ترفع التحذيرات الطبية من شأن الصداع النصفي وتؤكد أنه ليس مجرد صداع شديد بل يرتبط بعدة حالات صحية خطيرة. يُلاحظ أن الصداع النصفي، خاصة المصحوب بهالة، يجعل المصاب أكثر عرضة للسكتة الدماغية وأمراض القلب والاكتئاب والقلق والفيبروميالغيا ومشاكل السمع ومتلازمة القولون العصبي والربو. تشير الدراسات إلى وجود عوامل مشتركة مثل الالتهابات وحساسية الجهاز العصبي والعوامل الهرمونية تفسر هذه الارتباطات. لا يقتصر الصداع النصفي على كونه صداعًا مُنهكًا فحسب، بل يرتبط أيضًا بالعديد من الأمراض الأخرى.
السكتة الدماغية والصداع النصفي
تبيّن أن وجود الصداع النصفي يزيد احتمال الإصابة بالسكتة الدماغية، خاصة إذا ظهرت هالة قبل النوبة أو أثناءها. وتشمل الفئة الأكثر عرضة: الأشخاص المصابون بالشقيقة مع هالة، والذين عادةً ما يكونون أصغر سنًا، وأولئك الذين تقل أعمارهم عن 45 عامًا. وتتشابه أعراض السكتة الدماغية مع أعراض الشقيقة في بعض الحالات، وتضم العلامات الثلاث الرئيسية تدلي الوجه أو خدره في جانب واحد، وضعف إحدى الذراعين أو خدره، وصعوبة الكلام أو اضطرابه. لذا يزداد الأمر أهمية التفريق بينهما بسرعة لتحديد الحاجة للرعاية الطارئة إذا ظهرت علامات السكتة.
أمراض القلب
يُظهر الأطباء أن الرجال المصابين بالصداع النصفي أكثر عرضة للإصابة بمرض القلب والنوبات القلبية. كما تشير البيانات إلى أن عدد مرات نوبات الصداع النصفي لا يبدو أنه يؤثر بشكل واضح على مستوى هذا الخطر. لذا يجب مراعاة الوقاية من عوامل الخطر القلبية بالتزامن مع إدارة الصداع النصفي.
مشاكل السمع
يزيد الصداع النصفي خطر فقدان السمع المفاجئ، وعلى الرغم من كونه أمرًا نادرًا، يمكن أن يظهر تدريجيًا. وتتطلب المتابعة الطبية الانتباه إلى أي تغير في السمع خصوصًا لدى المصابين بنوبات متكررة من الصداع النصفي. كما أن التقييم السمعي الدوري يساعد في الكشف المبكر على احتمال التدهور السمعي المرتبط بالشقيقة.
الفيبروميالغيا
الفيبروميالغيا حالة مزمنة تسبب آلامًا عضلية هيكلية مستمرة، وإرهاقًا، واضطرابات في النوم، وصعوبات إدراكية نتيجة لخلل في معالجة الألم بالجهاز العصبي المركزي. وتتشارك مع الصداع النصفي في مسارات الالتهاب وببتيدات عصبية واضطرابات مناعية، ما يجعل المصابين عرضة لألم مزمن وإرهاق وآثار إضافية. وتزيد هذه العلاقة من حجم التحديات اليومية المرتبطة بالحالة.
الاكتئاب والقلق
يربط الخبراء شيوع الصداع النصفي بالقلق، وتزداد مخاطر الاكتئاب عندما يترافق التفكير السلبي مع الألم المستمر. وتشير الدراسات إلى أن وجود الهالة المصاحبة قد يعزز مخاطر القلق والاكتئاب مع الصداع النصفي. كما أن الجمع بين الصداع النصفي والقلق قد يؤثر سلبًا على جودة الحياة ويزيد من التحديات اليومية.
متلازمة القولون العصبي
تشير الأبحاث إلى أن المصابين بالصداع النصفي يكونون أكثر عرضة للإصابة بمتلازمة القولون العصبي بنحو أربعة أضعاف مقارنة بغيرهم. ويظل السبب غير واضح، لكن يُعتقد أن هناك آليات مشتركة مثل خلل محور الأمعاء-الدماغ واضطرابات النواقل العصبية والتأثيرات الهرمونية وفرط حساسية الجهاز العصبي. كما أن التوتر وبعض الأطعمة قد يحفزان كلا الحالتين وتظهر العلاقة بشكل ثنائي الاتجاه، خاصة لدى النساء.
الربو
تشير الأبحاث إلى أن احتمال إصابة مرضى الربو بالصداع النصفي يزيد بمقدار 1.5 مرة عن غيرهم. ويُعتقد أن الالتهاب عامل مشترك رئيسي في كلتا الحالتين، كما تتشارك الحالتان في عوامل محفزة مثل العوامل الوراثية والتلوث البيئي. وتبين الدراسات وجود علاقة ثنائية الاتجاه حيث تزيد إحدى الحالتين من خطر الإصابة بالأخرى.


