أعلن وزير الاستثمار والتجارة الخارجية خلال جلسة نقاشية مع خريجي جامعة هارفارد حول ممارسة الأعمال في مصر عن أبرز الفرص والتحديات التي يواجهها الاقتصاد المصري. وقال إن تحقيق معدلات نمو تفوق 6% إلى 7% يتطلب مضاعفة حجم الاستثمار الأجنبي المباشر، مع الإشارة إلى وجود منافسة إقليمية ودولية قوية في جذب الاستثمار. وأشار إلى أن مصر تمتلك موقعاً جغرافياً مميزاً وبنية تحتية شهدت تطويراً واسعاً يعزز مناخ الأعمال ويمكّن من استيعاب تدفقات استثمارية أكبر. وأكّد أن هذه الأسس تمهد الطريق لتسريع التحول الاقتصادي وتحقيق الأهداف المستهدفة.
القطاعات والفرص الواعدة
تلى ذلك أن الوزير في ردوده على أسئلة الحضور أن الاستراتيجية الاستثمارية المصرية تركز على بناء بيئة أعمال أكثر تنافسية وتحفيز القطاع الخاص لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وأشار إلى أن الإصلاحات تهدف إلى رفع معدل النمو إلى مستويات تتجاوز 6% إلى 7% وتوزيع فوائده على المواطنين. وذكر أن الاستراتيجية تسعى إلى تمهيد مناخ استثماري وتجاري أكثر وضوحاً وانضباطاً، مقارنة بما كان عليه قبل خمس سنوات. وأبان أن مصر تتجه نحو تحويل النشاط الاقتصادي نحو الصناعات الموجهة للتصدير وتوطين الإنتاج بدلاً من الاعتماد على الإحلال.
أوضح الخطيب القطاعات التي تسعى مصر للتميز فيها خلال العقد القادم، ومنها الغزل والنسيج والملابس الجاهزة، والتصنيع الزراعي والصناعات الغذائية، إلى جانب اللوجستيات والصناعات الخفيفة وأنشطة التجميع. وأوضح أنه اعتمدت الحكومة منهجية قائمة على البيانات لوجهة الاستثمارات نحو هذه القطاعات التي تمتلك ميزات تنافسية، مع الأولوية للقطاعات كثيفة العمالة القادرة على توفير فرص عمل وتوسيع الصادرات. وأشار إلى أن مصر تملك مزايا هيكلية مثل وجود قوة عاملة شابة وتكلفة إنتاجية منافسة وقربها من أسواق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، ما يقلل زمن وتكلفة النفاذ.
أوضح أن شبكة اتفاقيات التجارة التي ترتبط بها مصر تمنح نفاذاً تفضيلياً لأكثر من 70 دولة، إضافة إلى وجود مناطق صناعية وتجميعات موجهة للتصدير تسهم في تقليل زمن البدء وتقليل المخاطر التشغيلية. وأكّد أن الدولة تتبنى تحولاً واضحاً نحو نموذج التصنيع الموجه للتصدير بدلاً من الاعتماد على الإحلال، مع تطبيق سياسات تجارية مفتوحة وتنافسية مستدامة. كما أشار إلى أن السياسات التجارية تتضمن إجراءات حماية تجارية متوافقة مع قواعد منظمة التجارة العالمية، بما فيها مكافحة الإغراق والدعم والتدابير الوقائية، لضمان المنافسة العادلة. وتحدث عن خفض زمن الإفراج الجمركي من 16 يوماً إلى 5.8 يوماً، مع هدف الوصول إلى يومين ضمن حزمة الإصلاحات وخطة توسيع الأسواق الأفريقية.
أوضح الوزير أن سياسة ملكية الدولة تحدد المجالات التي تتواجد فيها الدولة كشريك وتحديد أدوارها في التخارج لصالح القطاع الخاص. وأضاف أن الحكومة أنشأت وحدة مركزية لإدارة الشركات المملوكة وتوحّد معايير الحوكمة وتقيّم الأداء وتفصل بين أدوار الدولة كمالك ومنظم وصانع سياسات. وأكد وجود تناغم بين السياسات المالية والنقدية والتجارية، مما يعزز إطاراً أكثر انضباطاً ووضوحاً وتنعكس نتائجه مباشرة في المؤشرات الاقتصادية. وأشار إلى أن مصر تجمع بين اتساع السوق وتنافسية التكلفة وتملك موقعاً جغرافياً يدعم التصنيع قرب الأسواق، ما يوفر حوافز للمستثمرين للتوسع وتحقيق عوائد مستقرة.
دعت الحكومة رواد الأعمال والشركات الناشئة إلى الاستفادة من بيئة مواتية عبر تخفيض الأعباء الإجرائية وتبسيط التعامل مع الجهات الحكومية، بما يسهم في تأسيس وتشغيل الشركات واستمراريتها داخل السوق المصري. وأشارت إلى أن الابتكار يمثل أداة رئيسة لمواجهة التحديات وتحقيق الاستمرارية والنمو في بيئة الأعمال. وفي ختام اللقاء وجه المهندس حسن الخطيب رسالة إلى طلاب وخريجي جامعة هارفارد تؤكد أن المرحلة المقبلة تحتاج بناة ومشغلين ومستثمرين على المدى الطويل، مع أهمية نقل أفضل الممارسات إلى الواقع وبناء شراكات مع الكفاءات والمؤسسات المحلية والاستثمار في القطاعات التصديرية التي تخلق فرص عمل.


