أعلنت مراجعة علمية أُجريت عام 2025 نتائج تُظهر أن مضغ العلكة يحفّز نشاط عدة مناطق دماغية، وليس فقط المناطق المرتبطة بالحركة. أشارت إلى أن النتائج اعتمدت على تحليل تصويري لثلاثة عقود من الدراسات باستخدام تقنيات مثل الرنين المغناطيسي وتخطيط كهربية الدماغ. كما تبيّن أن هناك تغيّراً طفيفاً في نمط موجات الدماغ يوحي بحالة من التركيز المسترخٍ تجمع بين اليقظة والهدوء.

تاريخ قديم لعادات حديثة

على الرغم من أن العلكة حديثة نسبيًا، فقد استخدم البشر مواد مشابهة للمضغ منذ آلاف السنين. تشير مصادر تاريخية إلى أن حضارات متعددة مثل الإغريق والسكان الأصليين الأميركيين والمايا اعتمدوا راتنجات الأشجار كوسيلة مضغ مهدئة. مع انتهاء القرن التاسع عشر تحوّلت العلكة إلى سلعة استهلاكية واسعة الانتشار وتروّجت الإعلانات لها كوسيلة لتهدئة الأعصاب وزيادة التركيز.

ماذا تقول الدراسات الحديثة؟

أعلن فريق بحث من جامعة شتشيتسين البولندية أنه في إطار مراجعة علمية عام 2025 حلل أكثر من ثلاثة عقود من دراسات تصوير الدماغ باستخدام تقنيات الرنين المغناطيسي وتخطيط كهربية الدماغ. وأوضح أن مضغ العلكة يحفّز نشاط مناطق دماغية متعددة لا تقتصر على الحركة فحسب، بل تمتد إلى الانتباه واليقظة وتنظيم التوتر. كما أشار إلى تغيّرات طفيفة في أنماط موجات الدماغ تشي بأن حالة من التركيز المسترخي تجمع بين اليقظة والهدوء موجودة أثناء المضغ.

متى تكون العلكة مفيدة

تشير الأبحاث إلى أن مضغ العلكة قد يساعد على تحسين التركيز أثناء المهام الروتينية والمملة، كما قد يخفف التوتر الخفيف الناتج عن العمل الذهني. كما يساهم في زيادة الشعور باليقظة لفترات قصيرة خصوصًا أثناء الأداء المستمر. مع ذلك، تبقى هذه الفوائد مؤقتة وتختفي غالبًا عند التوقف عن المضغ.

متى لا تنجح العلكة؟

على الجانب الآخر، أشارت الدراسات إلى أن مضغ العلكة لا يقلل القلق في المواقف شديدة التوتر، مثل قبل العمليات الجراحية الكبرى، ولا يحسن الذاكرة طويلة المدى. كما أنها لا تعالج الإحباط أو المشكلات النفسية العميقة، ويرى بعض العلماء أن أثرها قد يعكس الرغبة في التململ أكثر من تأثير مباشر. لذا تبقى العلكة أداة بسيطة ومحدودة الفعالية وليست حلاً شاملاً للتوتر أو ضعف الأداء الذهني.

تحذيرات صحية مهمة

يحذر أطباء الأسنان من الإفراط في مضغ العلكة، خاصة الأنواع المحتوية على محليات صناعية أو أحماض، لأنها قد تسبب إجهاداً في الفك وتآكلاً للأسنان واضطرابات هضمية لدى بعض الأشخاص. ينصح باختيار العلكة الخالية من السكر ومضغها باعتدال. وتؤكد الإرشادات أن العلكة ليست حلاً سحرياً للقلق أو ضعف الأداء، وإنما أداة مؤقتة للانتباه والتهدئة عند الحاجة.

خلاصة وتوصيات

تبقى التوترات المزمنة والمشكلات النفسية بحاجة إلى حلول أوسع تشمل تنظيم نمط الحياة والدعم الاجتماعي والراحة النفسية. لا يمكن الاعتماد على العلكة كبديل للعناية بالصحة النفسية أو كعلاج للمشكلات المعقدة. ومع ذلك، يمكن أن تكون أداة بسيطة ومؤقتة في تحسين الانتباه وتخفيف التوتر الخفيف عند استخدامها باعتدال وفي سياق مناسب.

شاركها.
اترك تعليقاً