أعلنت وزارة الزراعة الأمريكية بالتعاون مع وزارة الصحة والخدمات الإنسانية عن إرشادات غذائية جديدة تقلب نموذج الهرم الغذائي وتعيد التركيز على البروتينات والدهون الصحية ضمن النظام الغذائي الأمريكي. جرى الكشف عن الإرشادات خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض بحضور المتحدثة باسم الرئاسة كارولين ليفيت وروبرت إف. كينيدي جونيور. تؤكد الإرشادات الجديدة التزام الإدارة بجعل الأميركيين أكثر صحة من خلال تشجيع خيارات غذائية أقرب إلى “الطعام الحقيقي” وتخفيض الاعتماد على الحبوب والسكر. تعد الحكومة هذه الإرشادات جزءاً من وعود رئاسية في إطار مسعى صحي وطني واضح.

كيف يبدو الهرم الغذائي الجديد

يعيد التصميم الجديد الشكل إلى نموذج هرمي، لكنه يعكسه بشكل مقلوب مقارنة بالاتجاهات السابقة. توضع الأطعمة التي يُنصح بتناولها بكثرة في قمة الهرم، بينما تقلل الأطعمة التي يجب تقليلها في القاعدة. يعكس هذا التغيير فلسفة غذائية تركز على البروتينات والدهون الصحية كأساس وتخفف الاعتماد على الحبوب. كما تؤكد الإرشادات على تقليل السكر المضاف كعامل رئيسي في مكافحة السمنة وأمراض القلب.

الفرق بين الهرم القديم والجديد

الحبوب من الأساس إلى الهامش

في النموذج القديم الصادر عام 1992 كانت الحبوب والنشويات تشكل قاعدة النظام الغذائي مع توصيات يومية تصل إلى 6–11 حصة من الخبز والأرز والمعكرونة والحبوب. أما الهرم الجديد فقلل من مكانة الحبوب وجعلها أصغر مجموعة غذائية ووضعها في قاعدة الهرم مع تقليل الاعتماد عليها بشكل واضح. يعكس هذا التحول تغييراً في الأولويات الغذائية يركز على مصادر غذائية أقل معالجة وعلى توازن العناصر الغذائية بشكل مختلف. يأتي هذا التوجه في إطار التحول من نموذج يعتمد بشدة على الكربوهيدرات إلى نهج أكثر توازناً يعتمد على مصادر بروتين عالية الجودة.

البروتين في الصدارة

توصي الإرشادات الجديدة بتناول 1.2 إلى 1.6 جرام بروتين لكل كيلوجرام من وزن الجسم يوميًا، مقارنة بالحد الأدنى القديم 0.8 جرام/كجم. تشمل مصادر البروتين اللحوم والدواجن والأسماك والبيض والبقوليات. يجعل هذا التغيير البروتين محورًا أساسيًا في النظام الغذائي ويعيد تقدير أهميته لصحة العضلات والوظائف الحيوية. كما يعزز القدرة على تلبية الاحتياجات الغذائية وفق الوزن والنشاط اليومي للإنسان.

الدهون والسكر المضاف

بعد سنوات من الحذر من الدهون أعلنت الجهات الصحية رسميًا إنهاء الحرب على الدهون المشبعة مع تشجيع دهون طبيعية صحية. تتضمن التوصيات ثلاث حصص يوميًا من منتجات الألبان كاملة الدسم كجزء من نظام غذائي متوازن. كما تدعو إلى تقليل الدهون المشبعة إلى ما لا يتجاوز 10% من السعرات اليومية، مع تفضيل مصادر مثل الأفوكادو ومنتجات الألبان الطبيعية. ويظل تقليل السكر المضاف عنصرًا رئيسيًا في الحد من مخاطر السمنة وأمراض القلب.

من الهرم إلى طبق ثم عودة إلى الهرم

تشير المقارنة إلى أن الهرم الأول ظهر في 1992 ثم تطور إلى MYPyramid عام 2005 ثم MYPlate عام 2011، قبل أن يعود الهرم في 2026 بشكل جديد. حافظت هذه النماذج على فكرة الهرم لكنها اختلفت في الألوان أو الاعتماد على طبق غذائي ونظام سعرات يصل إلى نحو 2000 سعر حراري. وفي الهرم الجديد، يعود الشكل الكلاسيكي مع فلسفة غذائية معاكسة للاتجاهات الحديثة مثل أنظمة عالية البروتين وتخفيض الكربوهيدرات والاعتماد على الأطعمة الكاملة وغير المصنعة. يرى خبراء أن هذه الإرشادات تعكس اتجاهات صحية جديدة وتثير نقاشاً علمياً حول الدهون المشبعة واستهلاك اللحوم والتوازن الغذائي على المدى الطويل.

شاركها.
اترك تعليقاً