاء قد تكون مصاحبة للإرهاق وتزيد من حدته. ويُعد الاستشارة الطبية ضرورية لتحديد الخطة العلاجية الملائمة.
تحاليل الدم التي تساعد في تشخيص سبب الإرهاق
عندما لا تتحسن الحالة بتغييرات نمط الحياة، تصبح الفحوصات المختبرية خطوة أساسية لتحديد السبب الجذري. تشمل الاختبارات الشائعة عد الدم الكامل (CBC) للكشف عن فقر الدم والالتهابات. كما تقيس اختبارات الغدة الدرقية TSH وFree T3 وFree T4 وظيفة الغدة وتقييم مستويات الحديد والفريتين لتحديد نقص مبكر، إضافة إلى فيتامين B12 وفيتامين D.
ماذا عن متلازمة التعب المزمن؟
متلازمة التعب المزمن هي حالة معقدة تتميز بإرهاق شديد يستمر لأكثر من ستة أشهر ولا يتحسن بالراحة، مع وجود تشوش ذهني وآلام عضلية واضطرابات نوم. ولا يوجد اختبار واحد يؤكد التشخيص، بل يتم استبعاد الأسباب الأخرى أولا قبل الوصول إلى هذا التشخيص. ويعتمد التقييم على متابعة أعراض المريض وتقييم أثرها على الأداء اليومي، مع استبعاد أمراض أخرى بشكل دوري. كما يلزم التوجيه العلاجي بتنسيق مع الطبيب وتعديل نمط الحياة حسب الحاجة.
كيف تختار التحاليل المناسبة؟
لا يحتاج كل شخص إلى نفس الفحوصات، إذ يعتمد الأمر على الأعراض والتاريخ المرضي. فمثلاً قد تشير تساقط الشعر وبرودة الأطراف إلى مشاكل الغدة الدرقية أو نقص الحديد. كما قد يرتبط ضعف العضلات وتقلب المزاج بنقص فيتامين D. بعد ظهور النتائج يحدد الطبيب الخطة العلاجية الملائمة، سواء بتغيير نمط الحياة أو بالعلاج الدوائي.


