تشير الدراسات إلى أن متلازمة الإرهاق الرقمي أصبحت ظاهرة متزايدة في العصر الرقمي. أعلن خبراء الصحة أن هذه المتلازمة تنشأ من الإفراط في قضاء الوقت أمام الشاشات وتلقي التحفيز المستمر. وذكرت تقارير صحية أن الأعراض تشمل ضعف التركيز وسرعة الانفعال واضطرابات النوم وإجهاد العين والشعور المستمر بالتوتر. تؤدي هذه الحالات إلى انخفاض الأداء الذهني وتفاقم الإجهاد، لذلك ينصح الخبراء بإعادة التوازن من خلال طقوس غير رقمية تمنح الدماغ راحة حقيقية.

يوضح علماء الأعصاب أن الدماغ البشري غير مهيأ للتحفيز المستمر، فكل إشعار أو تنبيه ينشّط الدوبامين ناقل المكافأة. ما يؤدي مع الوقت إلى الاعتماد المفرط على الأجهزة الرقمية ويجعل الدماغ في حالة تأهب دائم غير قادر على الاسترخاء حتى في أوقات الراحة. وهذا يفسر صعوبة التركيز وتزايد الإجهاد النفسي لدى كثيرين. لذلك فإن التعامل مع هذه المشكلة يتطلب الانتباه إلى أنماط الاستهلاك والراحة.

الطقوس غير المتصلة بالإنترنت

الطقوس غير الرقمية هي ممارسات واعية لا تعتمد على الشاشات لكنها تعيد ضبط النشاط العصبي للدماغ. تشمل هذه الطقوس كتابة اليوميات والمشي الواعي والطهي دون استخدام الهاتف وتمارين التنفّس والقراءة الورقية. وتوضح النتائج أن الانقطاع المؤقت عن الشاشات يخفض الكورتيزول ويرفع الاستقرار العاطفي ويحسن الذاكرة. حتى فترات الانقطاع القصيرة تنشط شبكة الوضع الافتراضي في الدماغ المرتبطة بالإبداع والتأمل وحل المشكلات.

ممارسات بسيطة لمواجهة الإرهاق الرقمي

تظهر التوجيهات الصحية أن بدء اليوم بمخلوط هادئ يشتمل على تخصيص 20 دقيقة صباحًا دون هاتف يساعد على الاستعداد الذهني. يمكن قراءة كتاب ورقي أو الاستماع إلى الموسيقى مساءً دون تشتيت. كما يُنصح بتقليل استخدام البريد الإلكتروني ووسائل التواصل في عطلة نهاية الأسبوع، مع قضاء وقت في الطبيعة دون توثيق أو تصوير. هذه الخطوات لا تحتاج إلى جهد كبير لكنها تدعم الاستقرار العاطفي والتحسن التدريجي في الأداء اليومي.

الصحة النفسية في العصر الرقمي

يرى المتخصصون أن متلازمة الإرهاق الرقمي ليست فشلًا فرديًا بل نتيجة ثقافة تعتمد على الاتصال المستمر. ومع تزايد الاعتماد على الشاشات، لم تعد الطقوس غير الرقمية رفاهية بل ضرورة للحفاظ على الصحة النفسية. يؤكد الخبراء أن الاستمرارية أهم من الكمال، فحتى خطوات بسيطة يمكن أن تترك أثرًا إيجابيًا على المزاج والذاكرة والقدرة على التركيز.

شاركها.
اترك تعليقاً