تتوالى أزمات قطاع الدواجن وبيض المائدة في مصر كأحد أبرز التحديات الهيكلية التي تواجهه. انتقلت الأزمة من المزارع إلى منصات الاستغاثة الرسمية الموجهة إلى رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء، وتواجه المُنتجون اتهامات بالاحتكار. بلغت الخسائر نحو 8 مليارات جنيه بنهاية الربع الأخير من عام 2025. وتواجه القطاع حملات تشويه تتهمه بالجشع.
الأرقام والخسائر
أوضح أحمد نبيل، عضو اتحاد منتجي الدواجن ورئيس شعبة بيض المائدة، أن المنتجين اضطروا للبيع بأسعار تقل عن التكلفة الفعلية بنسبة تجاوزت 16% لفترات تجاوزت ثلاثة أشهر. هذا الوضع استنزف الملاءة المالية للمربين ودفع جزءاً منهم للخروج من منظومة الإنتاج. كما كشف عن أن تكلفة الإنتاج الحقيقية تُرصد بدقة في البيانات الرسمية لدى الوزارات المعنية. نتج عن ذلك انخفاض في الأسعار: هبط سعر طبق بيض المائدة من المزرعة من 150 جنيها في يناير 2025 إلى 122 جنيها في يناير 2026، وهبط سعر كيلوجرام الدواجن من نحو 100 جنيه إلى نحو 70 جنيهاً خلال عام، مع ارتفاع طفيف مطلع يناير الجاري ليصل إلى 75 جنيها.
عوامل السوق والاستثمار
يرفض قطاع الإنتاج الداجني وصف القطاع بأنه يتحكم في الأسعار، ويستند إلى بيانات رسمية تشير إلى انخفاض الأسعار مقارنة بالعام الماضي. وتؤكد التقارير أن آليات العرض والطلب هي التي تحرك الأسعار وليست أفعال احتكارية. كما كشف اتحاد المنتجين أن ثلاث شركات كبرى حولت خطط توسعها واستثماراتها إلى دول عربية مجاورة بحثاً عن بيئة استثمارية أكثر استقراراً. ويحذر من أن تآكل الثقة في الاستثمار قد ينعكس في فقدان آلاف فرص العمل وتراجع الإنتاج المحلي مستقبلاً. كما حذروا من أن خيار فتح باب الاستيراد قد يضع الصناعة المحلية أمام مخاطر حقيقية.
نداء إلى القيادة والدعم
وجه اتحاد منتجي الدواجن رسالة إلى رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء يطالب فيه بتوفير حماية حقيقية للصناعة المحلية وتوطينها. أكدوا في الرسالة أنهم منتجون مخلصون يسعون للبقاء، ولا يعملون كمضاربين أو محتكرين. شدّدوا على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة تشمل دعمًا ماليًا وتنظيميًا لحماية سلسلة التوريد وتثبيت الاستثمارات وتحفيز التوسع في الإنتاج محلياً. كما دعوا إلى ضبط إجراءات الاستيراد والاحتياطات لحماية السوق المحلية والتجنب من تأثيرات الاستيراد العشوائي.


