أعلنت الجمعية الـ16 لوكالة الطاقة المتجددة (IRENA) في أبوظبي عن افتتاح فعاليات الدورة تحت شعار “تمكين الإنسانية: الطاقة المتجددة من أجل الازدهار المشترك”. وتشارك في الحدث قيادات وزارية وممثلون عن 171 دولة، من بينهم 45 وزيرًا وممثلو القطاع الخاص والمجتمع المدني. ويُعد هذا التجمع الأكبر عالميًا لقادة الطاقة وصُنّاع القرار في مجال الطاقة النظيفة.

أوضح المدير العام فرانشيسكو لا كاميرا أن العالم يواجه أزمات متداخلة تشمل التوترات الجيوسياسية والضغوط الاقتصادية وعدم المساواة المتزايدة. وأشار إلى وجود ثلاث أزمات كوكبية رئيسية هي تغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي والتلوث. وقال إن الطاقة لم تعد سلعة فحسب بل أضحت عنصرًا استراتيجيًا للأمن الاقتصادي والاجتماعي والاستقرار السياسي. ولَفَت إلى التقدم الهائل في نشر الطاقة المتجددة عالميًا، حيث شكلت الطاقة المتجددة 92% من القدرة الجديدة المركبة في العام الماضي، مع توقع إضافة نحو 700 جيجاوات جديدة في العام الحالي. كما بلغت الاستثمارات في هذا المجال 2.4 تريليون دولار في 2024، مؤكدًا أن هذا المسار لا يمكن الرجوع عنه.

تعزيز كهربة إفريقيا

أكد على ضرورة تعزيز كهربة إفريقيا، التي لا تمثل حالياً سوى 1.6% من القدرة العالمية للطاقة المتجددة، رغم الإمكانات الكبيرة في مجالات مثل الطاقة الشمسية. وشدد على أهمية التمويل العام والخاص، وإصلاح الهياكل المالية الدولية، وضمان سلاسل توريد مستقرة، وبناء قدرات لضمان وجود قوة عاملة ماهرة في صناعة الطاقة المتجددة. وأشار إلى أن هذه الخطوات ضرورية لتحقيق التنمية الاقتصادية والأمن الطاقي في القارة.

الطاقة المتجددة ليست مجرد حل مناخي

أشار المدير العام إلى أن الطاقة المتجددة ليست مجرد حل مناخي بل مسار للتنمية الاقتصادية والأمن الطاقي والتنافسية المستقبلية للدول. وأكد أن نجاح التحول لن يقاس فحسب بالميغاوات المركبة بل بالأثر المباشر على حياة الناس وتمكين المجتمعات. ودعا إلى مشاركة المشاركين بجدية وشفافية لبناء تحالفات طويلة الأمد تضمن تحقيق أهداف الطاقة المتجددة ودعم الاستقرار والازدهار للجميع.

الانتقال لا رجعة فيه

في رسالته عبر الفيديو، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش أن الانتقال إلى الطاقة النظيفة لا رجعة فيه. وأشار إلى أن الاستثمار سجل رقمًا قياسيًا بلغ 2.2 تريليون دولار في 2025، متفوقاً على الاستثمار في الوقود الأحفوري، لكنه حذر من تأخر البنية التحتية مقارنة بالتطور التكنولوجي. وتسلّمت بيتّي سوتو، نائب وزيرة الابتكار والتحول الطاقي في جمهورية الدومينيكان، رئاسة الدورة، مؤكدة التزام بلادها والحاضرين بنجاح مشاريع الطاقة المتجددة وتعاونهم الإقليمي والدولي.

التحديات الكبرى والفرص

تطرقت الجلسات إلى أهمية تعزيز قدرة الطاقة المتجددة عالميًا، إذ ارتفعت القدرة المركبة من 153 جيجاوات في 2015 إلى أكثر من 4400 جيجاوات في 2025، مع تقاربها من 30 ضعف المستويات السابقة. وأشار المتحدثون إلى أن الطاقة المتجددة أصبحت الخيار الأكثر تنافسية لتوليد الكهرباء عالميًا، وبلغت الاستثمارات 2.4 تريليون دولار في 2024. كما ناقشوا الفجوة في كهربة إفريقيا وأكدوا ضرورة تمويل عام وخاص وتفعيل الشراكات وإصلاح الهياكل الدولية وتوفير سلاسل توريد مستقرة وبناء قدرات لضمان وجود قوة عاملة ماهرة.

تعزيز التمويل والشراكات الدولية

دعت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة أنالينا بيربوك إلى زيادة التمويل وتعزيز الشراكات وإصلاح الهيكل المالي الدولي. وأشارت إلى نمو القدرة العالمية من 153 جيجاوات في 2015 إلى أكثر من 4,400 جيجاوات في العام الماضي، ووصفته بأنه نقطة تحول إيجابية للطاقة النظيفة. في جلسة الحوار حول مستقبل الطاقة أكدت سعادة بيتّي سوتو أن الطاقة المتجددة تشكل قلب النقاش العالمي بقدراتها الاقتصادية ودعم العمل المناخي والاستدامة الطويلة الأجل. وشددت على أهمية التمويل الميسَر وأمن الطاقة والشمول لضمان استفادة جميع المجتمعات.

المشروعات الإماراتية ونموذج الشبكات

عرضت الإمارات مشاريعها في 2024 بقدرة 6 جيجاوات من الطاقة المتجددة، وتوقعت الوصول إلى 14.2 جيجاوات بحلول 2030، إضافة إلى افتتاح محطة للطاقة الشمسية مع التخزين بقدرة 5 جيجاوات في أبوظبي. وستوفر هذه المشروعات طاقة نظيفة مستمرة وتكون نموذجًا لكفاءة واستقرار الشبكات المستقبلية. وأوضحت الدكتورة آمنة بنت عبدالله الضاحك وزيرة التغير المناخي والبيئة الإماراتية أن التحديات الجغرافيا السياسية والضغوط الاقتصادية والأزمات المناخية تزيد من الضغط على قطاع الطاقة المتجددة، لكن الزخم المستمر للمشاريع والابتكار يعزز الجهود.

وأكّد المساهمون أن الدورة الـ16 تمثل فرصة لإعادة الالتزام بتحقيق أهداف اتفاق باريس، مع تركيز خاص على كهربة إفريقيا وتعزيز الشراكات العالمية في مجال الطاقة النظيفة. وأكدوا أن الطاقة المتجددة تشكل محور النقاش العالمي من أجل تعزيز الازدهار والاستقرار للجميع. وشددوا على أهمية العمل المشترك لضمان الاستقرار والازدهار لجميع الشعوب.

شاركها.
اترك تعليقاً