خلفية الدراسة وأهميتها
أعلنت مجموعة بحثية من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا اليوم نتائج جديدة تشير إلى وجود ارتباط محتمل بين الإفراط في استهلاك الأطعمة الغنية بالدهون وخطر الإصابة بسرطان الكبد. وتُعزّز هذه النتائج فهم العلاقة بين أنماط الغذاء والسلوك الخلوي في الكبد على مستوى الخلية. وتشير البيانات إلى أن المملكة المتحدة تواجه زيادة في معدلات الإصابة والوفيات بسرطان الكبد، حيث تُشخَّص نحو 6,600 حالة جديدة سنوياً وتُسجل قرابة 6,300 وفاة سنوياً. ويعزو الخبراء ذلك إلى تزايد معدلات السمنة ووجود مرض الكبد الدهني، إضافة إلى صعوبة الكشف في المراحل المبكرة.
آليات تأثير الدهون على خلايا الكبد
وتوضح الدراسة أن النظام الغذائي المرتفع بالدهون يغير سلوك خلايا الكبد عبر تفعيل جينات تدعم البقاء والنمو. ونشرت النتائج في مجلة Cell وتؤكد أن التكيّف الخلوي مع الضغط الغذائي المستمر يجعل الخلايا أكثر قابلية للتحول السرطاني. وأوضح أليكس شاليك أن هذه الاستجابة الخلوية قد تدفع الخلايا إلى مسار يؤدي إلى نشوء أورام مع حدوث طفرات جينية لاحقة. وأضاف كونستانتين تزواناس أن الخلايا تفضّل البقاء الفردي على حساب صحة النسيج الكلي، مما يهيّئ بيئة مناسبة لتطور السرطان.
دلائل حيوية وبشرية
أظهرت التجارب الحيوانية أن غالبية الفئران التي خضعت لنظام غذائي عالي الدهون أصيبت بسرطان الكبد. كما كشفت تحاليل عينات بشرية عن أنماط جينية مشابهة تتمثل في انخفاض جينات داعمة لوظائف الكبد وارتفاع جينات مرتبطة بخلايا غير ناضجة وأكثر عرضة للتحول السرطاني. وربط الباحثون هذه الأنماط بفترات بقاء أقصر لدى المرضى، مما يشير إلى أن النمط الغذائي يمكن أن يؤثر في تطور المرض.
آفاق التدخل والوقاية
ويشير العلماء إلى أن تطور سرطان الكبد عند الإنسان قد يستغرق نحو عقدين من الزمن، ويتأثر بعوامل مثل نوعية الغذاء والسمنة واستهلاك الكحول. ويواصل الفريق بحث إمكانية الحد من هذه التغيرات عبر العودة إلى نظام غذائي متوازن أو استخدام أدوية مخصصة لإنقاص الوزن، في محاولة لخفض الخطر مستقبلاً. وتؤكد هذه النتائج أهمية تبني استراتيجيات وقائية تجمع بين التغذية الصحيحة والنهج التدخلي للحد من مخاطر المرض على المدى البعيد.


