أعلنت دراسة حديثة نشرت في مجلة Nutrients أن القهوة السوداء قد تكون مناسبة كجزء من نظام غذائي صحي عندما تُستهلك باعتدال وتوقيت مناسب. وتبيّن النتائج أن الفوائد المحتملة ليست مطلقة بل تعتمد على استجابة الجسم وتفاوتها بين الأفراد. كما أشارت الدراسة إلى أن القهوة ليست ضارة بذاتها، وإنما التفاعل مع النوم والتوتر وحالة المعدة يلعب دوراً في ظهور آثار خفية. وتؤكد المعطيات على ضرورة الانتباه إلى العوامل الشخصية عند اتخاذ قرار شرب القهوة في الروتين اليومي.
أثر المعدة والهضم
غالباً ما يبدأ تفاعل الجسم مع القهوة السوداء في المعدة، حيث تزيد القهوة من حموضة المعدة. وعندما يكون الطعام موجوداً، عادةً ما تبقى هذه الآثار تحت السيطرة، بينما في حال فراغ المعدة قد يزداد الإحساس بالحموضة والحرقة. مع مرور الوقت قد يشعر بعض الأشخاص بحرقة المعدة وانتفاخ وألم في الصدر، وهو أمر قد يتكرر مع الاستيقاظ صباحاً قبل تناول أي شيء. تؤكد النتائج أن مثل هذه التأثيرات قد تكون مؤقتة ويمكن التقليل منها بتعديل توقيت القهوة ووجود الطعام.
النوم واليقظة
لا يمنع شرب القهوة النوم بشكل مطلق، لكنه يؤثر في عمق النوم. وتشير النتائج إلى أن القهوة السوداء بشكل منتظم قد تقلل من النوم العميق حتى مع النوم لمدة كافية، ما يؤدي إلى استيقاظ متعب وبقاء الشعور بالتعب خلال اليوم. يصبح الشخص في حاجة إلى مزيد من القهوة لدفع النشاط في الصباح، وتتكاثر هذه الحالة مع مرور الأسابيع. وهذا التراكم قد يضعف الأداء الذهني والتوازن اليومي بشكل تدريجي.
القلق والتوتر
يؤثّر الكافيين على الجهاز العصبي، ما يجعل بعض الأشخاص يعانون من القلق والتوتر عند استهلاك كميات كبيرة وبشكل متكرر. قد تتسارع الأفكار وتزداد ضربات القلب وتظهر علامات عدم الارتياح، خصوصاً لدى من لديهم حساسية للكافيين. وتوضح النتائج أن استجابة الجسم للكافيين تكون أقوى لدى فئة المصابين بقلق مسبق. يمكن تخفيف هذه الأعراض بتقليل الكمية أو إبطاء وتيرة الشرب.
الترطيب والامتصاص المعدني
للخالة تأثير مدر للبول خفيف، ما يفاقم فقدان السوائل إذا لم يتم تعويضها بماء كافٍ. وعندما يحل محل الماء في الاستهلاك اليومي قد يظهر جفاف في الجلد والصداع والإرهاق والإمساك. لكن تشير النتائج إلى أن شرب القهوة باعتدال بين الوجبات قد يقلل من هذا التأثير مقارنة بالاستهلاك المفرط. لذا من المفيد الحفاظ على الترطيب الجيد مع توزيع استهلاك القهوة خلال اليوم.
تأثير القهوة على امتصاص المعادن
تشير البيانات إلى أن شرب القهوة السوداء مع الوجبات قد يؤثر بشكل طفيف على امتصاص المعادن مثل الحديد والكالسيوم عند بعض الأشخاص. وهذا الأمر مهم بشكل خاص لدى النساء اللاتي يعانين من فقر الدم أو نقص هذه العناصر، حيث يمكن أن تتبعها آثار طويلة الأمد. عادة ما يساعد تناول القهوة باعتدال بين الوجبات في التخفيف من هذا التأثير، مع الأخذ في الاعتبار أن تأثيرها يختلف بين الأفراد.
ضربات القلب وتفاعل القهوة
قد يشعر بعض الأشخاص بخفقان في الصدر بعد شرب القهوة، وهذا ليس بالضرورة علامة مرضية بل قد يعكس حساسية للكافيين. ومع الاستمرار في الاستهلاك قد يتحول الإحساس إلى ضغط أكثر من طاقة، خاصة لمن لديهم استعداد للقلق. غالباً ما يساعد تقليل الكمية أو خفض وتيرة الشرب في تخفيف هذه الأعراض. لا يعني وجود خفقان دائماً وجود مشكلة خطيرة، لكن من المهم متابعة الاستجابة الشخصية وتعديل العادات وفقها.


