تصميم مزادات الطاقة المتجددة
أعلنت جلسةُ فعاليات اجتماعات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة في أبوظبي أن المزادات أصبحت الطريقة الرائدة عالميًا لشراء الطاقة المتجددة، مع توضيح أن هذه المزادات ساهمت في توفير طاقة متجددة بأسعار تنافسية، إلا أنها غالبًا ما تتم ضمن هيكل مالي يقيّد قدرة البلدان النامية على تطوير قطاعات طاقة متجددة محلية وبناء صناعات مرنة. وتستلزم هذه المعادلة عادةً ضمانات سيادية من حكومة البلد المستضيف، واتفاقيات شراء طاقة مقومة بعملات صعبة، ومعايير منح تعتمد إلى حد كبير على أقل سعر عرض، مع الاعتماد على معدات وخدمات مستوردة. كما أشارت الجلسة إلى مراعاة محدودة لأهداف التنمية الأوسع نطاقًا مثل خلق القيمة المحلية.
أكدت أوته كولير وجود دور فاعل لشركاء مبادرة SRMI التي يقودها برنامج إدارة قطاع الطاقة بالبنك الدولي (ESMAP) في تمكين تصميم المزادات. كما استعرضت التعاون المشترك بين آيرينا والمبادرة، وخاصة التقرير الجديد بعنوان مزادات الطاقة المتجددة: تصميم توزيع المخاطر الذي عُرض خلال الجلسة. وفي إطار النتائج، سلطت الجلسة الضوء على أن اختيار التصميم يؤثر في توزيع المخاطر والمسؤوليات بين المستثمرين والحكومات والمطورين.
وعرض ديميتريوس باباثاناسيو، المدير العالمي لقطاع الطاقة والصناعات الاستخراجية بالبنك الدولي، نتائج التحليلات التي تركز على كيفية تأثير خيارات تصميم المزادات على نقل المخاطر. وأكد أن البنك الدولي يدعم الحكومات لضمان اختيار التصميم الأنسب لاحتياجات كل دولة، بما يسهم في جذب الاستثمارات وتنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة بنجاح. وأشار إلى أن المقاربة الملائمة يمكن أن تعزز الجدوى المالية وتقلل المخاطر على المشاركين.
كما استعرضت هانا صوفيا جوينتو، خبيرة سياسات وتمويل التحول الطاقي في آيرينا، أبرز الاتجاهات الواردة في التقرير الرئيسي للوكالة بشأن التمويل، والتي أظهرت استمرار ارتفاع الاستثمارات العالمية في الطاقة المتجددة لتصل إلى 807 مليارات دولار بنهاية عام 2024. وأوضحت أن التقرير يبرز توزيع المخاطر في مشروعات الطاقة المتجددة، وتقييم المفاضلات المرتبطة باستخدام أدوات المزادات ومعاييرها بما يتجاوز السعر النهائي. كما أشارت إلى ضرورة مواصلة التقييم والتحسين حسب خصوصية كل سوق.
وعرض دانيال دوما، مدير برنامج التمويل من أجل التنمية المستدامة بمعهد ستوكهولم للبيئة، عمل المعهد في تحليل الآليات المالية لمشروعات الطاقة المتجددة في مناطق مختلفة من العالم. وأكد أن استراتيجيات تخفيف المخاطر المخططة بعناية تعد العامل الأكثر فاعلية في تسريع تنفيذ المشروعات، مشيرًا إلى ضرورة تقييم هذه الآليات وتحسينها باستمرار وفقًا لخصوصية كل سوق. وأشار إلى أن التكييف المستمر لهذه الآليات يسهم في جذب الاستثمارات وتحقيق التنمية المحلية.
تحولات الطاقة عبر منطقة البحر المتوسط
ناقشت مائدة مستديرة رفيعة المستوى تحولات الطاقة في منطقة البحر المتوسط، بمشاركة صناع سياسات وممولين ومشغلي أنظمة الطاقة، بهدف مواءمة تدفقات رأس المال مع الحاجة الملحة لتطوير البنية التحتية. وتبرز MED9 تقديرات بأن الدول تستعد لزيادة قدراتها المركبة من الطاقة المتجددة بأكثر من 460٪ بحلول عام 2050 مقارنة بالمستويات الحالية. وتبرز سواحل شمال أفريقيا المطلة على المتوسط إمكانات ضخمة تتجاوز 1500 جيجاوات من الطاقة الشمسية والرياح، لكنها تواجه تحديات في توسيع التوليد وربط الشبكات بسبب انفصال متزايد بين التوسع والتحديث الشبكي.
وفي هذا السياق تناولت المناقشات استراتيجيات تمويل الربط الكهربائي العابر للحدود إلى جانب التحديث الفوري للشبكات، بهدف بناء شبكة متوسطية مرنة تدعم تحولًا طاقيًا إقليميًا آمنًا ومستدامًا. كما ركزت على أهمية التخطيط المتكامل الذي يزامن نشر مشروعات الطاقة المتجددة وتوسيع شبكات النقل، إضافةً إلى أطر التعاون لمواجهة ارتفاع تكاليف المعدات وضمان التنفيذ في التوقيتات المحددة. وأكد المتحدثون ضرورة مواءمة الاستثمارات مع التنمية الاقتصادية المحلية لتحقيق عوائد ملموسة للمجتمعات في مختلف أنحاء المنطقة.


