أعلنت دراسة صحة المرأة التي تابعت قرابة 28 ألف امرأة منذ أوائل التسعينيات وحتى الوقت الحالي عن وجود ارتباط بين ارتفاع بروتين الدم الدهني (Lp(a)) وخطر أمراض القلب. جرى تحليل عينات الدم ومتابعة حالات الإصابة القلبية على مدى نحو ثلاثة عقود. أظهرت النتائج أن النساء اللواتي تجاوزت لديهن مستويات Lp(a) فوق 120 ملغم/ديسيلتر كن أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات قلبية خطيرة بنسبة تقارب 50 إلى 100% مقارنةً بالنساء ذوات المستويات المنخفضة. أما النساء اللاتي تراوحت مستوياتهن بين 30 و120 ملغم/ديسيلتر فلم تُظهر النتائج زيادة واضحة في الخطر.

ما هو البروتين الدهني (Lp(a))

يُصنَّف Lp(a) ضمن بروتينات الدهون الناقلة للكوليسترول، وهو يشبه LDL لكنه يعتمد في ارتفاعه بشكل رئيسي على العوامل الوراثية، وليس فقط أسلوب الحياة. ارتفاعه يؤدي إلى تراكم الدهون داخل جدران الشرايين، مما يسبب ضيقها مع الزمن وزيادة احتمالات تصلب الشرايين وأمراض القلب التاجية. تتضح من الدراسة أن ارتفاع Lp(a) يرتبط باحتشاء عضلة القلب والسكتة الدماغية الإقفارية والوفاة القلبية المفاجئة.

نتائج الدراسة وتأثيرها

تشير النتائج إلى أن الفئة التي تجاوزت مستويات Lp(a) عند 120 ملغم/ديسيلتر لديها مخاطر أعلى للإصابة بمضاعفات قلبية خطيرة تتراوح بين 50% و100% مقارنةً بالنساء ذوات المستويات الأقل. أما النطاق بين 30 و120 ملغم/ديسيلتر فقد لم تُظهره النتائج زيادة ملموسة في الخطر، ما يوحي بأن هناك حداً حرجاً يبدأ عند تجاوز مستوى معيّن. كما صرّح الباحثون بأن الارتفاع العالي جدًا من Lp(a) قد يمثل جرس إنذار مبكر للنساء المعرضات للخطر.

التقييم والفحص والعلاج المتوقع

لا يُنصح بفحص البروتين الدهني (Lp(a)) كإجراء روتيني للجميع، إذ لا تُظهر نسبة كبيرة من السكان مستويات عالية تشكل خطرًا فعليًا. يُفضل إجراء الفحص في حالات خاصة مثل وجود تاريخ عائلي قوي لأمراض القلب في سن مبكرة، أو عندما يستمر ارتفاع الكوليسترول رغم اتباع نمط حياة صحي ودواء مناسب. حتى الآن لا يوجد دواء معتمد لخفض Lp(a)، لكن الأبحاث تسعى إلى تطوير علاجات تستهدفه مباشرة عبر تقنيات جينية أو تقليل تصنيعه في الكبد. ويركز الخبراء في الوقت الراهن على السيطرة على عوامل الخطر الأخرى كالضغط الدموي والكوليسترول والوزن والتدخين لتقليل الأضرار التراكمية الناجمة عن ارتفاع البروتين.

شاركها.
اترك تعليقاً