يتناول هذا التقرير موضوع فارق السن في الزواج وأثره على الاستقرار والتفاهم. وتظهر نتائج الدراسات النفسية أن العمر ليس وحده معيارًا لنجاح العلاقة، بل يعتمد الأمر على منظومة من القيم والتوافق والتوقعات المشتركة. ويظل الجدل قائماً بين من يرون أن الفارق يضفي نضجًا واستقرارًا، وبين من يعتبرونه تحديًا قد يضعف الاستمرارية في بعض الحالات. وتؤكد الأبحاث أن العبرة بقدرة الطرفين على التواصل والدعم المتبادل أكثر من العمر نفسه.
دراسة عقدة الأب
أجرت عدة دراسات نفسية فحصت نساء تعلّقن بشركاء يكبرونهن بعشر سنوات أو أكثر بهدف اختبار فكرة عقدة الأب. لم تجد النتائج أدلة قوية تدعم وجود عقدة الأب في هذه العلاقات، كما اختلفت أنماط التعلق لدى النساء بناءً على فارق العمر الكبير مقارنةً بتلك في علاقات أقرب عمرًا. وتوقع الباحثون أن تكون هناك فروق في التعلق الآمن، لكن البيانات المتاحة لم تكشف فروقًا ملحوظة بين المجموعتين. وبناءً عليه، لا يمكن افتراض وجود نمط نفسي واحد يحكم هذه العلاقات بشكل عام.
مستويات الرضا والالتزام
بعكس الصورة النمطية، أشارت دراسات عدة إلى أن الأزواج بفارق سن ملحوظ غالباً ما يسجلون مستويات أعلى من الرضا العاطفي. كما تبين أن هذه العلاقات تميل إلى وجود مستويات أعلى من الثقة والالتزام، مع معدلات غيرة أقل مقارنة بالعلاقات بين أزواج متقاربين في العمر. وتشير بعض الدراسات إلى أن وجود رجل أكبر سنًا قد يرتبط باستقرار أكبر وسعادة أكثر في العلاقات، رغم أن النتائج ليست موحّدة في جميع الحالات.
الأمان العاطفي والاعتبارات التطورية
من منظور نفسي وتطوري، قد يشعر بعض النساء بأمان أكبر عندما يعيشن مع شريك حياة أكبر سنًا بسبب الخبرة والقدرة على الاحتواء وضبط الانفعالات. يُسهم ذلك في توفير بيئة عاطفية أكثر هدوءًا وأوضح رؤية حياتية، خاصة في أوقات التحدي والصعوبات. وعلى الرغم من ذلك يحذر العلماء من التعميم وتبقى التفضيلات الفردية متغيرة بشكل كبير، ولا يمكن اختزال العلاقات في قاعدة ثابتة واحدة.


