تفتح قطعة أثرية فريدة في قاعة الحياة اليومية، قاعة 39 علوي، بابًا إلى رحلة عبر آلاف السنين. تحمل هذه القطعة صدى ألحان المصري القديم وتظهر كيف تشكلت فرق موسيقية عبر حضارة عريقة. توثق القصة سعي الفنانين في مجتمع يعج بالحياة والإبداع. تؤكد أن الموسيقى ليست مجرد ترف بل جزء أساسي من النسيج اليومي للمصريين القدماء.

أدوار الموسيقى في الحياة اليومية

تؤكد الشواهد أن الموسيقى كانت جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية للمصريين القدماء. في أوقات الفرح كانت الألحان حاضرة بقوة في الولائم والاحتفالات، تضفي البهجة وتؤكد مناسبة الحدث. وفي اللحظات المقدسة ارتبطت الألحان بالطقوس داخل المعابد، حيث ارتبطت القرابين والصلوات بوسائل التقرب إلى الآلهة. كما ارتبطت الموسيقى بالمناسبات السياسية والعسكرية لتعزيز الروح المعنوية، ولم تغب عن الجنائز لتلطيف الحزن ومرافقة المتوفى في رحلته إلى العالم الآخر.

تكشف القطعة تطورًا فنيًا لافتًا عبر العصور. ففي عصر الدولة القديمة كان الرجال العنصر الأساسي في مشهد العزف والغناء. أما عصر الدولة الوسطى وما تلاه فقد شهد ثورة فنية حقيقية حيث ظهرت آلات موسيقية جديدة وبرز دور المرأة بقوة. ولم تقتصر المشاركة على النساء فحسب، بل أصبحت بعض الفرق مكوّنة من عازفات محترفات تولين إحياء الطقوس والاحتفالات والولائم بأنفسهن، في مشهد يعكس مكانة المرأة ودورها الثقافي والفني في المجتمع المصري القديم.

تستقبل هذه القطعة زوارها اليوم داخل قاعة الحياة اليومية بالمتحف المصري بالقاهرة، لتكشف أسرار أقدم أوركسترا عرفها التاريخ. وتبرز الألحان التي رافقت المصريين في الولائم والطقوس والجنائز كعوامل موحدة بين أجيال الحضارة. وتؤكد أن الموسيقى تظل لغة إنسانية خالدة تتجاوز حدود الزمن. وتعكس بذلك غنى التراث وتبرز مساهمة المرأة في المشهد الفني عبر العصور.

شاركها.
اترك تعليقاً