أظهر باحثو جامعة آلتو في فنلندا أن التسوق عبر الإنترنت يرتبط بارتفاع في معدلات التوتر أقوى مما يسببه قراءة الأخبار أو تفقد البريد الإلكتروني. وتوضح النتائج أن هذا الارتفاع في التوتر يظهر بصورة أكبر لدى من يعانون ضغوطاً يومية عالية. ومن المتوقع أن تُنشر الدراسة في مجلة أبحاث الإنترنت الطبية في يناير 2026. كما أشارت الدراسة إلى أن الباحثين اعتمدوا على برنامج مثبت على أجهزة المشاركين لتتبّع نشاطهم الرقمي بدلاً من الاعتماد فقط على الإبلاغ الذاتي.

تفاصيل الدراسة

أفاد مستخدمو YouTube وخدمات البث المباشر ولاعبو الألعاب الإلكترونية بارتفاع مستويات التوتر لديهم مقارنة بغيرهم. وتظهر البيانات أن الوقت المستغرق على هذه المنصات ارتبط بارتفاع التوتر بشكل ملحوظ عبر مجموعات مستخدمين متعددة وعلى أجهزة مختلفة. وتؤكد نتائج الدراسة أن هذه الفئة من المنصات تساهم في زيادة التوتر لدى العديد من الأفراد. كما أُشير إلى أن النتائج جاءت من متابعة نشاط المستخدمين عبر عدة تطبيقات ومواقع، وليس من تقارير ذاتية فقط.

بالنسبة للأشخاص الذين يعانون مستويات عالية من التوتر، كان الوقت المنقضي على وسائل التواصل الاجتماعي مرتبطاً بمضاعفة مستوى التوتر مقارنة بالوقت الذي يُقضى في ممارسة الألعاب الإلكترونية. كما أشارت النتائج إلى أن قضاء ساعات طويلة في قراءة رسائل البريد الإلكتروني والأخبار أو مشاهدة محتوى مخصص للبالغين ارتبط بانخفاض بسيط في التوتر لديهم، مع ملاحظة أن الدراسة اقتصرت على محتوى مواقع الأخبار وليس محتواها. ووجدت النتائج أيضاً أن من يعانون بالفعل من ضغوط كبيرة كانوا أقل ميلاً لقضاء وقت طويل على مواقع الأخبار مقارنة بغيرهم، وهذا يتسق مع أبحاث سابقة تشير إلى أن التوتر قد يؤثر في استهلاك الأخبار. كما أظهرت تحليلات متعددة أن التوتر قد يغير أنماط الاستهلاك الرقمي بشكل عام.

العلاقة بين الاستخدام والتوتر

عموماً، ربطت الدراسة بين زيادة استخدام الإنترنت وارتفاع التوتر، خاصة بين من يعيشون ضغوطاً يومية كبيرة. وجدت النتائج أن النساء يلوحن بمستويات توتر أعلى من الرجال، بينما يقل التوتر مع التقدم في العمر وتزايد الثروة. يفسر الباحثون ذلك بأن الترفيه الموجه للكبار غالباً ما يُستهلك بشكل جزئي وبجرعات صغيرة كآلية مؤقتة لتخفيف التوتر أو الملل. وتُعد هذه الدراسة من أولى الدراسات التي اعتمدت على تتبّع مُثبت على أجهزة المستخدمين بدلاً من الاعتماد على تقارير المشاركين الذاتية.

تساهم هذه النتائج في فهم أثر الاستخدام الرقمي على الصحة النفسية وتبرز الحاجة إلى تقييم أوسع للأدوات التكنولوجية التي تؤثر على التوتر. كما يشير البحث إلى أن الحوار العلمي حول وسائل التواصل والاجتماع عبر الإنترنت يظل محدوداً، مع وجود فجوة في المعرفة حول الآليات الكامنة وراء هذه العلاقة. تؤكد الدراسة أن المنهج الذي اعتمده الباحثون بتتبّع الأجهزة يضيف إلى مصداقية النتائج مقارنة بالتقارير الذاتية. تجدر الإشارة إلى أن البيانات شملت نحو 1500 بالغاً على مدى سبعة أشهر، مع تسجيل نحو 47 مليون زيارة للمواقع و14 مليون استخدام للتطبيقات إلى جانب تقارير إجهاد يدوي من المشاركين. وهذه المعطيات تعزز أهمية توخي الحذر عند تفسير الروابط بين التفاعل الرقمي والتوتر وتؤكد الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد ما إذا كان استخدام الإنترنت يظهر كإساءة أم كاستجابة تكيفية.

شاركها.
اترك تعليقاً