يعرّف الأطباء الكحة الجافة بأنها سعال غير منتج لا يصاحبه بلغم. وتظهر عادةً كصوت حاد وخشن مع إحساس بالوخز أو الحرقة في الحلق. غالبًا ما تسبقها الإصابة بنزلة برد أو عدوى، وتزداد عند تعرض الأغشية للجفاف أو للملوثات. كما قد تكون علامة على وجود تهيج مستمر في الجهاز التنفسي وتحتاج إلى متابعة إذا استمرت لفترة طويلة.
أسباب الكحة الجافة
يؤدي الهواء الجاف الناتج عن التدفئة المركزية أو استخدام المراوح لفترة طويلة إلى جفاف الأغشية المخاطية وتزايد تهيجها. هذا الجفاف يجعل الحلق أكثر حساسية للسعال. عندما يتكرر التعرض لهذه الظروف، قد يستمر السعال لأسابيع. لذا ينصح بترطيب الجو قدر الإمكان.
قد يسبّب استنشاق الدخان أو العوادم أو الروائح النفاذة التهابات بسيطة في القصبات الهوائية تؤدي إلى سعال جاف مستمر. هذا الالتهاب قد يختفي مع إزالة المسبب، ولكنه قد يعود مع استمرار التعرض للملوثات. كما يزيد الجو الملوث من حساسية الممرات الهوائية لدى بعض الأشخاص. يمكن الحد من ذلك بتقليل التعرض للمسببين واتباع وسائل حماية مناسبة.
تشير الإصابات الفيروسية كالنزلة والإنفلونزا إلى أن السعال الجاف قد يستمر حتى بعد زوال العدوى بسبب استمرار تهيج الأغشية. قد يكون السبب في ذلك استمرار الالتهاب أو فرط استجابة الجهاز التنفسي. تبقى الأغشية متهيجة لبعض الوقت وتؤدي إلى سعال مستمر حتى يعزز الراحة والتعافي. تجنّب المثيرات قد يساعد في تقليل شدّة الأعراض.
يظهر السعال الجاف كعرض للربو أو التحسس الصدري في بعض الحالات. تتفاعل الممرات الهوائية بشكل مفرط مع مثيرات كالغبار والعطور. قد يصاحبه صفير أثناء التنفس أو ضيق بسيط في التنفس. ينبغي تقييم الطبيب لتحديد العلاج المناسب إذا ظهر كجزء من مرض مزمن.
عندما ترتفع أحماض المعدة إلى الحلق، تتهيج نهايات الأعصاب مسببة كحة مزمنة بلا بلغم. يمكن أن تستمر الأعراض حتى مع اختفاء بعض أعراض الهضم الأخرى. يستدعي ذلك تقييم الطبيب لتحديد العلاج الملائم وتعديل نمط الحياة أو النظام الغذائي. قد يساعد تقليل أطعمة معينة وتوقيت وجباتك في تخفيف الأعراض.
بعض أدوية ضغط الدم، خصوصاً مثبطات الإنزيم المحوّل للإنجيوتنسين، قد تسبب كحة جافة كأثر جانبي. لا يجوز تجاهل هذه الكحة إذا كانت مرتبطة بالدواء وتتكرر باستمرار. يُنصح بمناقشة البدائل أو التعديل مع الطبيب دون التوقف عن الدواء بشكل مفاجئ. يساعد ذلك في تحديد الخيار الأنسب دون إلحاق ضرر بالصحة العامة.
يعد التدخين والتعرض للدخان من الأسباب الشائعة لتلف بطانة الشعب الهوائية وزيادة حساسيتها. يستمر السعال عندما يستمر التدخين أو التعرّض للدخان بشكل منتظم. الإقلاع عن التدخين وتجنّب دخان الآخرين يخفف من تهيج المجاري التنفسية ويحسن الحركة التنفسية بمرور الوقت. كما أن الامتناع عن التدخين يساهم في تقليل مدة السعال وتخفيف أعراضه.
متى تستدعي الكحة الجافة زيارة الطبيب؟
ينبغي فحص الطبيب إذا ظهرت الكحة الجافة وتجاوزت فترة اثنتين وأربعين ساعة مع استمرارها لفترة طويلة. كما يستدعي وجود حمى أو ألم في الصدر أو خروج دم مع السعال فحصاً عاجلاً لتحديد السبب وعلاجه. يظهر ذلك أيضاً إذا كان هناك ضيق في التنفس أو صعوبة مستمرة في التنفس مع السعال. تتطلب هذه العلامات تقييمًا طبيًا لتحديد السبب الأساسي وعلاجه بشكل مناسب.
علاجات منزلية فعالة للكحة الجافة
ترطيب الهواء والتهوية
توصي هذه الطريقة بترطيب الهواء باستخدام جهاز ترطيب أو وضع وعاء ماء بجوار المدفأة، فهذا يساعد في منع جفاف الحلق وتدهور الحالة. يساهم الترطيب في تقليل تهيج الأغشية المخاطية وتحسين الشعور بالراحة. يمكن كذلك اللجوء إلى استنشاق بخار الماء الدافئ أو محلول ملحي لتخفيف الالتهاب وترطيب الممرات الهوائية. يجب الانتباه إلى درجات حرارة البخار وتجنب الاستنشاق العميق جداً لتلافي الحروق.
السوائل والحلول المهدئة
يشجع شرب الماء الدافئ وشاي الأعشاب على ليونة الحلق وتخفيف الشعور بالحرقان. يفضل اختيار أعشاب مثل الزعتر والمريمية وتجنّب أنواع قد تزيد الجفاف. يمكن استخدام أقراص الحلوى الطبية أو العشبية لزيادة إفراز اللعاب وترطيب الحلق. تساهم هذه العادات في تقليل تهيج الحلق مع مرور الوقت.
الراحة والتنفس الهادئ
الراحة الكافية تدعم الشفاء وتقلل من الإجهاد الناتج عن السعال. يمكن وضع كمادات دافئة على الصدر لتخفيف التشنجات العضلية وتحسين الاسترخاء. يوصى بممارسة تمارين تنفّس هادئة لإدارة نوبات الكحة وتقليل شدتها. كما يجب تجنّب التمارين الشاقة أثناء النوبة لأنها قد تزيد من حدتها.
نصائح عامة لتجنب عودة الكحة الجافة
تجنب التدخين ومصادر دخان محيطة يحمي الجهاز التنفسي من التهيج ويقلل من احتمالية عودة الكحة. احرص على تهوية المنزل جيداً خاصة أثناء استخدام مواد التنظيف والروائح الكيميائية. شرب كميات كافية من الماء يوميًا واستخدام بخاخ أنفي مالح عند الشعور بجفاف الحلق يساعد على الحفاظ على رطوبة المجاري التنفسية. إذا كان هناك دواء لارتفاع ضغط الدم يسبب كحة كعرض جانبي، فاستشر الطبيب لإجراء تعديل مناسب دون التوقف المفاجئ عن الدواء.


