أعلن رئيس البنك المركزي الإيراني، عبدالناصر همتي، موافقته على استقالة علي رضا كجبز زاده، معاون الشؤون النقدية بالبنك المركزي، وفقًا لما نقلته وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إيسنا). وتأتي الاستقالة في ظل ظروف اقتصادية ضاغطة وتراجع حاد في قيمة العملة الوطنية وارتفاع ملحوظ في أسعار السلع الأساسية. وتزداد التوترات الاجتماعية مع استمرار انخفاض القدرة الشرائية وتفاقم الاحتجاجات في مدن عدة. وتطرح هذه الخطوة أسئلة حول مسار السياسة النقدية ومدى قدرة الحكومة على تذليل الأعباء الاقتصادية عن المواطنين.
عقد مجلس التنسيق الاقتصادي الأعلى اجتماعًا برئاسة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وبحضور عدد من كبار المسؤولين، من بينهم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي. وناقش الاجتماع القضايا الاقتصادية الراهنة والتحديات المالية المتفاقمة، مع بحث آليات عاجلة لمعالجة تراجع العملة واضطرابات الأسواق. وتم التأكيد على ضرورة توحيد الجهود وتنسيق الإجراءات بين السلطات المعنية لمواجهة الأزمة والحفاظ على استقرار الأسواق.
انعقاد المجلس الأعلى وتداعياته
تشير تقارير محلية إلى أن العملة الإيرانية فقدت نحو 20 ألف بالمئة من قيمتها منذ الثورة نتيجة السياسات الخارجية وسوء الإدارة الاقتصادية وإقصاء الكفاءات والخبراء من مواقع صنع القرار. ويرى محللون أن هذا الانهيار الحاد شكل أحد المحركات الرئيسية للاحتجاجات الشعبية التي تتجاوز مجرد ارتفاع الأسعار. وتسهم التقلبات النقدية في تراجع الثقة في النظام الاقتصادي وتفاقم معاناة المواطنين.
تتصاعد الاحتجاجات في مدن عدة وتعبِّر عن حالة اجتماعية أعمق من الأزمات الاقتصادية. وحذر محللون من أن استمرار الأزمات دون حلول جذرية قد يدفع البلاد إلى نقطة حرجة يصعب احتواؤها بالمعالجات التقليدية. ويظل الشارع ينادي بإنهاء سياسات تؤدي إلى تفاقم الوضع الاقتصادي دون تحقيق إصلاحات ملموسة.
كشف عضو لجنة الصناعات والمعادن في البرلمان الإيراني، أكبر رنجبر زاده، أن نحو 7 مليارات دولار من عائدات النفط لم تُعاد إلى البلاد من قبل بعض شركات الصرافة. وأكد أن هذا الوضع يمثل إخلالًا بالنظام الاقتصادي وقد يزيد تقلبات سعر الدولار وانعكاساته سلبية على السوق المحلي. ودعا إلى فتح تحقيقات موسعة للكشف عن الجهات التي اختارت هذه الشركات وكشف الثغرات الرقابية التي سمحت باستمرار هذه الأزمة.
شدد عضو البرلمان على ضرورة التدخل العاجل من الحكومة والسلطة القضائية، داعيًا إلى فتح تحقيقات موسعة لتحديد الجهات التي اختارت هذه الشركات وكشف أوجه القصور الرقابية. وأكد أن ثبوت أي مخالفات يستوجب مواجهة قضائية حازمة وتدقيق في العلاقات المحتملة أو النفوذ داخل هذه الشركات. كما جدد المطالب بآليات أكثر صرامة لضبط الأسواق ومنع تفاقم تقلبات العملات الأجنبية.
مساءلة وتدقيق مالي
يظل المشهد الاقتصادي مفتوحًا على سيناريوهات معقدة، مع تساؤلات حول مدى قدرة الحكومة على استعادة الاستقرار وإعادة الثقة في النظام النقدي. وتظل الاستقالة خطوة في إطار مسار أوسع من الإصلاحات المحتملة أو مجرد إجراء لامتصاص الغضب الشعبي. وتنتظر التطورات المقبلة تحديد مسار السياسة النقدية في الفترة القادمة وتقييم أثر الخطوات الحكومية على الأسواق.


