تؤكد الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، أن الدولة تتبنى مفهوم التخطيط الاستراتيجي الشامل المبني على جودة السياسات كآلية رئيسية لتطوير منظومة التخطيط على المستوى القومي وتحقيق النمو الاقتصادي المستدام. وتستند هذه الرؤية إلى أحدث الأدوات التخطيطية ومنهجية «البرامج والأداء» مع الاستفادة من أفضل الممارسات الدولية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وتأتي هذه المنظومة في إطار تفعيل قانون التخطيط العام للدولة رقم 18 لسنة 2022 الذي يؤكد أهمية رسم منظومة التخطيط التنموي المتوازن ومتابعة تنفيذها وتقييم نتائجها، بما يتسق مع قانون المالية العامة الموحد رقم 6 لسنة 2022. كما أشار التقرير إلى الجهود المتواصلة لإعداد الأدوات التخطيطية الداعمة لتطوير منظومتين التخطيط والمتابعة بما يعزز التكامل بين المستويات والقطاعات.

التخطيط الاستراتيجي الشامل

وفي إطار إعداد الخطة، يبرز دليل إعداد الخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية السنوية. ويهدف إلى دعم عملية إعداد الخطط على المستويات القومية والإقليمية والمحلية وتحديد آليات إعداد الخطط متوسطة الأجل والسنوية من قبل الجهات الحكومية. كما يعزز الترابط بين الخطط قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل، ويضمن التنسيق بين التنمية القطاعية والمكانية بما يعكس مبادئ الاستدامة والمرونة والتنمية المتوازنة. فضلاً عن الدليل الإرشادي لإعداد خطط البرامج والأداء ضمن متطلبات المنظومة الإلكترونية لإعداد ومتابعة الخطة الاستثمارية، وفي هذا الإطار، تم تعزيز قدرات مسؤولي إعداد ومتابعة الخطة الاستثمارية في كافة الوزارات والجهات الحكومية.

وفي ضوء أهمية التحول الرقمي، طورت الوزارة مجموعة من الآليات الإلكترونية تضمن متابعة وتقييم التقدم المحرز في تحقيق المستهدفات التنموية ضمن إطار الحوكمة والشفافية ومساءلة التنفيذ، منها المنظومة الوطنية للمتابعة والتقييم «أداء» وميكنة منظومة البرامج والأداء. تهدف هذه الآليات إلى بيان المعوقات التي تعيق التنفيذ والإجراءات العاجلة اللازمة لمعالجتها. وتتيح تقارير المتابعة آليات للإسراع بمعالجة المعوقات وتقييم النتائج بشكل دوري.

منظومة الأداء الحكومية والتقييم

تعد منظومة «أداء» أول منصة إلكترونية مطورة تمكن الحكومة من رصد ومتابعة وتقييم أداء أجهزة الدولة وفق منهجية «البرامج والأداء»، وضمان تنفيذ المستهدفات التنموية وقياس أثرها. وتتيح المنظومة قياس كفاءة وفاعلية الإنفاق العام عبر متابعة 40 وزارة وجهة حكومية وفق آليات تنفيذ ومؤشرات قياس متعددة، وتتم المتابعة بشكل ربعي دوري. كما توفر تقارير المتابعة آليات للإسراع بمعالجة المعوقات وتقييم النتائج بشكل دوري. وتُسهم في ربط الأداء التنموي بالأهداف الوطنية للتنمية المستدامة.

ولضمان الإطار المؤسسي لتفعيل المنظومة، صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم (1152) لسنة 2025 بتشكيل لجنة لمتابعة تنفيذ برنامج عمل الحكومة، وتكون لها أمانة فنية برئاسة وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي. كما صدر أيضاً قرار وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي رقم (58) لسنة 2025 بتشكيل الأمانة الفنية، وعُقدت عدة اجتماعات للأمانة الفنية خلال عام 2025 لتحديد حوكمة المتابعة وآليات مراجعة وتدقيق مؤشرات الأداء وتقارير المتابعة الدورية لكافة الجهات. وتُسهم هذه الإجراءات في تيسير الرقابة وتوحيد آليات التدقيق والحوكمة عبر الجهات.

وأشارت الوثائق إلى ميكنة إعداد «خطط البرامج والأداء» ضمن المنظومة المتكاملة لإعداد ومتابعة الخطة الاستثمارية تضمنت إدراج مصفوفة البرامج ومؤشرات الأداء على المنظومة المتكاملة. وللمرة الأولى أُعِدَت تقارير مستهدفات خطط البرامج والأداء على مستوى المحافظات، إضافة إلى إدراج مكوّن المتابعة اعتباراً من الربع الأول (25/2026). كما جرى الإشارة إلى بدء التطبيق الفعلي لموازنات البرامج والأداء اعتباراً من العام المالي (26/2027)، في إطار ربط الأداء المالي بالأداء التنموي.

السردية الوطنية للتنمية الشاملة

تتم متابعة مستهدفات السردية الوطنية للتنمية الشاملة من خلال خطة التنمية والإطار الموازن متوسط المدى الذي يُعد وفق منهجية «البرامج والأداء»، إضافة إلى البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية والمستهدفات الكمية. وتُبنى مؤشرات الأداء لكل وزارات وجهة وفق التخطيط المتكامل، مع ربطها بالبرامج والأداء. كما تدعم هذه السردية آليات المتابعة والتقييم التي تتيح رؤية موحدة للجهود الوطنية وتحديد الأولويات.

وتعتمد السردية الوطنية للتنمية الشاملة على خطة التنمية والإطار الموازن متوسط المدى مع مؤشرات أداء واضحة لكل الوزارات والجهات وفق منهجية البرامج والأداء، إضافة إلى البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية والمستهدفات الكمية. وتُعنى بدمج التخطيط القطاعي والمكاني وتوحيد آليات المتابعة والتقييم لضمان تكامل الجهود وتحقيق التنمية المتوازنة. وتُسعى إلى تعزيز الاستدامة والمرونة وتوفير فرص عادلة للنمو عبر ربط البرامج التنموية بالأهداف الوطنية.

شاركها.
اترك تعليقاً