توضح استشارية الصحة النفسية مروة شومان أن مفهوم الموف أون يعكس محاولات النفس لتخفيف الألم الناتج عن انتهاء علاقة عاطفية، وهو يتخذ مسارات متعددة بحسب الشخص والظروف. يستخدم بعض الأفراد الأكل التعويضي كآلية لتنظيم الانفعالات وتخفيف التوتر، لكنها تمنح راحة مؤقتة ولا تعالج السبب الأساسي. يلجأ آخرون إلى علاقة جديدة سريعة كنوع من الهروب العاطفي، ما يعمّق الخسارة بدل أن يخففها. وتؤكد الخطط العلاجية ضرورة الاعتراف بالألم والعمل على معالجته بدلاً من اللجوء إلى أساليب فرعية لا تقوّي الشفاء.

أشكال الموف أون

الأكل التعويضي

يُعرف الموف أون عبر الأكل التعويضي بأنه تناول الطعام كآلية لتنظيم الانفعالات بدلًا من التعامل مع المشاعر المؤلمة. يوفر هذا السلوك تهدئة مؤقتة للجهاز العصبي، لكنه لا يعالج السبب النفسي الكامن وراء الألم. يوصي الخبراء بالتمييز بين الراحة اللحظية والعمل على قبول الخسارة بشكل صحي. كما يجب بناء استراتيجيات داعمة تدفع نحو دعم الذات وتطوير أساليب أكثر نضجاً في التعامل مع الفقد.

علاقة جديدة سريعة

يُشار إلى هذا النمط بأنه علاقة ارتدادية، وهدفه تعويض الفقد من خلال ارتباط سريع مع طرف آخر. يسعى الشخص من خلاله لإعادة شعور الارتباط دون معالجة داخلياً للمشاعر المؤلمة. يرتبط ذلك غالباً باضطراب نمط التعلق وعدم اكتمال عملية الشفاء. يجب وضع حدود صحية والالتزام بخيارات تعزز النمو الذاتي بدلاً من التراجع العاطفي.

العمل والإنجاز كتعويض

يُعد العمل والإنجاز شكلاً من أشكال موف أون يعتمد على تعويض الهوية عبر النجاح المهني. يربط الشخص قيمة نفسه بإنجازاته ويستخدمها كبديل عن معالجة الألم الخسارة. ترتبط هذه الاستجابة بإفراط في التحفيز الذاتي وتفاقم التوتر الصحي عندما يحل الواقع محل الطموحات. يحتاج الفرد إلى توجيه الاهتمام نحو تقبل الواقع وتحديد معنى جديد للحياة لا يتوقف على النجاح وحده.

العزلة والانكماش الاجتماعي

يتخذ الانسحاب والانغلاق الاجتماعي شكلاً دفاعياً يهدف إلى حماية النفس من الفورة الانفعالية. قد يستمر الأمر إلى حد التحول إلى وحدة داخلية إذا لم يتم وعيه ومواجهته. يمكن أن يساعد الحفاظ على الروابط الاجتماعية والدعم في تقليل الألم وتحسين القدرة على التكيف. نهاية المطاف تتطلب توازنًا بين العزلة الصحية وتواصل اجتماعي يعيد بناء الثقة بالنفس.

تحسين الشكل والظهور الاجتماعي

يرتبط هذا المسار بتنظيم تقدير الذات من خلال الشكل والقبول الاجتماعي. يستخدم بعض الأشخاص التوكيدات الإيجابية كطرق لتعزيز الثقة أمام الآخرين، لكن فعاليتها تبقى محدودة إذا لم تُصاحب بتغيير داخلي حقيقي. يؤكد المختصون أن التطور الشخصي الداخلي هو الأساس في امتلاك علاقة صحية مع الذات. ينبغي أن يترافق التحسن الظاهري مع نمو داخلي مستدام ليؤتي ثماره في العلاقات الواقعية.

الروحانيات والتأمل

يُعد المسار الأكثر نضجاً من الموف أون الاعتماد على الروحانيات والتأمل لتنظيم الجهاز العصبي وزيادة المرونة النفسية. يُستخدم كأداة للوعي وليس كوسيلة هروب من الألم. يساعد على قبول الخسارة وتوظيف الألم في النمو الشخصي. يتطلب الاستمرار فيه توجيه الانتباه إلى الواقع ودمجه مع مشاعر أخرى.

السخرية والتهكم

يُصنف هذا النوع كآلية دفاع بالتسامي أو الفكاهة، يساعد على تحمل الألم مؤقتًا ولكنه قد يمنع الوصول إلى المشاعر العميقة. يخفف من الإحراج لكنه لا يسهم في تعافٍ عميق. يتطلب الأمر وعيًا بالحدود والبحث عن دعم صحي عند الحاجة. يجب ألا يحل التحايل السريع محل العمل العاطفي الحقيقي.

كيفية العمل بشكل صحيح

تؤكد الاستشارية أن البدء الصحيح في التعامل مع الموف أون يبدأ بالاعتراف بالألم المصاحب للانفصال والعمل على فهم أسبابه. يتم بعد ذلك تحديد العوامل التي أدت إلى الانفصال وتطوير خطة لمعالجتها بشكل آمن. إذا كان الطرف الآخر قد تسبب في الانفصال يجب وضع حدود للمشاعر والانتقال إلى حياة أكثر إيجابية. يوصى بأن يبني الشخص دعمًا داخليًا وخارجيًا يساعده في العثور على معنى جديد للحياة بعيداً عن الاعتماد على الشريك.

شاركها.
اترك تعليقاً