تشير البيانات الدولية إلى أن وظائف الطاقة المتجددة تشهد توسعًا عالميًا، وهذا يعزز الطلب في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وتوضح وكالة الطاقة المتجددة الدولية (IRENA) أن العدد الإجمالي لوظائف الطاقة المتجددة بلغ 16.6 مليون وظيفة في 2024، مع توقع ارتفاعه بحلول 2030 إذا توفرت السياسات الملائمة. وتؤثر هذه التطورات على مصر وباكستان وتركيا من خلال زيادة الاستثمارات في طاقات الرياح والشمس وتحفيز القطاعات الاقتصادية المرتبطة. وتستهدف السياسات الوطنية في هذه الدول زيادة مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء وصولاً إلى نسب ملموسة بحلول نهاية العقد.
جهود مصر في التوسع في الطاقة المتجددة
تمتلك مصر إمكانات طبيعية هائلة في الطاقة الشمسية والرياح، فالأراضي الصحراوية تمتد فيها ساعات شمس طويلة، وتوفر سواحل خليج السويس وأجزاء من الصحراء الغربية رياحاً قوية مناسبة للمشروعات الكبرى. وتُسعى البلاد إلى تعزيز حضورها في هذا القطاع عبر استراتيجيات وطنية تستهدف رفع مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء إلى نسب ملموسة حتى 2030. وتُعزز هذه الجهود فرص العمل المرتبطة بقطاعات الهندسة والتصنيع والصيانة والخدمات المساندة، كما تساهم في تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
مشاريع كبرى واستثمارات ضخمة
في يونيو 2025، أعلنت مصر عن اتفاقيات إغلاق مالي لمشروعات كبيرة للطاقة الشمسية والرياح مع شركة سكاتك النرويجية، وتشمل محطة شمسية بقدرة 1 جيجاوات باستثمار نحو 600 مليون دولار. كما يتضمن المشروع رياحًا بقدرة 900 ميجاوات بقيمة استثمارية تقارب 1 مليار دولار. وتؤكد هذه الاتفاقيات تعجيل تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة وتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في قطاع الكهرباء. كما أعلنت شركات عالمية أخرى عن إنجاز مشاريع في مصر قبل المواعيد المقررة، وهو ما يسهم في رفع قدرات الطاقة المتجددة وتوسيع نطاق الشبكة الوطنية.
أثر التوسع على التوظيف
وفق أحدث تقارير IRENA الخاصة بالمنطقة، بلغ عدد وظائف قطاع الطاقة الشمسية في مصر نحو 5,900 وظيفة في 2024، وهو عدد يقارن بالعام السابق مع وجود زيادة نتيجة زيادة المشاريع وتوطين التصنيع. كما بلغ عدد وظائف قطاع طاقة الرياح نحو 5,200 وظيفة نتيجة توسيع قدرات التشغيل والصيانة على مستوى الشبكة الوطنية. ويرتبط هذا النمو بتوسيع التدريب الفني والتقني في قطاع الطاقة المتجددة الذي تنفذه هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة بالشراكة مع جهات محلية ودولية.
تطوير المهارات والتدريب
تعكف هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة مع شركاء محليين ودوليين على بناء قدرات القوى العاملة في مصر في مجالات الطاقة الشمسية والرياح وتخزين الطاقة من خلال برامج تدريبية متخصصة. وتشمل البرامج تدريباً على تصميم وتركيب وصيانة أنظمة الطاقة الشمسية، وورش عمل حول تصنيع تكنولوجيا الطاقة المتجددة، وبرامج لتأهيل الكوادر الفنية والهندسية للعمل في المشاريع الكبيرة. كما تُنفذ اتفاقيات لتطوير التعليم الفني بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والتدريب الفني لضمان جاهزية العاملين للمشروعات الكبرى وتلبية احتياجات الأسواق المحلية والإقليمية.
السياسات والاستثمارات الوطنية
تضمنت السياسات الحكومية تخصيص موازنة ضخمة تقارب 136.3 مليار جنيه مصري للسنة المالية 2025/2026 لتعزيز مشاريع الكهرباء والطاقة المتجددة. وتبلغ قيمة هذه الحزمة نحو 2.8 مليار دولار، وهو ما يسهم في الدفع بمشروعات جديدة وتوفير وظائف مباشرة وغير مباشرة. وتؤكد الحكومة أن هذا الدعم سيعزز التحول إلى الطاقة النظيفة ويجذب الاستثمار الأجنبي المباشر بما يسهم في النمو الاقتصادي.
الاستثمارات السنوية المطلوبة
تشير وكالة الطاقة المتجددة الدولية إلى ضرورة توفير استثمارات تتراوح بين 2.5 و6 مليارات دولار سنويًا في مجال الطاقة المتجددة لمصر لتعزيز وتوسيع المشاريع والبنية التحتية. وهذا المستوى من التمويل يمكن أن يدعم توظيفاً إضافياً في السنوات القادمة إذا تم توفير الموارد بشكل مستمر. وتظل الحاجة قائمة لتعزيز التنسيق بين القطاعين العام والخاص وتسهيل دور القطاع الخاص في تمويل المشاريع وتوطين التصنيع المحلي.
فرص وتحديات مستقبلية
تفتح زيادة الاستثمارات وتوسع المشاريع فرصًا واسعة للنمو الوظيفي في مجالات الطاقة الشمسية والرياح وتخزين الطاقة، مع دخول مراحل البناء والتشغيل والصيانة والخدمات التصنيعية. وتُتوقع زيادات مستمرة في فرص العمل داخل مصر مع توسع التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات. وفي الوقت نفسه تواجه البلاد تحديات بنيوية مثل بطء الإجراءات التنظيمية والحاجة إلى تعزيز الدمج الرقمي وتوسيع استخدام الطاقة الشمسية على أسطح المباني في المناطق الحضرية.


