أعلنت دراسة أمريكية حديثة أن توقيت النشاط اليومي قد يلعب دورًا مهمًا في صحة الدماغ مع التقدم في العمر، حيث قد يكون النشاط المبكر عاملًا وقائيًا ضد الإصابة بالخرف، وهو مرض يسبب تراجع الذاكرة والقدرات الإدراكية. وتوضح النتائج أن كبار السن الذين تبلغ ذروة نشاطهم بعد الساعة الثانية ظهرًا يواجهون خطرًا أعلى للإصابة بالخرف مقارنةً بأولئك الذين يصلون إلى ذروتهم في ساعات الصباح أو قبل منتصف النهار. كما تشير إلى أن الإيقاع البيولوجي القوي يختلف عن الإيقاع الضعيف في طريقة تنظيم الجسم للنشاط خلال اليوم. وتؤكد أن التوقيتات المتأخرة للنشاط قد تكون مرتبطة بآليات بيولوجية تؤثر في صحة الدماغ مع التقدم في العمر.

تفاصيل الدراسة

تُنفّذ الدراسة في الولايات المتحدة على أكثر من ألفين شخص بمتوسط عمر يناهز 79 عامًا، وعلى مدى ثلاث سنوات. خلال فترة المتابعة قُيِّست الإيقاعات البيولوجية للمشاركين لمدة 12 يومًا باستخدام أجهزة صغيرة لمراقبة القلب، مع تحديد توقيت ذروة نشاطهم اليومي. جرى تقسيم المشاركين إلى فئتيْن: فئة تتمتع بإيقاع بيولوجي قوي بفوارق واضحة بين فترات النشاط القصوى والدنيا، وفئة ثانية بإيقاع بيولوجي ضعيف تقارب فيه مستويات النشاط على مدار اليوم. كذلك تم الاعتماد على قياسات دقيقة لتحديد ذروة النشاط وربطها بالخطورة المستقبلية للإصابة بالخرف.

النتائج الرئيسية

وجدت النتائج بعد المتابعة أن الأفراد الذين بلغوا ذروة نشاطهم عند الساعة 2:15 ظهرًا أو بعدها كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 45% مقارنةً بمن بلغت ذروة نشاطهم في وقت أبكر. وجدت الدراسة فروقًا بين المجموعتين في احتمال التطور الخرف مع مرور الوقت، بما يعزز الارتباط بين توقيت النشاط والخرف. وتوضح هذه النتيجة أن اضطراب الساعة البيولوجية قد يضيف عامل مخاطرة إلى عوامل معروفة مثل الوراثة والتغذية والتدخين وقلة النشاط البدني. وتدعو إلى مزيد من البحث في إمكان تنظيم النمط اليومي كإجراء واقٍ محتمل.

الساعة البيولوجية وتأثيرها على الدماغ

تشير النتائج إلى أن اضطراب الساعة البيولوجية للجسم قد يؤثر في دورات النوم والاستيقاظ وتنظيم الإفرازات الهرونية ودرجة حرارة الجسم والشهية. وتتحكّم هذه الساعة في تنظيم البروتينات والعمليات الحيوية المرتبطة بتطور الدماغ وارتباطها بمخاطر الخرف عبر آليات ما تزال قيد البحث. كما يبرز أن تراكم البروتينات الضارة في الدماغ قد يتأثر بتوقيت النشاط اليومي وفترات الراحة الكافية للنوم العميق. وتؤكد أن الإيقاع اليومي القوي قد يعزز عمليات التنظيف الدماغي مقارنةً بالإيقاع المتأخر الذي قد يضعف هذه الوظائف مع التقدم في العمر.

عوامل الخرف وعلاقتها بالساعة الحيوية

يُعد الخرف نتاجًا لتفاعل عدة عوامل، منها الاستعداد الوراثي والتغيرات الدماغية المصاحبة للشيخوخة وسوء التغذية والتدخين ونقص النشاط البدني. ومع ذلك تشير الأدلة المتزايدة إلى أن اضطراب الساعة البيولوجية قد يكون عاملًا إضافيًا مؤثرًا في تطور الخرف. وتؤكد النتائج أن تنظيم النمط اليومي والنوم الجيد قد يساهما في تقليل المخاطر، لكن يبقى تفسير العلاقة بحاجة إلى مزيد من الدراسات. وتؤكد الدراسة أن فهم توقيت النشاط اليومي قد يقدم خيارًا إضافيًا للوقاية المستندة إلى نمط الحياة.

شاركها.
اترك تعليقاً