أعلنت دراسة أمريكية جديدة أن العلاج بالموسيقى المقدم عبر الإنترنت استطاع أن يحقق نتائج موازية للعلاج السلوكي المعرفي، وهو العلاج النفسي القياسي المستخدم عادة لمعالجة القلق. شملت الدراسة مركز Memorial Sloan Kettering للسرطان في نيويورك وشارك فيها 300 من الناجين من السرطان يعانون من مستويات عالية من القلق. عمد إلى تقسيم المشاركين عشوائيًا إلى مجموعتين: الأولى تلقت جلسات علاج بالموسيقى عن بُعد بواسطة معالجين معتمدين، والثانية خضعت للعلاج السلوكي المعرفي عبر الإنترنت. امتدت فترة العلاج سبعة أسابيع وتبعتها متابعة تقارب نصف عام لتقييم استمرار التحسن، مع الاعتماد على مقياس القلق والاكتئاب (HADS) كأداة قياس رئيسية. شملت المقاييس أيضًا التعب واضطرابات النوم والقدرات المعرفية وجودة الحياة العامة.
النتائج الرئيسية والتأثير المستدام
أظهرت النتائج أن كلا العلاجين حقق تحسنًا واضحًا في مستويات القلق، مع فروق محدودة لا تدل الإحصاء على تفوق أحدهما. بلغ معدل الاستجابة للعلاج بالموسيقى نحو 73% في الأسبوع الثامن، واستمر عند نحو 72% حتى 26 أسبوعًا بعد انتهاء الجلسات، وهي نتائج مماثلة لتلك المسجلة للعلاج السلوكي المعرفي. يشير الاستقرار النسبي للتحسن إلى أن الموسيقى ليست مجرد تهدئة عابرة، بل أداة علاجية ذات تأثير مستدام على الحالة الانفعالية. كما أن فاعلية الموسيقى لم تتأثر بعوامل مثل مستوى التعليم أو المدة منذ التشخيص، بينما كان التأثر بالمتغيرات أكثر وضوحًا مع العلاج السلوكي المعرفي.
الأبعاد العملية والتوصيات
أشار مؤلفو الدراسة إلى أن العلاج بالموسيقى عبر الإنترنت يمكن أن يكون خيارًا علاجيًا متكاملًا وليس بديلًا مؤقتًا، خاصة لمن يواجهون صعوبة في الوصول للجلسات النفسية. كما تؤكد الدراسة على أهمية التطبيب عن بُعد كأداة لتوسيع نطاق الوصول إلى العلاجات النفسية بعد السرطان. ولأن غالبية المشاركين كن من النساء المصابات بسرطان الثدي، يدعو الباحثون إلى توسيع الدراسات لتشمل أنواع أخرى من السرطان وفئات عمرية مختلفة. وتشير النتائج إلى أن الموسيقى أداة علاجية معترف بها علميًا وتساهم في تقليل العبء النفسي وتحسين جودة الحياة، ونشرت الدراسة في مجلة Journal of Clinical Oncology وبتمويل من المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.


