يدخل الشتاء بقسوته إلى الجلد عبر الهواء البارد، ولكنه قد يترك أثرًا مخفيًا لدى بعض الأشخاص. تعرف هذه المشكلة باسم قضمة الصقيع وتظهر كبقع حمراء منتفخة في الأصابع والقدمين مع حكة وألم عند الحركة. يعاني المصابون من إحساس حارق عند إعادة تدفئة المنطقة المصابة، وتظهر الأعراض عادة بعد التعرض للبرد بفترة. يهدف هذا النص إلى شرح أسبابها وأعراضها وطرق التخفيف والوقاية.

أسباب تأثر الجلد بالبرد

تؤدي درجات الحرارة القريبة من الصفر، المصحوبة غالبًا بالرياح أو الرطوبة، إلى انقباض الأوعية الدموية الدقيقة قرب سطح الجلد لحماية الأعضاء الداخلية والحفاظ على الحرارة. وعندما يبادر الجسم إلى تدفئة المناطق المصابة بسرعة، تتسع هذه الأوعية بشكل مفاجئ ما يجعل السائل ينسرب إلى الأنسجة المجاورة. وهذا يسفر عن التهاب واحمرار وتورم، بالإضافة إلى الحكة الحارقة عند الحركة.

ويزداد الخطر بالنسبة لمن لديهم بنية نحيفة أو دهون قليلة في الجسم لأنها تفتقر إلى عازل حراري كافٍ مما يجعل الأطراف أكثر عرضة للتأثر بالبرد. كما أن التدخين يرفع احتمالية الإصابة لأن النيكوتين يضيق الأوعية الدموية. وتزيد أمراض مثل داء رينود وفقر الدم والسكري وضعف الدورة من صعوبة تدفق الدم إلى الأطراف.

علامات الهجوم الشتوي

تظهر العلامات عادة بعد 12 إلى 24 ساعة من التعرض للبرد كبقع حمراء أو أرجوانية ساخنة ومؤلمة كالكدمات الحديثة. تزداد الحكة بشدة وتزداد مع محاولة تدفئة الجسم. يتحول تورم الأصابع إلى شكل نقانق وتؤدي الحك إلى ظهور بثور وتشققات.

في الحالات الشديدة، ينفتح الجلد وتصبح المنطقة أكثر عرضة للعدوى مع وجود صديد أو حمى. قد يسبق التنميل الألم، ويبلغ ذروته خلال أيام ثم يخف تدريجيًا على مدى أسبوع إلى ثلاثة أسابيع. كما قد يصيب الأطفال أثناء اللعب بدون قفازات مناسبة.

حلول لطيفة تجلب الراحة

التدفئة التدريجية هي الطريقة الأكثر فاعلية؛ ابدأ بتدفئة المناطق المصابة تدريجيًا وبشكل مستمر، مع ارتداء طبقة سميكة من الصوف أو القماش المهوّى يحفظ الحرارة ويمنع دخول الرطوبة مما يفاقم الأعراض. انقع المناطق المصابة في ماء دافئ لمدة قصيرة واعتدل عن الماء الساخن، ثم جفف المنطقة برفق وضع فازلين عديم الرائحة أو كريمًا مرطبًا لتهدئة الانزعاج. يمكن استخدام الإيبوبروفين لتخفيف الألم والالتهاب، وتُساعد الكريمات الموصوفة طبيًا في تقليل الحكة، مع تجنب حك المنطقة.

احرص على رفع المنطقة المصابة وجعلها جافة، وتجنب الخدش تحت أي ظرف. بمع العناية المناسبة، تلتئم معظم الجروح خلال أسابيع قليلة، أما وجود صديد أو ارتفاع في الحرارة أو عدم الالتئام فيشير إلى ضرورة مراجعة الطبيب للحصول على علاج أقوى.

الوقاية الذكية

ابدأ الوقاية بتحريك أصابع اليدين والقدمين باستمرار لتنشيط الدورة الدموية، وابدأ التدفئة تدريجيًا بالانتقال من البرد في الخارج إلى الدفء في الداخل. اختر ملابس فضفاضة وتمتص الرطوبة بدلاً من الملابس الضيقة، وتجنب التدخين لأنه يضيق الأوعية الدموية. استخدم النعال الداخلية المدفأة والقفازات والجوارب الواقية في المناطق الباردة لتقليل مخاطر قضمة الصقيع.

عناية عند الحاجة للمساعدة

إذا ظهر صديد أو ارتفعت الحرارة أو لم يلتئم الجرح، فاستشر الطبيب لتقييم الحالة وتلقي علاجًا أقوى. احرص على إبقاء المنطقة المصابة جافة ومرتفعة وتجنب الحك. تظل العناية والوقاية جزءاً أساسيًا من تقليل المخاطر والتعافي خلال أسابيع.

شاركها.
اترك تعليقاً