يحذر المهندس ماجد أبو زاهرة، رئيس الجمعية الفلكية بجدة، من الخلط الشائع بين علم الفلك والتنجيم، خصوصًا مع بداية كل عام ميلادي. يُسارع كثيرون إلى نشر مقالات تتضمن توقعات عن أحداث مستقبلية وتُنسب هذه التوقعات إلى علم الفلك ومروجيه بوصفهم علماء فلك. ويُشير إلى أن من يروّج لهذه المحتويات ليس فلكيًا بل منجمًا، وهذا فرق أساسي يجب إدراكه وعدم الخلط بين المجالين. فالتوقعات المتعلقة بالصحة والرزق والزواج والطلاق والموت أو بالحروب وسقوط الدول والأوبئة تدخل ضمن ادعاءات الغيب وتُسمّى التنجيم وليس علم الفلك.

يعلم القارئ أن علم الفلك علم تجريبي قائم على الرصد والتحليل والنظريات العلمية المدعومة بالأدلّة والبراهين. وهو يهدف إلى فهم الكون وتطوره وتسخير المعرفة العلمية من أجل مستقبل أفضل للبشرية. وبخلاف ذلك، لا يستند التنجيم إلى أي أساس قابل للاختبار أو التقييم العلمي. لذلك تعتبر التوقعات اليومية أو الأسبوعية أو الشهرية أو السنوية المرتبطة بشؤون الناس تنجيمًا وليست علم فلك.

العلاقة التاريخية بين العلم والتنجيم

كان التنجيم تاريخيًا ممتزجًا بعلم الفلك حتى العصور الوسطى، لكن مع ظهور المنهج العلمي في العصر الحديث جرى استبعاده وتصنيفه ضمن العلوم الزائفة. وأوضح أبو زاهرة أن التنبؤات المرتبطة بشؤون الناس هي تنجيم وليست علم فلك. ودعا وسائل الإعلام إلى الالتزام بالضوابط المهنية واستخدام المصطلحات الصحيحة عند تناول هذا النوع من المحتوى. وشدّد على أن التمييز بين العلم والخرافة ضرورة لبناء وعي علمي يحمي المجتمع من التضليل ويعزز التفكير النقدي القائم على الدليل.

الإعلام والدقة المهنية

ينبغي للإعلام أن يفصل بوضوح بين العلوم القابلة للاختبار والتنجيم غير العلمي، وأن يلتزم بالمهنية عند عرض التوقعات. كما يبرز أهمية التمييز بين العلم والخرافة في تعزيز التفكير النقدي القائم على الدليل وحماية المجتمع من التضليل. وهذا النهج يسهّل بناء فهم صحي للعلم كمرجع معرفي للمستقبل.

وتختتم بأن التمييز بين العلم والخرافة ضرورة لبناء وعي علمي يحمي المجتمع من التضليل ويعزز التفكير النقدي القائم على الدليل. ويُشار إلى أن القرآن يؤكد علم الله بالغيب وقدرته، حيث يقول الله تعالى: إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدًا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير. صدق الله العظيم.

شاركها.
اترك تعليقاً