الأرقام العالمية بالتفصيل

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA) أن وظائف الطاقة المتجددة بلغت 16.6 مليون وظيفة عالميًا في عام 2024، مع تباطؤ في النمو بفعل الأتمتة وتغير سلاسل الإمداد. يشير التقرير إلى استمرار الطلب على القوى العاملة في مجالات الطاقة الشمسية والرياح والطاقة الحيوية وخدمات التخزين، رغم التحديات الاقتصادية والسياسية. يؤكد الرقم أن الطاقة المتجددة تظل محركًا رئيسيًا للتوظيف على مستوى العالم. كما يبرز التحدي المتمثل في تعزيز المهارات وتوفير التمويل للمناطق ذات الدخل الأقل.

الأرقام القطاعية الرئيسية

بلغت وظائف الطاقة الشمسية 4.8 مليون وظيفة، وتوزّعت وظائف الرياح إلى 2.4 مليون، بينما وصلت وظائف الطاقة الحيوية إلى 3.3 مليون. وتضاعفت تقنيات البطاريات وتخزين الطاقة، حيث أوجدت أكثر من 1.2 مليون وظيفة جديدة بفضل الانتشار الواسع للشبكات الذكية وتخزين الطاقة الشمسية والرياح. وتوزعت بقية الوظائف في مجالات الطاقة الحرارية الشمسية والكهرومائية الصغيرة وغيرها بما يقارب 5 ملايين وظيفة عالميًا، مع نمو محدود في الدول النامية التي بدأت تستكشف هذه الموارد. وتظهر البيانات أن نحو 60% من الوظائف الجديدة تتطلب مهارات فنية وتقنية عالية.

أسباب تباطؤ النمو

أوضح التقرير أن وتيرة التوظيف أبطأت بسبب عدة عوامل اقتصادية وسياسية. شهدت البيئة الاقتصادية العالمية تقلبات مع ارتفاع تكاليف التمويل وأسعار المواد الخام، ما أخر تنفيذ بعض المشاريع الكبرى في آسيا وأوروبا. كما انعكست تقلصات السياسات الداعمة للطاقة المتجددة في بعض الدول الأوروبية والولايات المتحدة على مشاريع الطاقة الشمسية والرياح الجديدة. بالإضافة إلى قيود سلاسل التوريد ونقص المواد الأساسية مثل السيليكون والصلب على سرعة تنفيذ المشروعات في العديد من الأسواق.

التركيز الإقليمي

إقليمياً، حافظت أوروبا على موقعها كقائد في التوظيف ضمن القطاع، مع تركيز خاص على مشاريع الرياح البحرية في المملكة المتحدة وهولندا والدنمارك، وإن كان بعض الدول شهدت تباطؤًا نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والبنية التحتية. أما في شرق آسيا، فظلت الصين ومحيطها أكبر سوق للوظائف، مع استمرار مشاريع الطاقة الشمسية في الصين والهند، لكن النمو تباطأ نتيجة ضبط الإنتاج والتحديات الشبكية. وفي أميركا الشمالية وأمريكا اللاتينية، سجلت الولايات المتحدة زيادة في وظائف التخزين والبنية التحتية لشبكات الكهرباء الذكية، بينما حققت البرازيل نموًا محدودًا في الطاقة الحيوية والرياح بسبب تأخر بعض المشاريع الاستثمارية.

توزيع الوظائف حسب المهارات

توزعت الوظائف عالميًا على نطاق واسع بين مستويات مختلفة من المهارات الفنية والهندسية والبحث والتطوير والإدارة والتخطيط والتصنيع. وتتركز الغالبية في تصميم وتركيب وتشغيل وصيانة محطات الطاقة الشمسية والرياح. وتؤكد البيانات أن حوالي 60% من الوظائف الجديدة تحتاج مهارات تقنية متقدمة، مما يبرز الحاجة إلى برامج تدريب متخصصة وتطوير القوى العاملة في الدول النامية.

آفاق النمو المستقبلي

تشير التوقعات إلى فرص كبيرة لإضافة وظائف جديدة من خلال التوسع في بطاريات وتخزين الطاقة، وزيادة الاعتماد على الشبكات الذكية والأنظمة الرقمية. كما سيكون لتكامل الطاقة المتجددة مع الشبكات الذكية دور رئيسي في توفير ملايين الوظائف الإضافية. وتوجد فرص لتوطين التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات، فضلاً عن وظائف في إدارة النفايات وإعادة التدوير وخدمات الطاقة، خاصة في الدول النامية.

خلاصة وتوصيات عامة

لا يزال قطاع الطاقة المتجددة محركًا رئيسيًا للتوظيف العالمي بإجمالي 16.6 مليون وظيفة في 2024، رغم التحديات التي تعترض الحفاظ على وتيرة النمو السابقة. يتطلب الحفاظ على المسار الإيجابي تعزيز السياسات الداعمة وتوفير التمويل اللازم وتطوير قدرات التدريب المهني. مع التوسع المتوقع في السنوات القادمة في مجالات الشمس والرياح والتخزين، من المرجح استمرار خلق فرص عمل جديدة ومستدامة، ما يجعل الطاقة المتجددة ركيزة أساسية للاقتصاد والانتعاش الوظيفي.

شاركها.
اترك تعليقاً