أظهرت نتائج دراسة حديثة منشورة في مجلة JAMA Network Open أن المصابين بآلام أسفل الظهر المزمنة يمكنهم تحسين قدرتهم على الحركة وممارسة أنشطتهم اليومية دون الاعتماد الحصري على برامج العلاج الطبيعي التقليدية، وذلك من خلال تمكينهم من إدارة حالتهم الصحية بأنفسهم. كما أشارت النتائج إلى أن تغيير التصورات والمعتقدات حول آلام الظهر قد يكون أكثر تأثيراً من التمارين العلاجية وحدها. وتؤكد الدراسة أن التركيز على فهم المرضى لحالتهم الصحية يمكن أن يحقق نتائج ملموسة في الأداء الوظيفي والقدرة على الحركة.

آلية الدراسة ومقارنة النهجين

شملت الدراسة 1624 مريضاً، وتبين أن نحو 83% تلقوا الرعاية التقليدية التي شملت إدارة ذاتية، ومسكنات للألم، أو العلاج الطبيعي وفق تقدير الأطباء. بينما خضع 259 مريضاً لبرنامج ETMI الذي يهدف إلى تمكين المرضى من التحكم في حالتهم. وبيّنت النتائج أن الأسلوب المعزز وفق نموذج المراحل الانتقالية ETMI ساهم في تحسين وظائف المرضى الجسدية خلال فترة زمنية أقصر مقارنة بالعلاج المعتاد.

مقارنة النهجين في الأداء والسمات

يعتمد العلاج الطبيعي التقليدي على تمارين مخصصة، وتحسين الحركة، والتثقيف الصحي، وأحياناً استخدام وسائل مساعدة مثل الحرارة أو البرودة أو الوخز بالإبر. بينما يهدف ETMI إلى تعديل الأفكار السلبية المرتبطة بالألم، وتقليل الخوف من الحركة، وتحفيز المرضى على ممارسة أنشطة بدنية منتظمة يختارونها بأنفسهم. وتؤكد المقارنة بين النهجين أن الهدف الأساسي ليس تقليل الألم فحسب بل تحسين القدرة على الحركة وتقليل القيود المرتبطة بالألم.

النتائج والانعكاسات على جودة الحياة

أظهرت النتائج أن مرضى ETMI احتاجوا إلى عدد جلسات علاجية أقل، مع تحسن ملحوظ في الأداء الوظيفي وتراجع مخاوفهم من الحركة. كما أسهم هذا النهج في تقليل القيود التي يفرضها الألم حتى لدى المرضى الذين يعانون من القلق أو الاكتئاب. ورغم عدم وجود فروق كبيرة في شدة الألم بين المجموعات، كان الهدف الأساسي هو تحسين القدرة على الحركة وتغيير السلوكيات وتسهيل ممارسة الأنشطة اليومية.

خلاصة وتوجهات مستقبلية

تؤكد خلاصة الدراسة أن التحول من الأساليب العلاجية التقليدية التي تركز على التشخيص والتمارين المحددة إلى نموذج يمنح المرضى دوراً أكبر في إدارة حالتهم قد يمثل تحدياً، لكنه يمثل توجهاً واعداً نحو رعاية أكثر استدامة وتحسيناً لجودة الحياة. وتبرز النتائج أهمية تمكين المرضى ووعيهم الصحي في إدارة الألم والأنشطة اليومية. كما تراعي التوصيات ضرورة تطوير تطبيقات عملية لهذا النهج في الرعاية الروتينية لضمان إمكانية تطبيقه على نطاق أوسع.

شاركها.
اترك تعليقاً