أعلن رئيس مجلس الوزراء أن الدولة المصرية تحصد حالياً ثمار الاستثمارات الضخمة التي جرى ضخها في البنية الأساسية، والتي حولت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس إلى قبلة عالمية للاستثمارات الأجنبية والمحلية. وأشار إلى أن مصر تسير بخطى ثابتة نحو توطين صناعات كانت تستورد بالكامل في السابق وتحويلها إلى منتجات تُصدر للخارج وتدر العملة الصعبة. وتابع أن هذا التحول يساهم في تعزيز الموارد الاقتصادية وتوفير فرص عمل جديدة. كما لفت إلى أن ما تحقق يمثل جزءاً من مسار تنموي واسع يهدف إلى رفع القدرات الإنتاجية وتوطين الصناعات الاستراتيجية.

الاستثمار والبنية الأساسية

أعلن مدبولي خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده اليوم عقب جولته التفقدية وافتتاحه لعدد من المشروعات الصناعية بمنطقة السخنة الصناعية أن المنطقة تضم حالياً نحو 190 مصنعاً عاملاً، إضافة إلى 150 مصنعاً تحت الإنشاء والتنفيذ. ولِفت إلى أنه من المتوقع دخول ما بين 50 إلى 60 مصنعاً مرحلة التشغيل خلال هذا العام. وأشار إلى أن 9 مصانع جديدة افتُتحت اليوم وتغطي مجالات صناعية متنوعة. وتحدث عن تطور ملحوظ في حجم الاستثمار وتوفير فرص عمل جديدة في المنطقة.

وأضاف مدبولي أن هناك عشرات بل مئات الآلاف من فرص العمل، والأهم هو نوعية الصناعات التي لم تكن موجودة في مصر من قبل. وأشار إلى أن أغلب المصانع التي افتُتحت اليوم تصدر 70% من إنتاجها للخارج وتخصص 30% للسوق المحلي، مما يعزز موارد الدولة من النقد الأجنبي. هذا التوجّه يؤكد أثر الاستثمار الصناعي في تعزيز الصادرات وتوسيع القاعدة الإنتاجية. كما يعكس خطوات ملموسة في إطار توطين الصناعات وتوفير منتجات جاهزة للتصدير.

الطاقة المتجددة والصناعات النظيفة

وأشار إلى افتتاح مصنعين لإنتاج مكونات ألواح الطاقة الشمسية، مؤكداً أن مصر دخلت رسمياً عصر تجميع وإنتاج هذه المكونات بنسبة مكون محلي تجاوز 50%. وأوضح أن هذه الخطوة تدعم رؤية مصر 2030 التي تستهدف الوصول بنسبة الطاقة المتجددة إلى 42% من إجمالي الطاقة المنتجة. وذكر أننا كنا نستورِد هذه المكونات بالعملة الصعبة، والآن أصبح بإمكاننا تلبية احتياجات الدولة بالجنيه المصري. كما جرى التوقيع على عقود لإنشاء محطة عملاقة للطاقة المتجددة باستثمارات تبلغ 1.8 مليار دولار مع شركة سكاتك، وتتضمن إنشاء مصنع لبطاريات التخزين، وهو مشروع سيبدأ التنفيذ قريباً.

أوضح أيضاً أن ميناء السخنة أصبح من أكبر الموانئ عالمياً بفضل التوسعات الأخيرة، وأن المنطقة الاقتصادية بحاجة إلى استثمارات إضافية في البنية الأساسية تقدر بـ40 مليار جنيه لتلبية طلبات مئات المصانع العالمية الراغبة في الاستثمار بمصر. وأكد أنه لولا البنية الأساسية لما جاءت هذه الاستثمارات، وأن الاستمرار في هذه المنظومة ضروري لدعم النمو الاقتصادي وتنوعه في المستقبل.

رؤية الاقتصاد والقطاع الخاص

حول التوقعات الاقتصادية، أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن الحكومة لديها رؤية واضحة تستهدف الوصول بمعدلات النمو إلى ما بين 7.5% و8% بحلول عام 2030، مع تعبير عن التفاؤل بتجاوز أية صدمات خارجية قد تشهدها المنطقة. وكشف أن نصيب القطاع الخاص من الاستثمارات الأجنبية تجاوز 65% خلال الفترة الراهنة، مع توقعات بارتفاع هذه النسبة مستقبلاً. هذا يعكس ثقة المستثمرين في مناخ الاستثمار والبيئة الاقتصادية المحفزة التي تطرحها الدولة.

الصحة والتعليم وأثر التنمية

ربط رئيس الوزراء بين الجولات الميدانية المختلفة، مشيراً إلى جولة الأمس في المنشآت الطبية، مؤكداً أن ملفات الصحة والتعليم والإنتاج والتشغيل تمثل الأولوية القصوى للدولة. وأوضح أن المواطن بدأ يشعر بثمار التنمية من خلال مستوى الخدمات الطبية الراقية التي تُقدم بتكلفة رمزية مقارنة بالتكلفة الفعلية، مضرباً مثالاً على عمليات معقدة كانت تكلف الدولة أكثر من مليون جنيه بينما يتحمل المواطن بضع مئات من الجنيهات فحسب. واختتم بتوجيه التحية لشباب مصر العاملين في هذه المصانع، واصفاً إياهم بالمستقبل الحقيقي، ومعلناً عن افتتاح مشروع عملاق آخر للطاقة المتجددة في صعيد مصر غداً.

شاركها.
اترك تعليقاً