يعلن المختصون أن التنميل في القدمين ليس عرضاً عابراً بل قد يكشف عن مشاكل صحية أعمق. يوضحون أن التنميل المتواصل لا يعتبر حالة عادية بل علامة تحذير تحتاج إلى متابعة دقيقة. يشيرون إلى أن الخطر يكمن في احتمالية وجود اضطرابات عصبية أو مشكلات في الدورة الدموية أو أمراض مزمنة تتطلب تقييمًا شاملاً. وتؤكد المراجعة الطبية أن الفحص المبكر يسهم في منع تفاقم الأعراض وتحديد السبب الحقيقي.

أسباب التنميل المحتملة

ضعف الدورة الدموية هو أحد الخيوط الأولى، فحين يقل تدفق الدم إلى الطرفين، تفقد الأعصاب بعضاً من قدرتها على الإحساس. قد تلاحظ برودة في القدمين وشعوراً بالخدر يصل إلى الساقين، ويرتبط ذلك غالباً بضيق الشرايين أو الجلوس الطويل بلا حركة. يوصي الخبراء بتغيير الوضعية كل نصف ساعة والمشي الخفيف لإعادة تنشيط الدورة الدموية.

نقص فيتامينات مثل B12 وB1 يمكن أن يكون سبباً صامتا للتنميل، إذ تلعب هذه الفيتامينات دوراً حيوياً في تغذية الأعصاب. نقصها يجعل الإشارات العصبية أبطأ أكثر اضطراباً، فيشعر الشخص بالخدر أو الوخز في القدمين. يعزز النظام الغذائي المتوازن أو المكملات التي يوصي بها الطبيب إمكانية التصحيح في كثير من الحالات، خاصة عند النباتيين أو من يعانون من امتصاص ضعيف. قد تتحسن الأعراض تدريجيًا مع التعويض المناسب.

القلق والتوتر يمكنان الجسد من التعبير عن نفسه عبر أعصاب الأجهزة الطرفية. فالتوتر المزمن يسبب حالة استنفار مستمرة للأعصاب ويؤدي إلى انقباض الأوعية الدقيقة وضعف الإحساس في الأطراف. عادة ما يختفي التنميل حين يستعيد الشخص الاسترخاء أو يُعالج من خلال تقنيات التنفّس العميق. وقد يفيد العلاج النفسي السلوكي في بعض الحالات.

اعتلال الأعصاب الطرفية المرتبط بالسكري يمثل سبباً شائعاً للتنميل في القدمين، فارتفاع السكر المزمن يضر بجدار الأعصاب الدقيقة وتضعف الإشارات الحسية. يبدأ الشعور عادةً في باطن القدم ثم يصعد تدريجيًا إلى الساق، ويتطلب التحكم الصارم بمستوى السكر والالتزام بالأدوية للحد من تقدمه. يؤدي التحكم الجيد بالسكري إلى تقليل خطر التدهور وتخفيف الأعراض بشكل كبير.

الانزلاق الغضروفي في الفقرات القطنية قد يضغط على الأعصاب الممتدة إلى الساقين مسبباً تنميلاً وألماً يصل إلى باطن القدم. يختلف العلاج بحسب شدة الحالة ويشمل أدوية ومساراً للعلاج الطبيعي، وفي حالات متقدمة قد يلجأ الطبيب إلى التدخل الجراحي. ينبغي متابعة هذه الحالات بانتظام لتقييم الاستجابة ولتعديل الخطة العلاجية بما يحافظ على وظيفة الأطراف.

انخفاض الأكسجين أثناء النوم من أسباب التنميل غير الشائعة أيضاً، فاضطراب النوم وانقطاع النفس يؤثران في وصول الأكسجين إلى الأطراف مع مرور الوقت. تؤكد الفحوصات الدورية للنوم أهمية رصد هذه المشكلة والتعامل معها مبكرًا. يؤدي نقص الأكسجين إلى ضعف الأعصاب الطرفية وتفاقم الأعراض. يستلزم ذلك استشارة طبيب النوم وتطبيق العلاج المناسب.

مرض الشريان المحيطي يعني تضيق الشرايين التي تغذي الساقين، ما ينتج عنه ألم وتقلصات وتنميل يزداد مع المشي. يمثّل غالباً علامة مبكرة على أمراض القلب والأوعية ويستلزم تدخلاً طبيًا عاجلاً. يشمل العلاج تغييرات في النمط الحياتي وأدوية لإعادة تدفق الدم حسب تقييم الطبيب.

تعثر الأعصاب بسبب السموم أو بعض الأدوية يمكن أن يظهر كتنميل مؤقت، خاصةً في حالات علاجات السرطان والمضادات الحيوية القوية. كما أن التعرض المزمن للرصاص قد يؤدي لنفس الأعراض. يكون التشخيص المبكر هو مفتاح الشفاء عبر تعديل الدواء أو التعرض، وفق توجيهات الطبيب.

ينبغي مراجعة الطبيب فوراً إذا صاحب التنميل فقدان التوازن أو ضعف الحركة أو صعوبة في الكلام، أو ألم مفاجئ في الساق. هذه العلامات قد تشير إلى جلطة عصبية أو مشكلة حادة في الأعصاب المركزية وتستدعي فحصاً عاجلاً. يحدد الاختصاصي السبب النهائي عبر الفحوص العصبية والدورانية.

شاركها.
اترك تعليقاً