أعلنت هيئة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية البريطانية عن تحديث في التحذيرات المرتبطة ببعض الأدوية المهدئة والمنومة التي تُستخدم لعلاج الأرق واضطرابات القلق وكذلك الألم المزمن. وفق تقرير نشره Medscape UK، شددت الوكالة على ضرورة إدراج تحذيرات أكثر وضوحًا بشأن مخاطر الإدمان والانسحاب المرتبطة بتلك الأدوية التي تقلل نشاط الجهاز العصبي المركزي. كما أُشير إلى أن العلاج غالبًا ما يبدأ بجرعة صغيرة للتهدئة أو لتحسين النوم، ثم قد يتحول إلى نمط يصعب الخروج منه إذا استمر الاستخدام لفترة طويلة. وتأتي هذه الخطوات في سياق مراجعة تنظيمية للسلامة تقود إلى تقنين التحذيرات وتحديث النشرات الدوائية.

الفئات الثلاث الأكثر إثارة للقلق

توضح البيانات وجود ثلاث فئات رئيسية تشترك في مخاطر الإدمان: فئة المنومات الحديثة المعروفة بتأثيرها السريع، وفئة المهدئات المستخدَمة في القلق أو التوتر، إضافة إلى بعض الأدوية العصبية المستخدمة لتسكين الألم المزمن أو الألم العصبي. جميعها تعمل على تقليل نشاط الجهاز العصبي المركزي، مما يجعلها فعالة على المدى القصير لكنها قد تقود إلى اعتماد تدريجي مع الاستمرار في استخدامها. هذا التطور يجعل الإيقاف عن استخدامها صعبًا حين يتعاظم الاعتماد.

آلية الإدمان والتغيرات الدماغية

توضح الأبحاث أن استمرار استخدام هذه العقاقير يؤدي إلى اعتماد الدماغ على وجودها لإفراز مواد مهدئة. مع مرور الوقت يقل قدرة الجسم على الاسترخاء والنوم بدونها. عند محاولة تقليل الجرعة تظهر أعراض انسحاب مثل القلق واضطرابات النوم والأرق.

مؤشرات الاعتماد وطرق الرصد

قد تكون العلامات الأولية خفية وتظهر في الرغبة المتزايدة لتناول الجرعة مبكرًا عن موعدها. كما يواجه المريض صعوبة في التوقف رغم نصيحة الطبيب، ويرافق التأخير شعور بعدم الارتياح أو القلق. عند المحاولة للإقلاع، قد يتفاقم اضطراب النوم وتزداد الرغبة في الجرعة من جديد.

الأكثر عرضة للمخاطر

تشير تقارير المرافق العلاجية إلى أن الفئات الأكثر عرضة لتطوير الاعتماد هي من لديهم تاريخ عائلي للإدمان، والذين يستخدمون الأدوية دون إشراف طبي دقيق، والذين يجمعونها مع الكحول أو مسكنات الألم القوية. كما يزداد الخطر بين المرضى الذين يعانون من اضطرابات القلق المزمنة أو الصدمات النفسية القديمة. وتزداد المخاطر عندما تكون العلاجات البديلة غير متاحة أو غير متبعة بشكل فعال.

التوصيات التنظيمية والتعديل في المعلومات

طالبت الوكالة البريطانية بتعديل نشرات معلومات المرضى لتتضمن تحذيرات صريحة عن الاعتماد والإدمان، مع تعليمات واضحة حول إجراءات التوقف التدريجي الآمن. كما دعت إلى تقليل مدة الوصفات قدر الإمكان ومراقبة المرضى عن قرب أثناء العلاج. تأتي هذه الخطوات في إطار سعي الجهات التنظيمية للحد من المخاطر مع تعزيز أمان الرعاية.

بدائل العلاج الأكثر أماناً

تشير الأبحاث الحديثة إلى أن مخاطر الإدمان متقاربة بين البدائل المختلفة، لذا يُوصى بأن يبدأ العلاج غالبًا بالخيارات غير الدوائية. يشمل ذلك العلاج السلوكي المعرفي وتقنيات الاسترخاء والتنفّس العميق والعلاج النفسي للقلق والأرق. كما أظهرت برامج إعادة التأهيل نجاحًا في مساعدة المرضى على التخلص من الاعتماد تحت إشراف طبي.

توجيهات عملية للأطباء والمرضى

يؤكد الخبراء أن التحذيرات الجديدة لا تقلل من فائدة الأدوية عند الاستخدام المسؤول، بل تشدد على ضرورة وجود خطة علاجية واضحة منذ البداية تتضمن مرحلة للإيقاف التدريجي. ويُنصح مقدمو الرعاية الصحية بتلقي تدريب تخصصي في إدارة الاعتماد الدوائي وتقييم المخاطر مع كل وصفة جديدة. كما يجب إشراك المريض في اختيار العلاج وتحديد مدة العلاج ومراقبة الاستجابة والتوقف التدريجي بشكل آمن.

شاركها.
اترك تعليقاً