تشهد الأسواق الاستثمارية في مصر حالة من إعادة التقييم بين المستثمرين والأسر الراغبة في الحفاظ على قيمة أموالها وتحقيق عوائد مجدية، في ظل تغيّرات اقتصادية محلية وعالمية تؤثر على أسعار الفائدة والتضخم مع بداية 2026. تسجل هذه الفترة مسارًا يركز على التأقلم مع سياسات سعر الفائدة وتذبذبات الأسواق، مع بحث مستمر عن خيارات ذات مخاطر مقبولة وعوائد ملموسة. ويعتمد النجاح في هذا المسار على كيفية توزيع الاستثمارات بين أدوات دخل ثابت وأصول حقيقية بما يساهم في حماية رأس المال وتحقيق عوائد مستقلة.
أوضح وليد عادل أن الشهادات البنكية ذات العائد الثابت لمدة ثلاث سنوات تمثل خيارًا مثاليًا للمستثمرين المحافظين الراغبين في دخل مضمون ومستقر. وأشار إلى أن هذه الشهادات تمنح أصحابها الطمأنينة المالية خاصة بعد انتهاء فترة استحقاق شهادات الادخار عالية العائد التي قدمت في 2024 و2025، والتي كانت نسبتها مرتفعة مقارنة بالمستويات المتوقعة حاليًا التي تتراوح بين 16% و19% في البنوك الحكومية. وتتماشى هذه الأدوات مع توجهات السوق في ظل تزايد الحاجة إلى أمان مدعوم بعائد ثابت ضمن محفظة متوازنة.
وأضاف عادل أن هناك شريحة أخرى من المستثمرين تفضل سندات الخزانة قصيرة الأجل لما توفره من مرونة أكبر وإمكانية استثمار رأس المال دون مخاطر كبيرة. وتتيح السندات قصيرة الأجل امتلاك جزء من المحفظة برأسمال محدد مع سيولة مناسبة يساعد على التفاعل مع متطلبات النقد. وبهذه الخصائص، يسعى المستثمر إلى موازنة بين الأمان والسيولة في بيئة تتسم بتقلبات الأسعار وأسعار الفائدة.
الذهب: ملاذ آمن وسط التيسير النقدي
أشار الخبير الاقتصادي إلى أن الذهب يظل أحد الاتجاهات الرئيسية للمستثمرين، خاصة مع توجه القيادات المالية العالمية نحو التيسير النقدي. وأكد أن توقعات زيادة الطلب على المعدن الأصفر خلال 2026 تجعل الذهب خيارًا استراتيجيًا لحماية المدخرات من تقلبات الأسواق. كما أظهرت استطلاعات الرأي المحلية أن نسبة كبيرة من المستثمرين تعتبر الذهب أداة أساسية ضمن محافظهم الاستثمارية.
العقارات: عوائد إيجارية وفرص نمو
من جهة أخرى، يزداد الاهتمام بالاستثمارات العقارية، خصوصًا العقارات التجارية والإدارية والأصول القادرة على توفير عوائد إيجارية مستقرة. وتوقعت التحليلات الاقتصادية ارتفاع الطلب المحلي والأجنبي على هذا القطاع خلال العام الجاري، مما يعزز جاذبيته كخيار طويل الأجل للمستثمرين الباحثين عن الأمان وتنويع المحفظة. كما يرى المطالعون أن العوائد الإيجارية المستقرة تشكل ركيزة لتعويض التكاليف وتوفير مساحة للنمو في المحفظة.
تنويع المحفظة: استراتيجية 2026
أدرك وليد عادل أن تنويع المحفظة الاستثمارية بين أدوات دخل ثابت مثل شهادات البنك وسندات الخزانة، وبين الأصول الحقيقية كالذهب والعقار، يشكّل نهجًا متوازنًا للحفاظ على رأس المال وتحقيق عائد مستدام. وتؤكد الاستراتيجيات المقترحة أن هذا التوازن يساعد في مواجهة حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية وأسعار الفائدة مع ضرورة إدارة المخاطر وتنويع الاستثمارات. بناء على ذلك، تبقى المراجعة المستمرة للخيارات وتحديد الأولويات عاملاً رئيسيًا لتحقيق أفضل عائد ممكن خلال 2026.


