إعلان علمي عن ارتباط النظام الغذائي العالي الدهون بسرطان الكبد

أعلن باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أن النظام الغذائي عالي الدهون قد يزيد احتمالات الإصابة بسرطان الكبد، وهو النوع الأسرع ارتفاعًا في وفيات هذا المرض خلال العقد الأخير في المملكة المتحدة. وأشاروا إلى أن ارتفاع معدلات السمنة وأمراض الكبد الدهني يسهم في زيادة المخاطر مع صعوبات الكشف المبكر. ووفقًا لبيانات Liver Cancer UK، يُشخّص سنويًا نحو 6,600 شخص بسرطان الكبد، ويتوفى نحو 6,300 بسبب المرض.

أعراض خادعة تؤخر التشخيص

تشير الدراسات إلى أن أعراض سرطان الكبد غالبًا ما تكون خفيفة وغير محددة، وتتشابه مع أعراض الإنفلونزا أو عسر الهضم، وهو ما يساهم في اكتشاف المرض في مراحل متقدمة. وتبيّن البيانات أن نحو 60% من المرضى يموتون خلال عام واحد من التشخيص. من أبرز الأعراض المبكرة فقدان الشهية والغثيان والقيء، بالإضافة إلى تعب مستمر وشعور عام بالتوعك وأعراض تشبه الإنفلونزا وعسر الهضم أو شعور بالامتلاء سريعًا وفقدان وزن غير مبرر. كما قد يظهر ألم أو انتفاخ في البطن أو كتلة في الجانب الأيمن من البطن في المراحل المتقدمة، وتترافق أحيانًا مع يرقان وبول داكن وبراز شاحب وحكة مستمرة.

الدهون المشبعة والخطر المتزايد

أشارت الدراسة إلى أن الإفراط في الدهون المشبعة الموجودة في اللحوم الدسمة والنقانق والجبن والحلويات يعد من أبرز عوامل الخطر. كما لفت الباحثون إلى أن بعض الحميات الشائعة، مثل الحمية الكيتونية، قد تؤدي عمليًا إلى ارتفاع استهلاك الدهون على المدى الطويل. وتشرح الحمية الكيتونية تقليل الكربوهيدرات بشكل كبير مقابل زيادة الدهون والبروتين، بهدف جعل الجسم يحرق الدهون كمصدر للطاقة. وتُعد هذه التغييرات في النمط الغذائي عاملاً رئيسيًا في وجود بيئة مهيئة لتغيرات قد تقود إلى السرطان إذا استمر النظام لفترة طويلة.

كيف تهيئ الدهون الطريق للسرطان؟

أوضحت دراسة منشورة في Cell أن التعرض المزمن للأطعمة الدهنية يدفع خلايا الكبد إلى تبني وضعية البقاء على قيد الحياة، حيث تُفعل جينات تقلل من موت الخلايا وتزيد من نموها، لكنها تعطل في المقابل الجينات المسؤولة عن وظائف الكبد الطبيعية. وأكّد أليكس شاليك، مدير معهد الهندسة الطبية والعلوم في MIT، أن التعرض المستمر للنظام عالي الدهون يدفع خلايا الكبد إلى آليات تكيّف تساعدها على الصمود، لكنها تزيد من قابليتها للتحول السرطاني. كما أوضح الباحث كونستانتين تزواناس أن خلايا الكبد تدخل في مقايضة خلوية تمنح الأولوية للبقاء على حساب وظائف النسيج الكبدية، مما يهيئ بيئة مناسبة لتكوّن الأورام عند حدوث طفرات جينية لاحقة.

دلائل حاسمة من التجارب البشرية والحيوانية

أظهرت التجارب على الفئران إصابة معظمها بسرطان الكبد بعد اتباع نظام غذائي عالي الدهون. وعند تحليل عينات بشرية لاحظ الباحثون نمطًا جينيًا مشابهًا، تمثل في تراجع الجينات الداعمة لوظائف الكبد مقابل ارتفاع جينات مرتبطة بخلايا غير ناضجة وأكثر عرضة للتحول السرطاني. كما تمكن الفريق من التنبؤ بمعدلات بقاء المرضى اعتمادًا على أنماط التعبير الجيني، حيث ارتبطت أنماط التغذية عالية الدهون بفترات بقاء أقصر بعد تطور الأورام.

آفاق المستقبل والبحث عن حلول

قدّر الباحثون أن تطور سرطان الكبد لدى البشر قد يستغرق نحو 20 عامًا، وذلك اعتمادًا على النظام الغذائي والسمنة واستهلاك الكحول. ويواصل الفريق دراسة إمكانية عكس بعض هذه التغيرات عبر العودة إلى نظام غذائي متوازن أو استخدام أدوية لإنقاص الوزن، أملاً في تقديم حلول وقائية وعلاجية تستهدف التغيرات الجينية المرافقة لاستعادة وظائف الكبد.

شاركها.
اترك تعليقاً