يتناول هذا التقرير مسألة احتمال أن يؤدي سرطان الغدد اللمفاوية إلى سرطان آخر مثل سرطان اللسان. تؤكد المصادر أنه لا توجد علاقة سببية مباشرة بين النوعين. مع ذلك، يشير الأطباء إلى أن الناجين من الليمفوما لديهم مخاطر أعلى لحدوث سرطانات ثانوية، خصوصًا بسبب تأثير العلاج على المناعة. تُظهر الإحصاءات أن الخطر يبقى أعلى بثلاث مرات مقارنة بالناس من غير المصابين.

كيف يبدأ الأمر داخل الجسم

يبيّن الجهاز اللمفاوي أنه شبكة من العقد والقنوات مسؤولة عن مقاومة العدوى وتصفية السموم. عندما يعجز هذا النظام عن الأداء بشكل سليم في الليمفوما، يضعف الدفاع الطبيعي للجسم وتظهر أثر ذلك عبر العلاجات التي قد تؤثر أيضًا في الخلايا المخاطية في الفم والبلعوم. وهذا يفتح الباب أمام احتمالية نشوء أورام جديدة بمرور الوقت، لكنها تبقى أورام مستقلة وليست نتاج انتشار مباشر من الورم الأول. يوضح الأطباء أن العوامل التي تتساعد على تكون الأورام الثانوية تتكون من مزيج من ضعف المناعة والتعرض للإشعاع والعدوى الفيروسية المزمنة والعادات الصحية السيئة مثل التدخين.

دور العلاجات في رفع المخاطر

تؤكد الدراسات أن العلاج الكيميائي، رغم دوره في إنقاذ الحياة، يضعف مناعة الجسم بشكل ملحوظ ويؤثر في قدرة الخلايا على الانقسام. كما أن العلاج الإشعاعي الموجّه للصدر أو الرقبة قد يسبب تلفًا تراكميًا في الأنسجة، ومع مرور السنوات قد تظهر أورام صلبة جديدة قرب مكان العلاج. وتشير الأبحاث إلى أن المرضى الذين خضعوا لزرع خلايا جذعية قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بسرطانات تجويف الفم بسبب آثار العلاج الطويلة الأمد وتثبيط المناعة.

العوامل المشتركة بين النوعين

يرجح الخبراء أن تداخل عوامل الخطر يفسر بعض حالات إصابة اللسان لدى من تعافوا من الليمفوما. فالتدخين المزمن وضعف النظافة الفموية والتعرض المستمر للفيروسات ونقص الفيتامينات ومشكلات اللثة المزمنة كلها تزيد احتمال حدوث خلايا سرطانية جديدة في الفم. كما أن الالتهابات الفموية المزمنة تشكل بيئة مناسبة لتطور الأورام، خاصة عند من يعانون من نقص المناعة أو من يتناولون أدوية تثبيط المناعة لفترات طويلة. وتؤكد الأبحاث أن وجود تاريخ علاجي بالإشعاع أو زراعة نخاع يجعل المراقبة أكثر أهمية بسبب احتمال ارتفاع الخطر، كما تشير إلى أن عدوى بفيروس إبشتاين بار (EBV) أو فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) قد تخلق بيئة مناسبة لتطور الأورام في الفم لدى هؤلاء المرضى، خصوصًا بعد العلاج الطويل الأمد أو زراعة نخاع العظم.

الوقاية والمتابعة

ينصح الأطباء بالمراقبة الدورية كخط الدفاع الأول، وتحديدًا بعد علاج سرطان الغدد اللمفاوية. يجب إجراء فحوصات فموية منتظمة كل ستة أشهر على الأقل، ومراجعة الطبيب فور ملاحظة أي قرحة أو كتلة أو تغير في لون اللسان تستمر لأكثر من أسبوعين. كما يُشدد على اتباع نظام غذائي غني بمضادات الأكسدة والابتعاد عن التبغ والكحول، والمحافظة على ترطيب الفم واللثة. وفي حال وجود تاريخ علاجي سابق بالإشعاع أو زراعة نخاع، فيفضل أن تكون المراجعة الطبية أكثر انتظامًا نظرًا لارتفاع الخطر في هذه الحالات.

شاركها.
اترك تعليقاً