أعلنت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية ووزارة الزراعة الأمريكية في 7 يناير 2026 عن إصدار النسخة المحدثة من الإرشادات الغذائية للأمريكيين للفترة 2025-2030. وتُشير الإرشادات إلى زيادة استهلاك البروتين والدهون وتقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة. وتوضح أنها صيغت من خلال عملية مراجعة علمية مختلفة عن المعتاد، حيث اعتمدت على تقرير علمي آخر لم يخضع لنفس بروتوكول مراجعة الأقران، واشتملت على مواضيع إضافية مقارنة بالنسخة السابقة. وتؤكد الوكالات أن الإرشادات تشكل أساساً للبرامج الحكومية مثل SNAP وتحديد الأطعمة المغطاة وتحضير وجبات المدارس.

تُستخدم هذه الإرشادات أيضاً من قبل مراكز رعاية المسنين ومراكز رعاية الأطفال في إعداد وجباتهم، كما يعتمد عليها أخصائيو التغذية السريرية في مساعدة المرضى على اتباع نظام غذائي صحي. وتؤثر الإرشادات في سياسات غذائية دولية، إذ اعتمدت دول أخرى في وضع إرشاداتها الخاصة على مبادئها الأساسية. وتستند هذه الإرشادات إلى تحليل علمي دقيق، وتدعو الجمهور والمجتمع العلمي لتقديم الملاحظات خلال العملية، التي تدمج في النهاية في تقارير تُستخدم لترجمة التوصيات إلى ممارسات صحية. وتؤكد المصادر أن الدقة العلمية هي حجر الأساس في بناء المبادئ التوجيهية ونقلها إلى الجمهور والمتخصصين.

الجديد في 2025-2030

فيما يتعلق بما جديد في الفترة 2025-2030، تتشابه التوصيات العامة مع إصدارات 2020 في الحصص المستهدفة من الخضراوات والفواكه ومنتجات الألبان ومبادئ استبدال الحبوب المكررة بالحبوب الكاملة وتقليل السكر والصوديوم. لكن الاختلاف الأساسي يبرز في قضية البروتين، فالتوجيهات المحدثة تقترح زيادة استهلاك البروتين من 1.2 إلى 1.6 جرام لكل كيلوجرام من وزن الجسم يومياً وتؤكد تناول البروتين في كل وجبة من مصادر بروتينية متنوعة. كما تشير إلى تفضيل منتجات الألبان كاملة الدسم على قليلة الدسم، وهو توجه يثير جدلاً حول تطبيقه عملياً ضمن حدود الدهون المشبعة الموصى بها عند 10%. وتُفَسَر هذه التغييرات بأنها محاولة لتوسيع مصدر البروتين وتعديل اختيار منتجات الألبان بما يعزز السعرات والدهون بشكل يتطلب متابعة دقيقة من المستهلكين والمهنيين.

تؤكد التوجيهات أيضاً على تناول البروتين من مصادر مختلفة وعدم الاقتصار على مصادر قليلة الدهون، وتُبرز زيادة كمية البروتين مقارنة بالمدرَج في المدخول الغذائي المرجعي للولايات المتحدة. كما يلاحظ أن التوصية بتفضيل منتجات الألبان كاملة الدسم تطرح تساؤلات حول كيفية التوازن مع الحدود الغذائية للدهون المشبعة الموصى بها. وتوضح النقاشات أن تطبيق هذه التغييرات يحتاج إلى فهم دقيق لاحتياجات الأفراد وتفاوت استهلاكهم للسعرات والدهون. وتؤكد أيضاً أن هذه النقاط تمثل اختلافاً رئيسياً عن الإصدارات السابقة وتستلزم متابعة عملياتية من الجهات المعنية.

الأطعمة فائقة المعالجة

تتضمن التوجيهات الجديدة تجنّب الأطعمة فائقة المعالجة بشكل صريح، وهو أمر لم يكن واضحاً بشكل صريح في النسخة السابقة، التي ركزت على تشجيع الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية. وتظل هناك تحديات في تعريف دقيق للأطعمة فائقة المعالجة، حيث تستمر لجنة الأغذية والأدوية في العمل على وضع تعريف واضح لهذا المصطلح لتوجيه البحث والسياسات. كما أن الأدلة المرتبطة بالأطعمة فائقة المعالجة تحسنت لكنها في الأساس بنى أدلة رصدية عادات الأكل أكثر منها نتائج من تجارب عشوائية مضبوطة، ومع ذلك تتنامى قوة الروابط مع أمراض مزمنة مع مرور الوقت. ومن شأن هذا التطور أن يعزز تنظيمات صحية وتوجيهات سياسات صحية أكثر وضوحاً على مستوى عالمي.

يتضح أن العلوم وراء هذا المفهوم تتطور بشكل مستمر، وتؤثر نتائج الدراسات في كيفية توصيف وتطبيق المعايير الصحية، ما يجعل من الضروري وجود تعريف مقنن ومراجعات دورية لضمان الاتساق في السياسات. وتظهر أيضاً أن الاعتماد على أدلة جديدة قد يغير من الرسائل الموجهة للجمهور والمهتمين بالصحة في المستقبل. وتؤكد المصادر أن وجود تعريف واضح ومحدد سيساعد في تعزيز البحث العلمي وتوجيه القرارات الصحية بشكل أكثر شفافية. وتستمر المناقشات العلمية في التوازن بين الوقاية من الأمراض المزمنة والمرونة الغذائية للأفراد ضمن إطار علمي قائم على أدلة قابلة للإعادة.

هل يمكن الوثوق بالعلم وراء الإرشادات؟

أوضحت التغطية أن بعض التغييرات في الإرشادات 2025-2030 قد تكون مفيدة، لكن يبقى القلق من مدى تطبيق الدقة العلمية في وضعها وتفسيرها. وتظل أبحاث الدهون المشبعة مثيرة للجدل، لذا من الضروري وجود عملية منهجية شفافة تشارك فيها آراء خبراء متعددة وتراجع كل الأدلة المنشورة حول موضوع محدد. وتؤكد الحوارات العلمية المتواصلة أن القرار النهائي يجب أن يستند إلى أدلة قابلة للإعادة وتقييم نقدي مستمر لضمان حماية الصحة العامة. وتؤكد أيضاً أن أي اعتماد دولي على هذه الإرشادات يتطلب متابعة مستمرة وتحديثات مبنية على أدلة جديدة لضمان الاتساق والتطبيق العملي.

شاركها.
اترك تعليقاً