تشير الدراسات إلى أن التوتر النفسي يمكن أن يترك أثرًا جسديًا واضحًا على الوجه، خاصة عبر العصب الوجهي المسؤول عن تعابيرنا. ويرتبط شلل العصب السابع غالبًا بارتفاع مستويات التوتر والضغوط النفسية المفاجئة. وتؤكد الأبحاث أن الاستمرار في التوتر قد يزيد من مخاطر الإصابة نتيجة تفاعل الجهاز العصبي مع الضغط المزمن وتأثيره على الدورة الدموية الدقيقة المغذية للعصب. وتظهر النتائج أن الحالة قد تبدو بشكل مفاجئ وتؤثر على جهة واحدة من الوجه لفترة مؤقتة.

دور العصب السابع والتوتر

العصب السابع هو المسئول عن الحركات الإرادية للوجه مثل الابتسام والعبوس وإغلاق العينين، إضافة إلى وظيفة التذوق في جزء من اللسان. عندما يصاب العصب بالالتهاب أو خلل في الإشارات العصبية، تبدأ ملامح الوجه بالتغير تدريجيًا أو بشكل مفاجئ. لا يهاجم التوتر العصب مباشرة، ولكنه يخلق بيئة داخلية مليئة بالهرمونات الالتهابية التي تضعف المناعة وتؤثر على الأوعية الدقيقة المغذية للعصب. مع انخفاض تدفق الدم، يتعرض العصب لنقص الأكسجين، ما يترتب عليه تورم أو تلف مؤقت في الغشاء المحيط به فتظهر الأعراض.

عندما يتعرض الجسم لصدمة نفسية أو غضب شديد، يبدأ الجهاز العصبي السمبثاوي في إطلاق استجابات الطوارئ المعروفة باستجابة القتال أو الهروب. هذه الاستجابات تجعل القلب يزداد، وتضيق الأوعية في الوجه والرأس، مما يقلل من تدفق الأكسجين إلى الخلايا العصبية الحساسة. وإذا تكرر هذا النمط لفترات طويلة، تتعرض الأعصاب للإنهاك وتضعف الإشارات الكهربائية بين المخ وعضلات الوجه، ما قد يؤدي إلى الشلل المؤقت في أحد جانبي الوجه. ويشير الأطباء إلى أن حالات مثل فقدان عزيز أو نزاع حاد قد تكون مرتبطة بحدوث شلل وجهي، ما يعزز الدور النفسي في النشوء.

أعراض والتدخل الطبي المبكر

تبدأ الأعراض عادة بشعور غريب في الوجه من ثقل أو تنميل خلف الأذن. خلال ساعات قليلة، يلاحظ المصاب ميل الفم إلى أحد الجانبين أو صعوبة في إغلاق العين تمامًا. قد يفقد المريض حاسة التذوق جزئيًا، أو يعاني من جفاف في العين والفم، وتظهر تغيّرات صوتية أثناء الكلام وصعوبة في نطق بعض الحروف نتيجة ضعف عضلات الشفاه. ونؤكد على أهمية التماس الرعاية الطبية خلال أول 48 ساعة لرفع فرص الشفاء، مع تجنب الاعتماد على الأعشاب أو التدليك المنزلي غير الموجّه لأن الضغط على العصب الملتهب قد يزيد الحالة سوءًا.

دعم نفسي وعلاج يسرع التعافي

إلى جانب العلاج الدوائي والكورتيزون والعلاج الطبيعي، يعد الدعم النفسي جزءًا أساسيًا من العلاج. يساعد التحكم في التوتر على تقليل مدة التعافي وتكرار الانتكاسات، ويتم تشجيع المريض على ممارسة التأمل وتمارين التنفس والمشي في الهواء الطلق كجزء من برنامج التعافي. كما ينصح بالنوم الكافي لأن إصلاح الأعصاب يحدث بشكل رئيسي أثناء النوم العميق، وعدم الانشغال بأفكار سلبية مستمرة. يظل تعزيز المناعة وتحسين الدورة الدموية الدقيقة في الوجه أهدافاً رئيسية مع توجيه المريض لتقليل الضغوط اليومية ومراجعة الحالات التي تزيد التوتر.

شاركها.
اترك تعليقاً